القاهرة - الأناضول
تشهد قوات الشرطة والجيش في مصر حالة استنفار قصوى استعدادًا لتأمين الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التي تنطلق السبت 16 يونيو/حزيران الجاري، لمواجهة أعمال عنف وشغب متوقعة خاصة مع تزامن الانتخابات مع حالة استقطاب سياسي حادة اعتبروها مراقبون تهدد بتعثر مرحلة التحول الديمقراطي في البلاد.
وأكدت وزارة الداخلية أن جولة الإعادة الرئاسية ستكون أكثر شراسة، وأعلنت أنها وضعت قوات قتالية في مكان التظاهرات المتوقعة للدفع بها للسيطرة على أي أعمال شغب، بينما أكد مصدر عسكري مسؤول لوكالة "الأناضول" للأنباء بأنه تم نشر عناصر الشرطة العسكرية في شوارع محافظتي القاهرة والجيزة التي تتركز بهما أعمال التظاهر لتأمين العملية الانتخابية.
وشدد المصدر على أن الجيش سيتصدى بكل حزم لأي خروج على القانون، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تسلمت لجان الاقتراع لتأمينها قبل بدء التصويت بيومين، مؤكدا أنه تم الدفع بما يقرب من 150 ألف جندي بالقوات المسلحة لتأمين جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية من مختلف الأسلحة، موزعين علي جميع محافظات الجمهورية.
وكان وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم أكد في مؤتمر صحفي الخميس 14 يونيو/حزيران الجاري أن الوزارة وضعت خططها لإفشال أي محاولات لاستهداف مرشحَي الانتخابات الرئاسية أو تعطيل الانتخابات في جولة الإعادة، وقمع الاحتجاجات المرتقبة على نتائج التصويت.
وقال إن كل التحركات التي تقوم بها القوى السياسية "مرصودة"، وقوات الشرطة ستتصدى لها "بكل حزم وقوة"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن وزارته "تقف على مسافة واحدة" من جميع أطراف العملية الانتخابية.
وشرح الوزير أن خطة تأمين جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، المقررة يومي السبت والأحد المقبلين، ترتكز على ثلاثة محاور، هي: تأمين الدعاية الانتخابية وجولات المرشحين، وتأمين المقرات الانتخابية حتى مرحلة فرز الأصوات، وفرض الأمن في مواجهة أي ردود فعل سلبية أو إيجابية على النتائج، خاصة تلك التي فيها خروج على الشرعية أو شغب، مشيرًا إلى أن الأخيرة ستواجه بإجراءات "رادعة".
والاجراءات الأمنية التي اتخذتها قوات الشرطة والجيش تفوق ما تم اتخاذه في المرحلة الأولى التي لم تكن بهذا الزخم الانتخابي حيث كان يتنافس فيها 13 مرشحا.
وقبل أيام من انطلاق جولة الإعادة، أعطى وزير العدل المصري للمخابرات الحربية والشرطة العسكرية سلطة اعتقال مدنيين. وكان نشطاء هددوا بالخروج في احتجاجات واسعة إذا فاز بالرئاسة أحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك في جولة الإعادة الرئاسية، ويواجه شفيق في جولة الإعادة التي ستجري يومي السبت والأحد محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين. وكان مقر حملة شفيق في ضاحية الدقي (غرب القاهرة) قد تعرض للحريق قبل عدة أيام على يد مجهولين.
وتصاعدت التوقعات من أوساط أمنية وحقوقية في مصر من وقوع أعمال شغب وعنف في جولة الإعادة وخاصة مع تصاعدة حدة الاحتقان السياسي بين المؤسسات في مصر بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان المصري ورفضها استبعاد شفيق المحسوب على نظام مبارك من الانتخابات الرئاسية، وهو ما اعتبره مراقبون وسياسيون بمثابة انقلاب قانوني على السلطة المنتخبة في مصر.