سليم سليم
صور-مصطفى حسونة
فيديو-متين كايا
يُنظّم في مدينة غزة معرض صور يعرض المراحل التي يمر بها الأسرى الفلسطينيون خلال فترة اعتقالهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
ويحتوى المعرض، الذي بدأ الأحد ويستمر حتى الجمعة القادم، على العشرات من صور الأسرى التي تعرض لأول مرة وتم التقاطها عن طريق هواتف محمول مهربة من خارج السجون الإسرائيلية لأنها ممنوعة من التداول.
ويقام المعرض - الذي تنظمه رابطة الأسرى المحررين بغزة - تحت عنوان "أرواحٌ لا صور" في منتجع على شاطئ بحر مدينة غزة، وتنظم خلاله عدة فعاليات وأنشطة مختلفة.
وكان المعرض قد افتتح بحضور رئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية بالإضافة لقيادات من الفصائل الفلسطينية وأسرى محررين.
ويقول أحمد الفلّيت، الناطق باسم رابطة الأسرى والمحررين وأحد منظمي المعرض، إن "الهدف من إقامة المعرض هو تسليط الضوء على معاناة الأسرى بشكل يومي بكافة جوانبها سواء الأوضاع القاسية أو الحياة اليومية التي يعيشها الأسير الفلسطيني".
ويضيف الفليت لمراسل الأناضول: "يجسّد المعرض المراحل التي يمر بها الأسير منذ اعتقاله مرورًا بمرحلة التحقيق وصولاً إلى الأقسام المركزية ويرصد نوم الأسير واستيقاظه وإعداده الطعام وتنظيف المكان والصلاة والقراءة والعلاقات الاجتماعية بين الأسرى".
وينقسم المعرض لعدة أقسام، حيث يحتوي الأول على الأدوات التي تستخدمها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية لقمع الأسرى الفلسطينيين، وآخر يجسّد الحياة اليومية للأسرى، فيما الثالث مخصصٌ للأسيرات الفلسطينيات.
وينشر المعرض صورًا قاسية عاشها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية خاصة فيما يتعلق بالأسرى المرضى، وأوضاع الأسيرات الفلسطينيات لاسيما فيما يتعلق بالظروف التي ترافق مخاضهن داخل السجن.
وتبين إحدى الصور الأسير أشرف أبو ذريع من الخليل وهو في حالة غيبوبة قبل وفاته بعد مرض ضمور العضلات الذي كان يعاني منه داخل السجن.
كما تظهر صور لأسرى مضربين عن الطعام وأسرى معزولين في الزنازين الإسرائيلية.
ولا يخلو المعرض الغزي من صور الطرافة والغرابة إذ توجد عدة صور مختلفة للأسرى تدعو لذلك كصورة لأسرى يقومون بعمل طعام "المقلوبة"-أكلة شعبية- بطريقة مختلفة عن خارج السجون لعدم توفر كافة المواد.
فيما عرضت صورة أخرى لأسرى يصنعون كعك العيد من الخبز بدل العجين والحليب عوضاً عن السميد والتمر بدلاً عن العجوة.
كما نشرت صور لأسرى يستأنسون بالطيور كالحمام والعصافير لأن ذلك يحدث ألفة بين الأسير والطيور، كما يقول المنظمون.
الأسير المحرر محمد عثمان نشرت له صورة وهو يحمل دمية أثناء سجنه تدل على مدى تشوقه لرؤية ابنته التي أصبحت في الجامعة دون أن يتمكن من العيش معها حينها، علماً بأن الدمية ممنوعة في السجن.
كما تعرض صورة تجمع عددًا من الأسرى كانوا محكومًا عليهم بالسجن مدى الحياة وقد تم تحررهم جميعاً في صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل تمكنوا بعدها من الزواج والإنجاب.
وتوضح إحدى الصور تجمع عائلة فلسطينية داخل السجن، فالأسير المحرر أسعد أبو صلاح كان في السجن برفقة ابنه وأخيه وابن أخيه.
ويوضح الفليت أن المعرض يهدف لإيصال معاناة الأسرى للجهات الدولية في العالم، مطالباً إياها بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة التي تم توقيعها في 12 أغسطس/آب 1949 والتي تتعلق بحقوق الأسرى والاعتراف بهم كأسرى حرب، مشيراً إلى أنه إذا تم تطبيقها سيتم الإفراج تلقائيًّا عن 95% من الأسرى وفق قوله.
ويؤكد الناطق باسم رابطة الأسرى المحررين أنه تم الحرص على أن يكون المعرض واقعيًّا جداً وشاملاً لكل الجوانب التي يمر بها الأسرى دون التوقف عند جانب معين، داعياً إلى زيارته للاطلاع عليه من قبل الشرائح المختلفة من قبل المجتمع الفلسطيني.
ويكشف الفليت لـ"الأناضول" عن تلقيهم دعوات من الخارج لتنفيذ المعرض في كلٍ من مصر ودول أوروبية عدة.
وعلى هامش المعرض، تم عرض فيديوهات حصرية للإضراب عن الطعام، الذي خاضه الأسرى الفلسطينيون في أبريل/نيسان 2004 والذي تحقق بموجبه عدد من مطالب الأسرى بينها الإفراج عن المعزولين.
مراسل الأناضول شاهد الفيديوهات، ولكن المنظمين رفضوا التصوير.
ولجأ الأسرى الفلسطينيون إلى تهريب الهواتف المحمولة للسجون للتصوير وإرسال الصور والمقاطع لذويهم للاطمئان عليهم بسبب منعهم من الزيارات.
يذكر أن المعرض لاقى إقبالاً كبيراً من قبل الغزيين الذين توافدوا عليه منذ اليوم الأول.
وأبرمت حماس في 18 أكتوبر/تشرين أول 2012 صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، أطلقت عليها اسم "وفاء الأحرار"، أفرجت بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته عام 2006 خلال عملية عسكرية جنوب قطاع غزة مقابل إطلاق سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًّا من السجون الإسرائيلية معظمهم من أصحاب الأحكام العالية.
ويقبع 4660 أسيرًا وأسيرة في 17 سجنًا ومعسكرًا إسرائيليًّا، بينهم 3822 أسيرًا من الضفة، و449 من غزة، و152 من القدس، و206 من إسرائيل، و31 أسيرًا من العرب اعتقلتهم إسرائيل بتهمة "محاولة تنفيذهم عمليات ضدها عبر الحدود"، بحسب وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية.