محمد ماجد
صور-محمد ماجد
"أردوغان، ومرمرة، وإسطنبول".. أسماء ترتسم بألوان العلم التركي على واجهات العشرات من المحال التجارية والمطاعم والأماكن العامة في مدينة غزة منذ مهاجمة القوات البحرية الإسرائيلية لسفينة "مافي مرمرة" وقتل 9 متضامنين أتراك على متن السفينة التي كانت في طريقها لإيصال مساعدات إنسانية لقطاع غزة في مايو/أيار 2010.
تلك الأسماء التركية باتت أحد معالم شوارع غزة في محاولة، كما يقول مبتكروها، للتعبير عن حب الفلسطينيين لتركيا ورسالة شكر لحكومتها للمواقف الجريئة التي دعمت فيها قضية فلسطين.
ويقول الفلسطيني عثمان عدس وهو مالك مقهى "إسطنبول" المحاذي لشاطئ مدينة غزة إنه أطلق اسم مدينة إسطنبول على مقهاه ليعبر عن حبه للشعب التركي الذي كان من أول الداعمين للفلسطينيين.
ويضيف عدس، الذي صبغ جدران مقهاه بالكامل بلون العلم التركي الأحمر: "دماء المواطنين الأتراك التي سفكها الجيش الإسرائيلي على سفينة مرمرة بينما كانت تحاول إيصال مساعدات لغزة لن ينساها الفلسطينيون وهم يخلدون ذكراهم بطرق عديدة أبرزها النصب التذكاري الذي أقيم لهم في مرفأ الصيادين بالإضافة للمسميات التركية المختلفة التي أصبحت عشرات المحال التجارية تحملها".
ويشير إلى أن الشعب الفلسطيني "يعشق" رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان لمواقفه الجريئة الداعمة للقضية الفلسطينية.
الفلسطيني وائل زعرب عبّر عن حبه لشخص رئيس الحكومة التركية بذات الطريقة ورسم صورة واسم أردوغان مع العلم التركي على واجهة محل بيع ألعاب الأطفال الذي يمتلكه وسط مدينة غزة.
ويقول زعرب: "عندما هاجمت إسرائيل سفينة مافي مرمرة وقتلت المتضامنين الأتراك وشاهدت موقف أردوغان من ذلك ومطالبه بفك الحصار عن غزة قررت أن أسمي محل بيع ألعاب الأطفال الذي كنت في طور إنشائه باسم أردوغان تيمناً بهذا الاسم وتعبيراً عن حبي لهذا القائد العظيم".
ويشير إلى أن معظم البضائع التي يبيعها في متجره هي من صناعة تركية للجودة العالية التي تتمتع بها.
ولا يخفي الفلسطيني الشاب أمنيته بزيارة أردوغان لقطاع غزة، مؤكداً أنه سيلقي احتفالات بزيارته لم يلقها أي زعيم في العالم.
ولم تقتصر التسميات التركية على المحال التجارية التي يمتلكها الرجال، فالفلسطينية رنا عبود أطلقت على محل "كوافير النساء (مصفف شعر)" التي تمتلكه غرب مدينة غزة اسم "تركيا" رغبة منها في إيصال رسالة الشكر الفلسطينية للحكومة التركية للدور المهم الذي لعبته في خدمة القضية الفلسطينية وقطاع غزة.
وتقول عبود: "مؤسسات المساعدات التركية تنتشر هنا في غزة وتصريحات أردوغان المساندة للفلسطينيين وموقفه في مؤتمر دافوس الاقتصادي (عام 2009 ) حيث انسحب منه رئيس الوزراء التركي بحضور الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز) ومطالبه المستمرة بفك حصار غزة كشرط أساسي لعودة العلاقات مع إسرائيل كلها أمور تزيد من عشقنا لتركيا وقيادتها وليس غريباً أن تجد الأسماء التركية تغزو شوارع غزة".
أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأقصى في غزة درداح الشاعر يرى أن دور تركيا وموقفها في القضية الفلسطينية ومساندتها لشعب فلسطين أعطى لها حبًا ومكانة كبيرة لدى الفلسطينيين.
ويقول الشاعر، لمراسل "الأناضول"، إن تعاطف تركيا وشعبها مع غزة وإحساسها بالظلم الواقع عليها من إسرائيل ومقتل المتضامنين الأتراك على سفينة مافي مرمرة أثناء محاولتهم إيصال مساعدات إنسانية غزة كلها عوامل زادت من حب الفلسطينيين لتركيا وقيادتها الحالية ودفعتهم للتعبير عن ذلك بوسائل عديدة من أبرزها التسميات التركية.
وكانت سفينة "مافي مرمرة"، التي انطلقت من تركيا إلى قطاع غزة، في مايو/أيار 2010، بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع، تعرّضت لهجوم من جانب قوات إسرائيلية أسفر عن مقتل تسعة من الناشطين الأتراك.
وتعمل العديد من المؤسسات الشعبية والحكومية التركية في قطاع غزة على تقديم المساعدات للفلسطينيين وإقامة المشاريع التنموية وأبرزها "IHH" و"ياردم إلي" و"تيكا" والهلال الأحمر التركي.
وزار العشرات من الوفود التركية قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي للتضامن مع الفلسطينيين وتقديم المساعدات والدعم المادي والمعنوي لضحايا الحرب.
وبالإضافة للدعم الإنساني فكان لتركيا مواقف سياسية كثيرة داعمة للفلسطينيين أبرزها مطالب الحكومة التركية بفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة كشرط أساسي لعودة علاقتها مع إسرائيل.
كما لعبت تركيا – بحسب قيادة حركة حماس والسلطات المصرية - دورًا مهمًا في اتفاق التهدئة الذي وقعته الفصائل الفلسطينية مع إسرائيل بوساطة مصرية لوقف الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.