فؤاد مسعد
عدن- الأناضول
أثار إعلان الحكومة اليمينة، أمس الثلاثاء، إلغاء اتفاقية تزويد محافظة عدن، جنوبا، بطاقة إضافية تقدر بـ"130" ميجاوات، لحل مشكلة الكهرباء، استياءً بين أبناء المدينة ومسؤوليها.
وفي تصريح خاص لمراسل "الأناضول"، انتقد النائب إنصاف مايو، رئيس تجمع الإصلاح الإسلامي بعدن، قرار إلغاء الاتفاقية الذي اتخذته الحكومة في اجتماعها أمس الثلاثاء، قائلاً إنه "دليل تعثر الحكومة، وسيؤدي لمضاعفة معاناة المواطنين في المحافظة".
وأشار إلى أن "هذه الممارسات من شأنها أن تدفع الناس نحو الفوضى، وستؤثر سلبًا في مجريات الحوار الوطني، في وقت نحن بحاجة ماسة إلى تهيئة الأجواء بدلا من استفزاز الناس بمثل هذا القرار الكارثي".
ووصف القرار بأنه "عقاب جماعي لعدن وأبنائها، جاء ليطمس النجاح والارتياح الكبيرين اللذين حققتهما زيارة رئيس الجمهورية (عبد ربه منصور هادي) مؤخرًا للمحافظة وتلمس همومها ومشكلاتها وتهيئة مناخات الحوار" المرتقب في 18 مارس/آذار الجاري.
ودعا "مايو" الرئيس اليمني أن يتدخل لإيقاف القرار.
من جهته، اتهم مدير الكهرباء بمحافظة عدن، خليل عبدالملك، قرار مجلس الوزراء بـ"تطبيق عقاب جماعي على محافظة عدن والعبث بأبنائها بطريقة لا إنسانية تتعارض مع المسؤولية الوطنية".
وفي تصريح صحفي له، مساء أمس، قال: إن "رفض مجلس الوزراء اتفاقية التوريد بحجج واهية يعبّر عن التنصل من المسؤولية، فمؤسسة الكهرباء في عدن كانت قد وقعت في وقت سابق على اتفاقية مع شركة دولية بصيانة محطة كهرباء (المنصورة) لكن مجلس الوزراء أصر على إلغاء الاتفاقية على أساس ان استبدالها باتفاقية الطاقة الإسعافية، التي رفضها مجلس الوزراء اليوم رغم قانونيتها".
وحمّل مجلس الوزراء المسؤولية الكاملة عن تداعيات القرار، قائلاً إن "جميع منتسبي مؤسسة الكهرباء بعدن يخلون مسؤوليتهم مما ينجم عن هذا العبث".
وأقرّ مجلس الوزراء، في جلسته أمس، إلغاء عقد شراء الطاقة (130) ميجا الموقع ابتدائيًّا بين فرع المؤسسة العامة للكهرباء بمحافظة عدن وشركة دوم ميجاوات الأمريكية، لما تضمنه من مخالفات لقانون المناقصات وفقا لما توصلت إليه لجنة حكومية بهذا الشأن، بحسب القرار.
وكلف مجلس الوزراء وزارة الكهرباء والطاقة واللجنة العليا للمناقصات والمزايدات تصحيح إجراءات هذه المناقصة خلال فترة أقصاها ثلاثة أسابيع بدءًا من أمس، عبر إعداد وثيقة مناقصة جديدة لشراء طاقة كهربائية لمحافظة عدن بقدرة 130 ميجاوات على أساس إيجار معدات ووقود.
واعتمدت الحكومة اليمنية في ديسمبر/كانون أول الماضي مبلغ ستة مليارات و188 مليون ريال (نحو 29 مليون دولار) لتحسين أوضاع الكهرباء في محافظة عدن ومواجهة احتياجاتها المتنامية، وشددت على الإسراع في إجراء الإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء لتقديم خدمات أفضل، كما أقرت إنشاء محطة بقوة (200 ميجاوات) لمواجهة العجز في الطاقة الكهربائية بالمحافظة وتفادي الانقطاعات.
وتوجد في عدن بضعة محطات كهربائية أبرزها الحسوة وخور مكسر والمنصورة، ويتراوح احتياج عدن للطاقة الكهربائية ما بين (160) و(240) ميجاوات، بينما توفر المحطات العاملة حاليا ما يقارب من (180) ميجا حسب إفادة أحد المهندسين في كهرباء عدن لمراسل الأناضول، وهو ما يجعل عدن في الوقت الحاضر تشهد استقرارًا نسبيًا في هذا الجانب، ويخشى البعض أن يتراجع ذلك في الفترة القادمة نتيجة تزايد احتياج المحافظة للطاقة خصوصا في فصل الصيف.
وفي سبتمبر/أيلول، زودت الحكومة محافظة عدن بعدد من المحطات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية بطاقة تبلغ (60 ميجاوات)، ما ساهم في الحد من الانقطاعات التي كانت تشكل همًا رئيسيًّا ضاعف استياء المواطنين في عدن من الأداء الحكومي.
وجاء التدهور الذي شهدته الكهرباء في محافظة عدن خلال العامين الأخيرين، بالتزامن مع انفلات أمني ملحوظ منذ مطلع العام الماضي 2011، وساءت الأوضاع في الصيف الماضي مع تنامي احتياجات المحافظة للكهرباء، خصوصا وأنها تقع ضمن المدن الساحلية التي ترتفع فيها درجة الحرارة وقت الصيف، الأمر الذي جعل مواجهة تلك التحديات موضوعًا يتصدر اهتمامات الحكومة المركزية والسلطة المحلية على حد سواء.