عبد الرحمن عرابي
بيروت - الأناضول
عند أقرب نقطة بين أسواق مدينة صيدا القديمة (جنوب لبنان) وشاطئ البحر المتوسط، يقع "خان الإفرنج"، وهو الشاهد الباقي على تلاقي الحضارات الشرقية والغربية في بلاد الشام.
ويطلق العرب تسمية "خان" على مكان مبيت المُسافرين، ويقابله في العصر الحديث كلمة "فندق".
شيّد الأمير فخر الدين المعني الثاني الخان في أواخر القرن السادس عشر من الحجارة الرملية، ويتألف من طابقين أرضي وعلوي، وهو مربع الشكل، يدخله الزائر من بوابتين إحداهما تطل على ميناء مدينة صيدا والأخرى مشرفة على ساحة باب السراي التي تتوسط الأسواق القديمة.
قدّمه الأمير فخرالدين للفرنسيين ليكون مركزًا تجاريًّا لهم، وتم إنشاء كنيسة ألحقت بالجهة الشمالية الشرقية له عام 1856.
المؤرخ الصيداوي طلال المجذوب تحدث لمراسل وكالة "الأناضول" عن تاريخ الخان، قائلاً "أعمال التجارة في الأسواق القديمة للمدينة لم تقتصر في حينها على التجار العرب أو المسلمين، إذ أقام التجار الفرنسيون في خان الإفرنج، ومارسوا الأعمال التجارية في بدايات القرن الماضي، حتى استحدث الوالي العثماني السوق الأسبوعي في الخان".
ومرّ خان الإفرنج بعدة مراحل تعددت خلالها استخداماته، إذ حوله الوالي العثماني أحمد باشا عام 1791 إلى ثكنة عسكرية حتى العام 1802، كما استعمل الخان كمقر للقنصل الفرنسي في صيدا، ثم ديرًا للراهبات ومركزًا للإرساليات.
وخضع الخان لعدة أعمال ترميم بدأت العام 1809 من قبل الدولة الفرنسية إلا أنه تعرّض لزلزال العام 1838 فأصيبت بعض جدرانه بالتصدع وجرى ترميمه للمرة الثانية.
وفي سنة 1982 وبسبب الاجتياح الإسرائيلي للبنان هجره سكانه وأُهملت صيانة حديقته وتصدعت بعض جدرانه فقامت مؤسسة "الحريري" بعملية إعادة ترميمه وتأهيله بموجب اتفاق مع الدولة الفرنسية.
وأصبح هذا الخان بعد ترميمه مركزًا ثقافيًّا فنيًّا، تقام فيه المهرجانات الفنية والثقافية والمؤتمرات والندوات والحلقات العلمية المتعددة.
وفي قاعته الرئيسية المرممة، تقام المعارض التراثية والحرفية، كمعارض الرسم والتصوير والطوابع والمنحوتات، ومعارض المنتجات الزراعية، فضلاً عن بعض النشاطات الصناعية والتقنية، كما يستضيف الخان العديد من الفرق المسرحية والموسيقية والفلكلورية في فصل الصيف.