عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر -الأناضول
يحدد الدستور الجزائري الذي عُدل عام 2008 الإجراءات القانونية لانتقال السلطة في حال شغور منصب رئيس البلاد بسبب الوفاة أو المانع الصحي أو الاستقالة، حيث تعود الرئاسة المؤقتة لرئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) لمدة شهرين تنظم خلالها انتخابات رئاسية.
وتنص المادة 88 من الدستور الجزائري على أنه:
إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبًا، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع.
يُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي (2/3) أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة وأربعون يوما رئيس مجلس الأمة الذي يمارس صلاحياته مع مراعاة أحكام المادة 90 من الدستور (الخاصة بتعديل أو إقالة الحكومة في حال غياب رئيس الجمهورية).
وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين يوما، يُعلَن الشغور بالاستقالة وجوبًا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادة.
في حالة استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا ويُثبِت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية.
وتُبلّغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا.
يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة مدة أقصاها ستون يوما، تنظم خلالها انتخابات رئاسية، ولا يَحِقّ لرئيس الدولة المعين بهذه الطريقة أن يترشح لرئاسة الجمهورية.
وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويثبت بالإجماع الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية وحصول المانع لرئيس مجلس الأمة، وفي هذه الحالة، يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة.
والمجلس الدستوري من أهم مؤسسات الدولة في الجزائر ومهمته الرقابة على دستورية القوانين التي تصدرها السلطات الأخرى كما يبت في نتائج الإنتخابات وشغور منصب رئيس الجمهورية.
ويتكون المجلس من تسعة أعضاء لولاية من ست سنوات إذ يعين رئيس الجمهورية ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس ويمثل البرلمان عضوان عن كل غرفة، ينتخبهما نظراؤهم وتنتخب المحكمة العليا عضوا واحدا، وينتخب مجلس الدولة، عضوا واحدا أيضا.
ويرأس المجلس الدستوري حاليا وزير العدل السابق الطيب بلعيز ويعرف بأنه احد المقربين من الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة .
ويرأس مجلس الأمة وهو الغرفة الثانية للبرلمان الجزائري عبد القادر بن صالح (74 سنة) ويقود حاليا حزب التجمع الوطني الديمقراطي ثاني أكبر الأحزاب في الساحة الجزائرية وهو الشخصية التي ستتولى منصب الرئيس المؤقت في حال شغور منصب رئيس الجمهورية.
وسبق للجزائر أن عرفت شغور منصب رئيس الجمهورية بسبب الوفاة أو الاستقالة الأولى عام 1978 مع وفاة الرئيس الراحل هواري بو مدين حين كانت البلاد تحت نظام حكم الحزب الواحد وتولى خلالها رئيس البرلمان الراحل محمد بيطاط الرئاسة مؤقتا لمدة 45 يوما حتى تعيين الحزب الحاكم للرئيس الراحل الشاذلي بن جديد كخليفة لبومدين آنذاك.
وفي يناير/كانون الثاني عام 1992 خلا منصب رئيس الجمهورية بالجزائر بعد استقالة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد عقب إلغاء انتخابات فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ لكن قادة الجيش استبقوا الخطوة بإعلان حالة طوارئ وتعليق العمل بالدستور لقطع الطريق أمام رئيس البرلمان آنذاك عبد العزيز بلخادم لخلافته.
واتفق قادة الجيش حينها مع الرئيس الراحل محمد بوضياف لقيادة البلاد بصفته رئيسا لمجلس انتقالي شكلوه لكن اغتياله في يونيو/تموز من نفس السنة أدى إلى شغور آخر المنصب لكن بحكم تعليق العمل بالدستور فقد كان القرار بيدهم لتعيين خليفته الذي كان الرئيس الأسبق علي كافي الذي توفي منذ أيام.
وفي عام 1998 أعلن الرئيس الأسبق اليامين زروال الذي انتخب رئيسا للبلاد ثلاث سنوات قبل ذلك تقليص ولايته الرئاسية وهي "استقالة مؤجلة" دعا بعدها لانتخابات رئاسية مبكرة اعتلى على إثرها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة الحكم عام 1999.
وتعرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة السبت إلى جلطة دماغية تسمى طبيا "نوبة اقفارية عابرة " ونقل على إثرها إلى مستشفى فال دوغراس العسكري بباريس بعد تلقي فحوصات أولية في مستشفى بالعاصمة الجزائرية.
وتتعامل الرئاسة في الجزائر مع الملف الصحي للرئيس بتكتم شديد شأنها شان بقية المؤسسات بشكل جعل البلاد مسرحا للإشاعة التي وصلت في عدة مناسبات إلى حد إعلان وفاته .
وتصاعدت حدة الجدل في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة حول ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة بين مؤيدين لهذه الخطوة ومعارضين يرون في ذلك سيرا عكس تيار التغييرات التي جاء بها الربيع العربي.
وتزامن هذا الجدل السياسي مع اقتراب الرئيس بوتفليقة من إكمال ولايته الرئاسية الثالثة، حيث بدأ ولايته الأولى عام 1999، ثم أعيد انتخابه في 2004 لولاية رئاسية ثانية، وفي العام 2009 بدأ ولايته الثالثة التي تنتهي مطلع العام 2014.