الثقافة والفن

"بدي كير" للحيوانات الأليفة في غزة (تقرير)

رغم الفقر السائد في قطاع غزة، بات اقتناء الحيوانات الأليفة من الأثرياء، والطبقة المتوسطة أمراً مألوفاً

Nour Mahd Ali Abu Aisha  | 28.11.2016 - محدث : 29.11.2016
 "بدي كير" للحيوانات الأليفة في غزة (تقرير)

Gazze

غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول

تُحرك الشابة الفلسطينية زينة الحشّام (22 عاماً) عينيها بـ"حيرةٍ"، بين مجموعة من الإكسسوارات التي تستخدم لتزيين شعر النساء، حتّى اختارت أخيراً واحدة على شكل "فراشة" حمراء اللون.

لم تكن هذه الزينة التي انتقتها الشابة لتوّها هديةً لشقيقتها الصغرى، إنما لـ"شيشة"، القطة المدللة لديها، والتي بلغت من العمر قرابة "ثلاثة" أشهر.

وتمتلك القطة "شيشة" بيضاء اللون، شهادة "ميلاد" توثّق تاريخ ميلادها ونوعها، بالإضافة إلى نسَبها (اسم الأب والأم).

وتستمتع "شيشة" بجلسة لـ"العناية الجسدية" (معروفة باسم "بدي كير")، كل أسبوعين، في أحد المراكز التي تُعنى بصحة "الحيوانات" بمدينة غزة، إذ تحظى بحمام ساخن باستخدام صابون خاص بالقطط.

ومن ثم تنتقل فوراً لجلسة تجفيف شعرها المبلل، منعاً لإصابتها بالأمراض الناتجة عن "برودة الجو".

وكانت "شيشة" قد خضعت قبيل ذلك، لجلسة تقليم الأظافر بـ"عناية"، فيما لم تُفضل مالكتها السماح بوضع طلاء الأظافر لها، نظراً لصغر عمرها.

وتقول الحشّام، لمراسلة الأناضول، إنها تتعامل مع "قطتها" الصغيرة من باب أنها "روح"، وليس مجرد حيوان أليف.

وتضيف "هذه الروح أمانة بين أيدينا، علينا الاعتناء بها، والحفاظ على صحتها ونظافتها، كي نسلَم نحن أيضاً، إذ تعيش بيننا في نفس المنزل".

وتكلّف القطة الصغيرة مالكتها نحو 30 شيكل (8 دولارات أمريكي) شهرياً، ما بين طعام وجلسات عناية جسدية، فضلاً عن ثمنها الذي يتراوح ما بين 150-200 شيكل (39 - 50 دولار أمريكي).

وتلجأ الحشّام إلى متجر لبيع الحيوانات الأليفة، كي يروّض لها قطتها، ولتعليمها أصول الطعام والنظافة.

وتقول "يتم ترويض القطة وتعليمها الالتزام بموعد وجباتها الثلاث، كما يتم تعليمها أصول المحافظة على نظافتها ونظافة المكان الذي تعيش فيه".

ورغم حالة الفقر المدقع السائدة في قطاع غزة، لم يعد ذلك المشهد غريباً، إذ بات اقتناء الحيوانات الأليفة من قبل الأثرياء، والطبقة المتوسطة، أمراً مألوفاً، رغم ارتفاع أسعارها.

وثمة شريحة من مربي الحيوانات، ينظرون إلى المسألة من زاوية دينية، كون الدين الإسلامي حث على الرفق بالحيوان، والإحسان إليه.

وتستأنس تلك الشريحة بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، "عُذّبت امرأة في هرّة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها، ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).

وتقول الأمم المتحدة، إن 80% من سكان القطاع يعتمدون في معيشتهم على المعونات.

كما ذكر البنك الدولي، في تقرير سابق، أن نسبة البطالة في غزة، هي الأعلى في العالم، حيث تتجاوز 43%.

ويقول عبد الله شعشاعة، صاحب متجر "بيت شوب"، لبيع الحيوانات الأليفة وتقديم العناية الصحية والجسدية لها، إن "هواة تربية الحيوانات الأليفة بغزة لديهم بعض الهوس (رغبة كبيرة) بالاهتمام في المظهر العام للحيوانات، إذ يفضلونها دوما أنيقة".

ويضيف شعشاعة، للأناضول "غالباً المتاجر التي تُعنى بتربية الحيوانات، تركّز بالشكل الأساسي على تقديم الرعاية الصحية لهم، خاصة التطعيمات الدورية ضد الأمراض".

وبينما ينشغل شعشاعة في صبغ شعر أطراف القطة البيضاء "لولو"، باللون الأسود، يهتم زميله في تنظيف الفأر "هامستر" وتقديم الرعاية الصحية له.

فيما ينتظر شعشاعة زيارة أحد مالكي "الكلاب" لمتجره، كي يقصّ شعر "حيوانه الأليف"، حسب تسريحة يُطلق عليها اسم "قصّة الأسد".

ويقول "هناك ثلاثة أنواع من قصّات شعر الحيوانات الأليفة-خاصة القطط والكلاب-مشهورة ومطلوبة، مثل قصة الأسد، وقصّة التموّجات، وأخيراً ترتيب الشعر وجعله على مستوى واحد".

ويذكر أن روّاد متجره يترددون إليه بشكل دوري، لتقديم الرعاية الصحية للحيوانات كل 6 أشهر، ومرتين أسبوعياً لتقديم الرعاية الجسدية.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للخدمات الجسدية المقدّمة للحيوان الأليف في الجلسة الواحدة حوالي 5 - 20 شيكل (1- 5 دولارات)، فيما تتساوى تكلفة كل من قصّ الشعر وصبغه والتي تبلغ نحو 30 شيكل (7 دولارات).

ويوضح شعشاعة أن فكرة الاعتناء بالحيوانات الأليفة داخل متاجر مختصّة، لم تكن منتشرة، إلا أنها لاقت رواجاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة.

واستكمل "هذا الاقبال، وتخصيص ميزانيات بسيطة لتربية الحيوانات الأليفة، جاء من منطلق الحفاظ على الأرواح، وليس للاهتمام فقط بالمظهر العام والهوس بتربيتهم".

ولفت إلى أن بعض الزبائن يميلون لتزيين حيواناتهم بإكسسوارات مختلفة مثل "تركيب الأظافر مختلفة الأشكال والألوان، وأطواق العنق، والأقراط".

ويخصص شعشاعة زاوية من متجره لإيواء القطط اللقيطة التي يجدها بعض المارة في الشارع، فيقدم لها الرعاية الصحية والجسدية، ويُرغّب الناس في اقتنائها للمحافظة عليها.

وقال إن ثقافة تربية الحيوانات الأليفة في قطاع غزة ظهرت للنور، بعد أن كانت غائبة بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مبيناً أن تربيتها غير مُكلفة اقتصاديا ولا تتناقض البتّة مع الجانب الإنساني.

ويتجمّع العشرات من هواة تربية الحيوانات الأليفة، في الأماكن العامة بشكل شبه دوري، لقضاء ساعات من الترفيه، واستعراض جمال وقدرات حيواناتهم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.