الدول العربية, التقارير, فلسطين, قطاع غزة

عيد الأم في غزة: الطبيبات الأمهات على خط النار (تقرير)

ـ الطبيبة ألاء الزيان للأناضول: الأم في غزة لم تعد مجرد أم عادية بل صارت قوة هائلة تدعم أبناءها في أصعب اللحظات

Jomaa Younis  | 21.03.2025 - محدث : 22.03.2025
عيد الأم في غزة: الطبيبات الأمهات على خط النار (تقرير)

Gazze

غزة/ جمعة يونس/ الأناضول

ـ الطبيبة ألاء الزيان للأناضول: الأم في غزة لم تعد مجرد أم عادية بل صارت قوة هائلة تدعم أبناءها في أصعب اللحظات
ـ القابلة حنين ظهير للأناضول: أطفالي لا يعرفون حتى عن عيد الأم لكنني أحتضنهم بقلبي وأفكر بهم في كل لحظة
ـ الحكيمة كاملة للأناضول: "أطفالنا يفتقدوننا في منازلنا وخيامنا نحن لا نشعر حتى بشعور الأمومة لأن كل وقتنا مخصص لرعاية الجرحى والمرضى في المستشفى

في وقت يُفترض أن يكون يومًا للاحتفال بالحب والعطاء، تحول عيد الأم في غزة إلى محطة جديدة في رحلة المعاناة التي تعيشها الأمهات الطبيبات تحت وطأة الحرب.

وسط أصوات الغارات وصيحات المصابين، تواصل هؤلاء النساء عملهن دون توقف، رغم فقدان الأحبة وبعدهن عن عائلاتهن.

ـ تحديات تفوق طاقة البشر

وتعاني الطبيبات في غزة من ظروف استثنائية، حيث يواجهن نقصًا حادًا في الإمكانيات الطبية ونزوحًا متكررًا أجبر العديد منهن على ترك منازلهن والانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا.

رغم ذلك، ما زلن يقدمن الرعاية الطبية للمصابين والجرحى في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

وتقول الطبيبة ألاء الزيان، التي تعمل في مستشفى ناصر بخان يونس (جنوب): "الأم في غزة لم تعد مجرد أم عادية، بل صارت قوة هائلة تدعم أبناءها في أصعب اللحظات".

وتشير الطبيبة ألاء، في حديث مع الأناضول: "في ظل شح الموارد، كانت الأم هي الملاذ الآمن الذي يحاول تلبية احتياجات أطفاله رغم كل الصعاب".

لكن التحدي الأكبر بالنسبة لألاء، لم يكن العمل في ظل الحرب فقط، بل البعد عن أحبائها.

وتضيف: "أنا من شمال غزة، وأهلي هناك، بينما أنا مقيمة في الجنوب. الطرق أصبحت شبه مستحيلة، والوصول إليهم تحول إلى حلم بعيد".

ـ إبادة جماعية للإناث

ودفعت الانتهاكات الإسرائيلية ضد النساء الفلسطينيات، والتي شملت جرائم مروعة بحقهن، خبراء أمميون وحقوقيون إلى طرح مصطلح "الإبادة الجماعية للإناث" لوصف هذه الفظائع.

وأيدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمسألة العنف ضد النساء والفتيات، ريم السالم، هذا المصطلح، مؤكدة في حديث سابق للأناضول، أن "اعتداءات إسرائيل على النساء الفلسطينيات هي جزء من استراتيجية إبادة جماعية ممنهجة".

ـ رسالة قوة ودعم

وتوجّه القابلة حنين ظهير، تحية خاصة لأمهات غزة في عيد الأم، قائلة: "أريد أن أقول لكل أم: كوني قوية. هذه الظروف الصعبة لن تدوم، وأنتِ قادرة على تجاوزها. أنتِ مصدر القوة لأطفالك، ووجودك بجانبهم هو الأهم".

وتضيف حنين، التي تقضي يومها بين الأمهات والأطفال في مستشفى ناصر: "أطفالي لا يعرفون حتى عن عيد الأم، لكنني أحتضنهم بقلبي وأفكر بهم في كل لحظة".

ـ زمن الحرب

وترسم الحكيمة كاملة الأطرش، صورة مؤلمة لواقع الأمهات في غزة وخاصة اللاتي يعملن في القطاع الصحي، حيث يحتجن إلى وقفة إنسانية ودعم كبير.

وتقول الحكيمة كاملة، للأناضول، إنها وزميلاتها يعملن بشكل متواصل منذ بداية الحرب دون توقف.

وأكدت أن الحياة لم تعد كما كانت، "ولم يعد لدينا وقت للاحتفال في أيام عالمية مثل يوم المرأة العالمي أو يوم الأم".

وبلهجة حزينة، تضيف كاملة: "أطفالنا يفتقدوننا في منازلنا وخيامنا. نحن لا نشعر حتى بشعور الأمومة، لأن كل وقتنا مخصص لرعاية الجرحى والمرضى في المستشفى".

وتتحدث عن معاناة الأمهات الغزيات في ظل هذه الظروف القاسية: "الأم في غزة كان الله في عونها، فهي إما مصابة، أو زوجة شهيد، أو بعيدة عن أطفالها".

وتتابع كاملة: "لا حياة مستقرة، ولا راحة نفسية، الأم لم تعد مجرد أم، بل صارت أمًا وأبا وجدة وعمة في نفس الوقت. هي تحمل أعباء لا تُحتمل".

ودعت للاهتمام بالنساء في غزة من خلال تقديم دعم نفسي واجتماعي.

وأكدت كاملة، أن الأم الغزية "لا تستطيع أن تتحمل كل هذه الأعباء وحدها. يجب أن نكون بجانبها في هذه الأوقات الصعبة".

وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 162 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

ـ قصص مؤلمة.. ورسائل أمل

وتقضي إيمان المصري، نازحة من منطقة نتساريم إلى مواصي خان يونس، يومها الخامس في مستشفى ناصر برفقة ابنها المريض الذي يعاني من ضمور في المخ وتشوهات خلقية.

وتقول إيمان: "تركت أولادي في الخيمة لوحدهم. كنت أنتظر هذا اليوم لأعيشه مع أولادي، لكن الحمد لله على كل حال. أملي أن أذهب وأكون معهم".

وتواجه الفلسطينيات تحديات جديدة بلا منازل، حيث أشارت المسؤولة الأممية غيمون، في حديثها في يوليو/تموز الماضي، إلى أن مليون سيدة وفتاة فقدت منزلها وأحباءها وذكريات حياتها جراء الإبادة.

وما زال النازحون الفلسطينيون يعيشون داخل خيام مهترئة من القماش والنايلون في العراء بعدما دمرت حرب الإبادة منازلهم.

بينما يعيش بعضهم على أنقاض منازلهم المدمرة وداخل منازل آيلة للسقوط ما يضعهم، خاصة النساء، أمام تحديات ومخاطر جديدة.

وفي السرير المقابل، تجلس الأم أمينة الدحدوح، بانتظار أخبار سارة عن طفلها الذي يرقد في العناية المركزة.

تعيش أمينة، في حالة من الشوق والحزن بعد أن تركت أطفالها الثلاثة في غزة.

تقول أمينة للأناضول: "كثيرا ما أشتاق لأولادي في يوم الأم، وخاصة ابني أحمد المريض، حيث كان كل عام يفتقدني بالورد".


الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın