هاجر الدسوقي-كريم الحسيني – أحمد إمام- أمنية كريم
القاهرة – الأناضول
طالب آلاف المصريين بمحاكمة قتلة أحداث "ماسبيرو" التي وقعت العام الماضي أمام مبني الإذاعة والتليفزيون بوسط العاصمة القاهرة.
جاء ذلك خلال مسيرة نظمتها حركات وقوى ثورية انطلقت عصر اليوم الثلاثاء في مصر لتأبين قتلى الأحداث التي وقعت العام الماضي أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون (ماسبيرو) وسط القاهرة، فيما عرف إعلاميا بأحداث "ماسبيرو".
وقتل نحو 27 شخصا في الاشتباكات التي اندلعت في 9 أكتوبر/تشرين أول من العام الماضي أثناء مظاهرة للمسيحيين أمام مبنى الاذاعة والتلفزيون للاحتجاج على هدم مبنى خدمات غير مرخص يتبع أحد الكنائس بصعيد مصر.
وبدأت المسيرة التي يتقدمها "اتحاد شباب ماسبيرو" والتي تأتي في الذكرى السنوية الأولى لتلك الأحداث، من منطقة دوران شبرا، شمال العاصمة متوجهة إلى مبني الإذاعة والتليفزيون وفقا لما تم الإعلان عنه في وقت سابق من قبل القوى والحركات التي دعت للمسيرة.
ورفع المشاركون في المسيرة الذين بلغ عددهم الآلاف من المسلمين والأقباط، أعلام مصر التي توسطها صور قتلى أحداث ماسبيرو والمرسوم عليها في الوقت نفسه الهلال والصليب في إشارة إلى الوحدة الوطنية في البلاد.
كما رفعوا لافتات مكتوب عليها "لا للخروج الآمن والقصاص لقتلة الشهداء" ومطبوع عليها صورا لأعضاء المجلس العسكري السابق الذي وقعت في عهده أحداث ماسبيرو والذي أدار مصر منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 وحتى تولي الرئيس محمد مرسي السلطة في يونيو/حزيران الماضي.
وطالب المشاركون في المسيرة، الرئيس المصري بـ"محاكمة القتلة لا تكريمهم"، في إشارة إلى أعضاء المجلس العسكري السابق حيث رفعوا لافتات عليها صورهم وبعض المشانق في آن واحد، كما رددوا هتافات مناوئة لمرسي.
وردد المتظاهرون هتافات منها و"حياة دمك يا شهيد ثورة تاني(أخرى) من جديد"، "ثورة في كل شوارع مصر"، و"ثورة ثورة حتى النصر" و"الشعب يريد إعدام المشير(المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري السابق)"، "مسرحية مسرحية والشهيد هو الضحية".
وتخللت المسيرة موسيقى جنائزية، قال عنها بعض المشاركين إنها تشبه الموسيقى التي كان يستخدمها قدماء المصريين "الفراعنة" كإحدى جوانب مراسم تشييع الجنائز، كما ارتدى عدد من المشاركين زي قدماء المصريين.
وتقدم المسيرة عدد من الرهبان والشخصيات العامة، على رأسهم القمص متياس نصر، العضو المؤسس لاتحاد شباب ماسبيرو، والناشطون كمال خليل ومحمد أبو الغار ونجيب جبرائيل.
ولم يشهد محيط المسيرة، التي من المقرر أن تنتهي في العاشرة مساء بتوقيت القاهرة(8 تغ) أي تواجد لقوات الشرطة لتأمينها، ولكن تمركزت سيارات للشرطة وبداخلها جنود الأمن في شوارع جانبية محاذية للطريق الرئيسي الذي سلكته المسيرة، فيما بدا أنه أمر مقصود لتجنب أي احتكاكات مع المتظاهرين.
وكان مينا مجدى عضو المكتب السياسي لاتحاد شباب ماسبيرو، قد قال في مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة، أول أمس الأحد إنه تم التنسيق مع المستشار محمود مكي نائب الرئيس المصري ووزارة الداخلية، بخصوص المسيرة محملا الطرفين حماية المتظاهرين .
وانضم للمسيرة عدد من عناصر حركة "سلفيو كوستا" التي أسسها شباب سلفيون بعد ثورة يناير /كانون ثاني 2011، كما شاركت بعض المنتقبات بالمسيرة.
وفي كلمته في مؤتمر تم تنظيمه في ختام المسيرة، قال القمص متياس نصرالعضو المؤسس لاتحاد شباب ماسبيرو، إن "الأقباط قرروا محاكاة ما حدث العام الماضي بالتعبير السلمي عن آهات وأوجاع الشهداء".
وفي سياق متصل نظم العشرات من النشطاء السياسيين وقفة مساء اليوم، بمدينة الإسكندرية، شمال مصر، لإحياء ذكري أحداث ماسبيرو .
وفي السياق ذاته، نعى ناشطون وسياسيون بارزون "شهداء ماسبيرو"، مطالبين بـ"القصاص لدماء الشهداء ممن تورطوا في قتلهم".
وقال محمد البرادعي، رئيس حزب الدستور، والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريحات وزعت على الصحفيين، مساء الاثنين :''رحم الله شهداء ماسبيرو؛ ثورة لا تحاكم من قتل أبنائها هي ثورة لم تكتمل''.
فيما قال حمدين صباحي، المعارض السياسي البارز، في تصريحات صحفية اليوم إن "الانتصار لشهداء الثورة يأتي بمحاكمة حقيقية لكل من تورط فى قتلهم، رحم الله شهداء ماسبيرو".
بدوره وصف عمرو موسى رئيس تحالف "المؤتمر المصري"، أحداث ماسبيرو بـ"نقطة التحول"، مطالبًا "بالقصاص لشهداء" تلك الأحداث .
وقال موسى في تصريحات وزعت على الصحفيين، اليوم "كانت أحداث ماسبيرو هي نقطة التحول في المرحلة الانتقالية، ذكرى هذا اليوم تؤلمنا جميعا ونذكر بالقصاص العادل للشهداء الأبرياء".
كما طالب عبد المنعم أبو الفتوح، وكيل مؤسسي حزب مصر القوية، الرئيس مرسي بأن "ينفذ وعده بمحاكمة كل من تورط في قتل الشهداء"، مشيرا إلى أن "مجزرة ماسبيرو لا يمكن أن تضيع دون حساب".
وأوضح أبو الفتوح في تصريحات وزعت على الصحفيين الاثنين، أن "الدماء التي أريقت في مجزرة ارتكبتها الدولة بماسبيرو لا يمكن أن تضيع دون حساب.. واجب الرئيس أن ينفذ وعده بمحاكمة كل من تورط في قتل ابنائنا".
من جهته قال بيان لحزب المصريين الأحرار (ليبرالي معارض) حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه اليوم، "إن مرور عام علي المذبحة يفتح الباب من جديد لحتمية معاقبة المتورطين فى الأحداث ، وضرورة تقديمهم للمحاكمة إذا كانت مصر تريد أن تشرع لدولة جديدة يحترم فيها القانون ويقدم فيها المجرمون للمحاكمة العادلة".