محمد الكفراوي
الكويت - الأناضول
يستقبل الكويتيون عيد الأضحى بشكل مختلف هذا العام؛ حيث تسيطر على المشهد السياسي في البلاد حالة من الاحتقان على خلفية قرار حل البرلمان وتعديل النظام الانتخابي.
فقبل يوم واحد من حلول عيد الأضحى المبارك غدا الجمعة، أصبح المشهد السياسي في البلاد والجدل بين نشطاء المعارضة والمؤيدون للحكومة هو المحور الأول للأحاديث في المجالس العامة والخاصة.
وبينما أعلنت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في الكويت عن تجهيز 71 مصلى في محافظات البلاد الست لأداء صلاة العيد، رفض ناشطو المعارضة أن تمر تلك المناسبة دون ملمح سياسي، وهو ما دفعهم للإعلان عن إفطار جماعي مساء يوم عرفة في "ساحة الإرادة " أبرز أماكن الاحتجاج؛ وذلك تعبيرا عن "استمرار حراكها الإصلاحي"، والتأكيد على رفض ما أسمته بـ"العبث بالنظام الانتخابي".
كما أطلق ناشطون في المعارضة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "سأقاطع" للدعوة لمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما دفع المؤيدون للحكومة للرد بحملة أخرى تحت عنوان: "سأشارك".
وفي يونيو/ حزيران الماضي، قضت المحكمة الدستورية العليا في الكويت بحل برلمان 2012 الذي هيمنت عليه المعارضة الإسلامية، وإعادة برلمان 2009 الموالي للحكومة؛ بسبب ما قالت إنه مخالفات في "مسائل إجرائية".
لكن برلمان 2009 فشل بعد عودته في عقد جلساته مرتين على التوالي لعدم اكتمال النصاب وهو ما جعل أمير الكويت يحله في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ويحدد انتخابات مبكرة في الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، ويعدل قانون الانتخابات؛ مما تسبب في اندلاع تظاهرات واسعة احتجاجا على تعديل القانون، كان آخرها مظاهرة كبرى الأحد الماضي أسفرت عن جرح العشرات من المتظاهرين وعناصر الشرطة.
ويغير التعديل - الذي أجرته الحكومة على قانون الانتخابات - طريقة التصويت؛ بحيث يصبح للناخب اختيار نائب واحد بدلا من أربعة، حيث كان القانون نفسه قبل التعديل يقسم الكويت إلى 5 دوائر انتخابية تنتخب كل منها 10 نواب، وينص على أنه يحق لكل ناخب التصويت لـ 4 نواب كحد أقصى.
وبعيدا عن المشهد السياسي المحتدم في البلاد، يظل عيد الأضحى في الكويت مشابها لغيره من بلدان الخليج المجاورة؛ حيث اعتادت نسبة غير قليلة من الكويتيين قضاء العيد خارج البلاد سواء كانت وجهتهم بيروت أو دبي أو غيرهما من العواصم العربية والأجنبية.
أما من يقررون قضاء العيد في الداخل؛ فإن فترة الصباح تكون مخصصة للقاء الأسرة والأصدقاء داخل "الدواوين" ( مكان كبير يوجد في كل بيت لعقد جلسات الحديث والسمر)، بينما تكون المجمعات التجارية والمولات والمتنزهات العامة هي المقصد منذ عصر يوم العيد وحتى ساعات متأخرة من الليل .
وتبدأ طقوس العيد في الكويت عقب صلاة العيد مباشرة إذ يكون الريوق (الإفطار) من لحوم الأضحية كل في بيته، أما في العاشرة صباحا فيبدأ التجمع لدى كبير العائلة استعدادا لتناول وجبة الغداء التي تكون في وقت مبكر نسبيا عن موعدها المتعارف عليه في غيرها من البلدان العربية.
أما حلويات العيد فأشهرها: الزلابية والبسبوسة والكنافة، لكنها تأتى اليوم من المحلات المخصصة على خلاف الماضي إذ كانت تصنع في المنزل .
وعلى عكس ما تشهده بعض البلدان من ازدحام في شوارعها طوال هذا اليوم، تخلو شوارع الكويت في بعض فترات النهار من المارة تماما؛ جراء ارتفاع درجات الحرارة أو زيادة نسبة الرطوبة في الجو، وتبقى الشواطئ والمجمعات مساء هي أبرز مظاهر العيد في البلاد.