سيناء في معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية ومعضلة المنطقة "ج"
(إطار - انفوغرافيك)

Al Qahirah
القاهرة/ فريد دياب - خالد الجيوشي /الأناضول
وضعت معاهدة السلام الموقعة بين كل من الرئيس المصري السابق أنور السادات ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق مناحم بيجين في واشنطن عام ١٩٧٩، إطارًا عامًا لتسوية الصراع العسكري بين البلدين، ولبدء علاقات ثنائية دائمة ومستقرة بينهما.
إلا أن بروتوكولها الإضافي حول مناطق التسليح في الأراضي المصرية أتاح معضلة أمنية أزعجت القاهرة خاصة في المنطقة "ج" التي وصفها خبيران عسكري وأمني بـ"الأضعف" أمنيا في مصر، حيث تستغلها جماعات إرهابية وخارجة عن القانون كملاذ آمن وسط عشرات الكيلومترات من الجبال والأحراش.
وقضت المعاهدة في نصها الأساسي على أن "تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين من الأمم المتحدة"، غير أنها تركت تفصيل ذلك إلي بروتوكول إضافي أطلق عليه "الملحق الأول".
وتتيح المعاهدة تعديل ترتيبات الأمن المتفق عليها بناء على طلب أحد الطرفين وباتفاقهما، وهو ما حدث بعد تزايد حدة العمليات الإرهابية حيث حدثت تفاهمات وقبول إسرائيلي بزيادة القوات عما هو منصوص عليه، حسب خبير عسكري.
المناطق والتسليح
بغية توفير الحد الأقصى لأمن كلا الطرفين بعد الانسحاب النهائي، فصلت المادة الثانية من البروتوكول ترتيبات الأمن في شبه جزيرة سيناء بعد الانسحاب الإسرائيلي منها، مميزاً بين 3 مناطق يتدرج فيها الوجود العسكري والأمني المصري من الغرب ( قناة السويس)، حتى الحدود الشرقية مع إسرائيل، بالإضافة إلى منطقة رابعة في العمق الإسرائيلي.
المنطقة "أ"
تنحصر بين قناة السويس وخليج السويس إلى الخط ( أ ) الذي يمتد من شرق قرية قاطية (مركز بئر العبد) إلى جبل قديرة مرورا بقريتي الجفجافة (بمركز الحسنة) وقرى صدر الحيطان، وجبل بوضيع، جبل كيد (كلها بمركز نخل) - إلى شرم الشيخ (جنوب سيناء).
وحسب البروتوكول، "تتواجد في هذه المنطقة قوات عسكرية مصرية من فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وكذا تحصينات ميدانية".
وحدد البروتوكول العناصر الرئيسية لهذه الفرقة من:
( أ) ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكية
(ب) لواء مدرع واحد
(ج) سبع كتائب مدفعية ميدانية تتضمن حتى 126 قطعة مدفعية
( د) سبع كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية أرض / جو وحتى 126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37 مم فأكثر.
(ه) حتى 230 دبابة
(و) حتى 480 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع
(ز) إجمالي حتى 22 ألف فرد.
المنطقة "ب"
تنحصر المنطقة ( ب ) ما بين الخط ( أ ) والخط ( ب ) الذي يمتد من مدينة الشيخ زويد (شرق العريش) إلى قرية أبو عويقيلة (مركز الحسنة) مرورا بجبل الحلال (نخل) ليلاقي الخط ( أ ) عند جبل كيد(نخل) ثم ينطبق عليه حتى مدينة شرم الشيخ.
توفر الأمن فيها وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة وبمركبات عجل تعاون الشرطة المدنية في المحافظة على النظام في المنطقة.
وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع من إجمالي حتى 4000 فرد.
ويتيح البروتوكول لمصر إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية قصيرة المدى ذات قوة منخفضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة.
كما تنشأ بهذه المنطقة تحصينات ميدانية ومنشآت عسكرية لكتائب الحدود الأربع.
المنطقة "ج "
تنحصر المنطقة ( ج ) ما بين الخط ( ب ) والحدود المصرية مع كل من قطاع غزة وإسرائيل (من رفح إلى طابا) والشاطئ الغربي لخليج العقبة حتى شرم الشيخ، وتتمركز فيها القوات متعددة الجنسيات والشرطة المدنية المصرية فقط.
وحسب البروتوكول "تتولى الشرطة المدنية المصرية المسلحة بأسلحة خفيفة أداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة" دون تواجد عسكري إلا بتفاهمات خاصة بين البلدين.
المنطقة " د"
تنحصر ما بين خط الحدود المصرية الإسرائيلية والخط ( د ) الذي يمتد من شرق رفح إلى إيلات بعرض حوالي 2.5 كيلومتر بعمق 4 كم، ويُسمح ملحق معاهدة السلام بأن تضع إسرائيل فيها قوة محدودة من 4 كتائب مشاة، غير مزودة بدبابات أو مدفعية، فيما عد صواريخ أرض / جو.
وينص الملحق على ألا يتجاوز مجموع الجنود الإسرائيليين في الكتائب الأربعة 4 آلاف، مع 180 مركبة.
الطيران العسكري
حددت المادة الثالثة من البروتوكول نظام الطيران العسكري بحيث:
- تكون طلعات طائرات القتال وطلعات الاستطلاع لمصر وإسرائيل فوق المنطقتين "أ" و "د" فحسب، كل في منطقته.
-تتمركز الطائرات غير المسلحة وغير المقاتلة لمصر وإسرائيل في المنطقتين "أ" و "د" فقط، كل في منطقته.
- تقلع وتهبط طائرات النقل غير المسلحة المصرية فقط في المنطقة "ب" ويمكن الاحتفاظ في المنطقة "ب" بعدد 8 طائرات منها. يمكن تجهيز وحدات الحدود المصرية بطائرات هليكوبتر غير مسلحة لأداء وظائفها في المنطقة "ب".
-يمكن تجهيز الشرطة المدنية المصرية بطائرات هليكوبتر غير مسلحة لأداء وظائف الشرطة العادية في المنطقة "ج".
النظام البحري العسكري
فيما يتعلق بالنظام البحري العسكري، نصت المادة الرابعة من البروتوكول نفسه على أنه :
يمكن للقطع البحرية التابعة لمصر وإسرائيل التمركز والعمل على سواحل المنطقتين "أ" و "د" كل في منطقته.
يمكن لزوارق حرس السواحل المصرية خفيفة التسليح أن تتمركز وتعمل في المياه الإقليمية للمنطقة "ب" لمعاونة وحدات الحدود في أداء وظائفها في هذه المنطقة.
تؤدي الشرطة المدنية المصرية والمجهزة بزوارق خفيفة مسلحة تسليحاً خفيفاً وظائف الشرطة العادية داخل المياه الإقليمية للمنطقة "ج".
وفي المادة الخامسة، سمح البروتوكول لمصر وإسرائيل بإنشاء وتشغيل نظام انذار مبكر في المنطقتين "أ"، "د" فقط، كل في منطقته.
شبه جزيرة سيناء
تنقسم شبه الجزيرة إداريا لمحافظتين، جنوب سيناء السياحية المؤمنة إلى حد كبير على سواحل البحر الأحمر وذراعيه خليجي العقبة والسويس جنوبا، وشمال سيناء في الشمال على ساحل البحر المتوسط والحدود مع إسرائيل وقطاع غزة، التي تشهد اضطرابا أمنيا منذ سنوات.
وتصاعدت حدة الأحداث العنيفة والمسلحة في شمال سيناء بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية، وتركزت حسب رصد للأناضول وما وصفه خبيران عسكري وأمني بـ "مثلت الإرهاب" في المنطقة المعضلة "ج".
وتنشط في شمال سيناء عدة تنظيمات إرهابية أبرزها تنظيم "أنصار بيت المقدس" والذي غير اسمه لاحقًا لـ "ولاية سيناء" بعد مبايعته لتنظيم "داعش" الإرهابي في نوفمبر / تشرين ثان 2014م وتنظيم أجناد مصر.
وتضم محافظة شمال سيناء 6 مدن رئيسية هي العريش، رفح، الشيخ زويد، بئر العبد، الحسنة، نخل، وحسب الخبير الأمني، حسين حمودة مصطفى فإن فإن مثلث الإرهاب يرتكز حاليا في (رفح، الشيخ زويد، العريش).
وأوضح الخبير الأمني للأناضول أن رفح والشيخ زويد شهدتا أكبر نسبة من العمليات الإرهابية خلال السنوات الثلاثة الماضية إلا أنه تم القضاء على نسبة 85% من الإرهابيين وهناك نسبة كبيرة من التمركزات الأمنية بالمدينتين، وبدأت العمليات كلها تنحصر في العريش التي اعتبرها "بؤرة" المواجهة القادمة.
الشيخ زويد
ويضم مركز الشيخ زويد إلى جانب المدينة التي تحمل الاسم نفسه 14 قرية، تعرضت 8 حواجز عسكرية بها لهجمات متكررة منذ 2013 وهي "تبة الصوالحة"، "كرم القواديس"، "الجورة"، "أبو طويلة"، "مربع نجد"، و"الزهور"، "الخروبة"، "التومة"، وكذلك "قسم الشيخ زويد" كحاجز أمني، وفق مصدر أمني للأناضول.
ويعتبر مركز الشيخ زويد الأكثر استهدافًا من قبل التنظيمات الإرهابية، وحسب رصد لمراسل الأناضول فإنها شهدت نحو 149 هجومًا إرهابيًا خلال السنوات الثلاث الماضية ما بين زرع عبوات ناسفة واستهداف مسلح.
فيما نفذت قوات الجيش هناك نحو 106 هجمات ما بين قصف جوي ومداهمة تجمعات لمسلحين.
وأرجع اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري، في تصريح للأناضول، تكرار العمليات الإرهابية بالشيخ زويد لوجودها في المنطقة (ج)؛ لأنها ضعيفة أمنيا لوقوعها في المنطقة ج، كما أنها منطقة حدودية قريبة من البحر الأحمر ما يسهل عملية تدفق المسلحين إليها من دول أخرى".
رفح .. المعزولة
ويتكون مركز رفح الحدودي بين مصر وفلسطين، الواقع ضمن نطاق المنطقة (ج) من المدينة التي تحمل الاسم ذاته و11 قرية، وتعرض المركز لنحو 123 عملية إرهابية و69 مداهمة من قوات الجيش منذ 2013، لكن وتيرة الهجمات انخفضت مؤخرًا بعد بسط الجيش سيطرته عليها وإعادة عشرات الأهالي من الحرب إلى ديارهم الفارين من الحرب إلى ديارهم، حسب مراسل الأناضول.
وتعد حواجز "الماسورة"، "حق الحصان" بمدخل المدينة، ومعسكر "الأحراش" للأمن المركزي (قوات شرطية) أكثر المناطق الأمنية التي تعرضت للاستهداف والخسائر في رفح.
وتعمل السلطات المصرية، منذ أكتوبر/ تشرين أول 2014 على إنشاء منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وتحديدًا في مدينة رفح، وبعرض 2 كيلو متر من أجل "مكافحة الإرهاب" كما تقول السلطات المصرية.
العريش
ويتكون مركز العريش من 4 قرى إلى جانب مدينة العريش 14 حيًا، الذي تعرض لنحو 125 استهدافا من قبل المسلحين، فيما نفذت قوات الأمن نحو 57 هجوما هناك ضد المسلحين منذ سبتمبر / أيلول 2013 وفق رصد مراسل الأناضول.
وحسب الخبير الأمني حمودة مصطفى فإن العمليات في الفترة الأخيرة بدأت تنحصر في العريش للكثافة السكانية بها والطبيعة الجغرافية المساعدة على اختلاط الإرهابيين بالسكان، و"الفقر المعلوماتي" نتيجة قلة المدنيين المتعاونين مع الأمن؛ لمخاوف من استهداف الإرهابيين لهم.
وحسب رصد مراسل الأناضول، فإن (7) حواجز أمنية وعسكرية بالعريش تعرضت لهجمات مسلحة متكررة منذ 2013 وهي: "المطافي"، "الغاز"، "السبيل"، "الميدان"، "الريسة"، "توتال"، "بوابة العريش"، بخلاف نحو (30) حاجزا أمنيا وعسكريا على الطريق الساحلي للعريش يتم استهدف أفرادها وآلياتها عبر زرع عبوات ناسفة على الطرق بين الحين والآخر.
مدن هادئة
ويقول اللواء طلعت مسلم إن مراكز "بئر العبد" و "الحسنة" و "نخل" تشهد خلوا شبه تام من العمليات الإرهابية وذلك بسبب قوة السيطرة الأمنية من قبل القوات المسلحة.
وحسب مراسل الأناضول فإن حاجزي "زغدان" و"القصيمة" التابعين لمركز الحسنة، وحاجز "الملحة" التابع لمركز "نخل" تعرضت لهجمات متفرقة من قبل مسلحين خلال السنوات الثلاثة الماضية.
ويتكون مركز "بئر العبد" من (23) قرية، فيما يشمل "الحسنة" (21) قرية، ويضم "نخل" 10 قرى.
قوات متعددة الجنسيات
تشكلت كبديل للقوات الأممية بمبادرة أمريكية، ويقدر عدد القوات المتعددة الجنسيات المنوط بها الحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل نحو 1600 جندي من 12 دولة مختلفة، وفق ما نشره موقع " مليتاري تايمز" الأمريكي المتخصص في تغطية الأخبار العسكرية سبتمبر / أيلول الماضي.
ورغم أنها أنشئت للإشراف على الترتيبات الأمنية بين البلدين ولا علاقة لها بالأحداث إلا أنه في 3 سبتمبر / أيلول 2015، أصيب 4 من القوات متعددة الجنسيات إثر تفجير عبوتين ناسفتين زرعهما مجهولون على حافة طريق بقرية الجورة شمال سيناء استهدافا سيارة للقوات.
ودفع ذلك الإدارة الأمريكية للدفع بـ 75 جنديا آخرين بحسب تصريحات الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية " البنتاجون" بيتر كوك حينها؛ ليصل إجمالي عدد القوات إلى 1675 من 12 دولة هي الولايات المتحدة الأمريكية، كولومبيا، فيجي، استراليا، كندا، فرنسا، المجر، نيوزيلندا، النرويج، الأوروغواي، هولندا، إيطاليا.