محمد الكفراوي
الكويت - الأناضول
أدان عدد من منظمات المجتمع المدني بالكويت، اليوم الجمعة، قمع القوات الحكومية للمظاهرات السلمية التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة.
وتعقيبا على تعامل قوات الأمن مع المظاهرات الأخيرة، ذكّرت 16 منظمة من منظمات المجتمع المدني، في بيان مشترك، السلطات الكويتية بأن "لكل إنسان حقه في التعبير والتظاهر السلمى باعتباره دلالة على احترام حقوق الإنسان".
وأضافت في بيانها: "ما تم رصده لا يمكن القبول أو التسليم به؛ إذ كان التعامل مع التجمعات السلمية بوليسيا، وشهد ضربًا للمواطنين، وتعسفًا معهم، واحتجازًا للشباب المتجمهر دون جريمة".
وكانت أعمال عنف قد اندلعت مساء الأربعاء الماضي واستمرت حتى ساعات مبكرة من فجر أمس؛ بعدما حاولت قوات الأمن تفريق مسيرة ضمن الآلاف؛ احتجاجًا على توقيف النائب البرلماني البارز مسلم البراك وحبسه احتياطيًّا على ذمة التحقيقات معه في اتهامه بـ"المساس بالذات الأميرية".
المواجهات التي بدأت في محيط السجن المركزي بالكويت حيث تم توقيف البراك قبل أن يفرج عنه في وقت لاحق أمس الخميس، وامتدت لأحياء سكنية أخرى ذات طابع قبلي في منطقة الأحمدي (40 كيلومترًا جنوب مدينة الكويت)، أسفرت عن إصابة العشرات في صفوف المحتجين وقوات الأمن، فضلاً عن وقوع اعتقالات عديدة في صفوف المتظاهرين.
وانتقدت منظمات المجتمع المدني الموقعة على البيان "استخدام القنابل الدخانية والتعدي على المساكن الخاصة"، ووصفت ذلك بـ"الأسلوب الخارج عن الحكمة".
واعتبرت أن "التعدي على الحريات والاعتداء المتعمد على أفراد التجمع السلمى المشروع يعد اعتداءً صارخًا على الدستور والقانون والقواعد العامة للأنظمة الديمقراطية التي دائما ما تتحدث عنها السلطة أمام المجتمع الدولي".
وقال البيان: "ما تم من إجراءات تعسفية لمنع التعبير عن الرأي وقمع حرية التجمع يعتبر خروجًا من السلطة لا يمكن قبوله أو تبريره تحت أي مسمى".
وأعرب الموقعون على البيان عن ثقتهم بالقضاء الكويتي "الذى تقع عليه مسؤولية تاريخية لضمان مدنية الدولة ودستوريتها وعدم تعسف أجهزة الأمن في استخدام سلطاتها تحت ذريعة ضبط الأمن".
وقع على البيان كل من: "جمعية المحامين"، و"نقابة الصحفيين"، و"نقابة عمال شركة البترول"، و"نقابة الشركة الكويتية لنفط الخليج"، و"الاتحاد الوطني لعمال وموظفي الكويت"، إضافة لعدد آخر من النقابات المهنية والعمالية.
وفي تصريحات لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، أوضح عجمي المتلقم، نائب رئيس الاتحاد الوطني لعمال وموظفي الكويت، أن "البيان تأخر بعض الشيء، لكن الاتحاد إزاء ما حدث مؤخرا رأى أن من واجبه دعوة النقابات وغيرها من منظمات المجتمع المدني لتدارس الأمر".
وأضاف: "اجتمعنا واتفقنا علي أن الوضع خطير، وأن اقتحام المناطق السكنية، ودخول القوات الخاصة لبعض البيوت ليل الخميس لا يمكن القبول به".
وتابع: "كان علينا التحرك كجزء من منظمات المجتمع المدني؛ للحفاظ على الدستور، ودعوة جميع الهيئات المدنية لتوحيد رؤيتها وإيصال رسالة واضحة للسلطة".
وشدد على "ضرورة تحمل الحكومة مسؤوليتها تجاه الأحداث وأن تحترم الدستور والقانون كما تتحدث هي عنهما؛ لأن ما حدث اختراق للدستور والقوانين الدولية في آن واحد ونحن مستمرون في رقابتنا لما يحدث".
وكانت وزارة الداخلية الكويتية قد شددت، في بيان لها أمس، على أنها لن تتهاون في تنفيذ القانون ضد كل من ينظم ويحرض ويشارك في مسيرات غير مرخص لها قانونا.
وأوضحت أن أي "مسيرات قادمة يطمح المحرضون لتنظيمها ستجابه بكل حزم وشدة وكذلك التجمعات التي ستقام خارج نطاق الساحة المخصصة للتعبير السلمي عن الرأي مقابل مجلس الأمة (البرلمان) إذا لم تذعن للقانون والنظام أو أساءت للغير أو لجأت إلى الشغب والعنف".
وتقصر السلطات الكويتية التجمعات الاحتجاجية على الباحة المقابلة لمجلس الأمة في العاصمة الكويتية.
وتنوي المعارضة تنظيم تظاهرة جديدة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وتأتي هذه التظاهرات فيما تعيش الكويت تحت وطأة أزمة سياسية حادة تأججت مع قرار الحكومة بتعديل النظام الانتخابي، فيما قررت المعارضة مقاطعة الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في الأول من كانون الأول/ ديسمبر.
وتأتي مقاطعة المعارضة بسبب قرار تعديل نظام الانتخاب؛ إذ ترى أن هذه الخطوة تهدف للمجيء ببرلمان "مطيع" للحكومة.