تركيا

دير "بيلابيس".. أوج العمارة القوطية في قبرص التركية (تقرير)

يُعرف دير "بيلابيس" التاريخي في جمهورية شمال قبرص التركية، بأنه أحد أجمل النماذج التي توثق فن العمارة القوطية حول العالم.

19.03.2020 - محدث : 19.03.2020
دير "بيلابيس".. أوج العمارة القوطية في قبرص التركية (تقرير)

Lefkoşa

غرنة/ محمد إقبال أرسلان/ الأناضول

- دير "بيلابيس" التاريخي لا يزال شامخا حتى اليوم منذ نحو 9 قرون
- يستقبل الدير آلاف السائحين شهريا في جمهورية شمال قبرص التركية 
- يتألف الدير التاريخي من كنيسة، وحجرة طعام، وسكن، وغرف تخزين
-عقب فتح قبرص على يد العثمانيين عام 1570، منحت ملكية الدير لكنيسة الروم الأرثوذكس

يُعرف دير "بيلابيس" التاريخي في جمهورية شمال قبرص التركية، بأنه أحد أجمل النماذج التي توثق فن العمارة القوطية حول العالم.

يقع الدير التاريخي في قرية "بكلربكي" بقضاء غرنة (شمال)، أحد الأقضية الخمسة التي تشكل جمهورية شمال قبرص التركية.

ويعتبر من أفضل الوجهات السياحية والتاريخية في البلاد، نظرا لموقعه المميز بين جبال غرنة الخضراء التي تبعد دقائق عن العاصمة نيقوسيا.

** تحفة فنية

بُني دير "بيلابيس" في القرن الثاني عشر خلال العهد البيزنطي (395 – 1453 ميلادي)، ويبرز كتحفة أثرية لفن العمارة القوطية.

ويوصف الدير بأنه أحد "أكثر الصروح القوطية إثارة للانتباه" في الشرق الأدنى، كما يحتوي على ملحقات أخرى أضيفت في العصور الوسطى.

ويتألف الدير التاريخي من كنيسة، وحجرة طعام، وسكن، وغرف تخزين، كلها تحيط بالساحة الداخلية.

ويعرف الدير الذي شُيد عند سفح جبال "بيش بارماق" شمالي قبرص التركية، باسم دير السلام، وهو مأخوذ عن اسم فرنسي "آبيه دو لا بيس" (Abbaye de la Paix).

** تاريخ صامد

وتذكر المراجع التاريخية أن أبناء الطائفة الأوغستانية المسيحية كانوا أول من سكن قرية بيلابيس (بالتركية بكلربكي)، بعد خروجهم من القدس عقب فتحها على يد صلاح الدين الأيوبي عام 1187 ميلاديا.

ورُفعت الأساسات الأولى للدير بين أعوام 1198- 1205، إلا أن القسم الأكبر من الدير جرى بناؤه من قبل ملك فرنسا فيليب الثالث بين أعوام 1267- 1284.

كما تم الانتهاء من العمل في الأروقة التي تحيط بالفناء الواقع في منتصف الدير وحجرة الطعام، في عهد الملك جان الثاني بين 1324-1359.

وعقب فتح قبرص على يد العثمانيين عام 1570، منحت ملكية الدير لكنيسة الروم الأرثوذكس، التي لم تستخدم سوى مبنى الكنيسة فقط الموجود في فناء الدير.

** تفاصيل معمارية

في منتصف الدير، يوجد فناء تحيط به شرف من الجهات الأربع، بينما يوجد في أحد أركان الفناء تابوتان من الرخام يعودان إلى العصر البيزنطي.

يمكن الوصول إلى حجرة الطعام من خلال باب وراء التابوتين، وهي قاعة كبيرة مستطيلة الشكل ومقببة، وتعتبر نموذجا يوثق فن العمارة القوطية.

وبينما تتلألأ أضواء الشمس في قاعات الدير من النوافذ الستة الكبيرة جهة الجبهة الشرقية، فإن المنصة التي كانت تستخدم من أجل إلقاء الكهنة مواعظهم ما زالت قائمة حتى اليوم.

كما يطل الباب الموجود في الحائط الغربي على الدرج المؤدي إلى حجرة الطعام والقبو والمراحيض الموجودة في الطابق السفلي من المبنى.

** غرف الرهبان

وفي أجواء معمارية تأسر القلوب، تصطحب غرف الرهبان الواقعة في شرق الفناء المركزي زوار المكان في رحلة تاريخية أخَّاذة.

كما يحتوي الطابق العلوي من الدير على قاعة فيها غرف نوم للكاهن وأيقونات دينية ثمينة.

ومن بين النقوش الخارجية التي تعتبر من الأمثلة الناجحة لفن العمارة القوطية في الدير، رجل يحمل سلمًا على ظهره وحيوانان مفترسان وامرأة تقرأ كتابا ورأس كاهن.

** الدير حاليا

عقب عملية السلام العسكرية التركية في قبرص عام 1974، هاجر السكان الروم إلى الجزء الجنوبي من الجزيرة، وتم نقل الدير وأصوله ليوضع تحت رعاية قسم الآثار والمتاحف في جمهورية شمال قبرص التركية.

ويحظى الدير باهتمام كبير من قبل السياح، كما يتمتع الموقع الذي يمكن رؤيته من أي مكان في غرنة بإطلالة على البحر والطبيعة.

ويستضيف الدير نحو 20 ألف سائح محلي وأجنبي شهريا، كما تُقام فيه بعض الحفلات الموسيقية الكلاسيكية ومهرجانات موسيقى متنوعة.


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın