وأعلن المعارضون المسلحون، الذين قاوموا دخول قوات النظام إلى المدينة، أنهم اضطروا إلى وقف إطلاق النار من طرفهم بعد نزوح الأهالي واستمرار عمليات القصف من دون توقف على المدينة الصغيرة.
وللاطلاع على الأوضاع في المدينة التقت "الأناضول" عبر "سكايب" مع "بنان الحسن" الناطقة الرسمية باسم الهيئة العامة للثورة السورية في اللاذقية والتي كانت على اطلاع على أوضاع المدينة وعلى اتصال مع الناشطين المتواجدين أثناء القصف في "الحفة".
وقالت "بنان" إن جيش النظام قصف المدينة بلا هوادة على مدار الأيام الثمانية الماضية، وبشكل متواصل بحيث لم يفصل بين قذيفتين سوى دقائق قليلة، وهذا ما أدى إلى حدوث عمليات نزوح كبيرة من قبل السكان، وكانت حركة النزوح قد بدأت بالفعل قبل قصف المدينة بعد شعور سكانها باقتراب وقوع هجوم عسكري عليها.
وأشار أيضا إلى أن التعزيزات العسكرية لجيش النظام وانتشار القناصة على أطراف المدينة وتحصن تلك القوات في القرى المؤيدة للنظام والمحيطة بالمدينة كانت أولى إشارات اقتراب الهجوم وهو ما سرع من وتيرة النزوح.
ولفتت "بنان" إلى أن الهيئة العامة للثورة في اللاذقية لم تتمكن بعد من حصر أعداد القتلى الذين سقطوا جراء عمليات القصف خلال الأيام الثمانية الماضية، غير أنها أشارت إلى سقوط نحو 50 قتيلا تم توثيق أسمائهم إضافة إلى سقوط مئات من الجرحى.
وأبدت "بنان" تخوف الهيئة من تزايد أعداد القتلى في ظل عدم الوصول إلى كامل الجثث التي لا تزال عالقة تحت الأنقاض، ويتعذر انتشالها بسبب استمرار عمليات القصف العشوائي واستهداف القناصة للمارين.
وأوضحت بنان إلى أن الأوضاع الأمنية والإنسانية في الحفة تفاقمت بشكل كبير، وأن النظام استخدم "القنابل المسمارية المحرمة دوليا"، ورغم توقف المواجهات وانسحاب الجيش الحر من المدينة إلى أن "بنان" أبدت تخوفها من تصعيد النظام لضرباته العشوائية الانتقامية ضد المدنيين.
وأكدت "بنان" أن قوات الأمن وعناصر الشبيحة "تمارس أبشع أنواع القتل والتعذيب والتنكيل بسكان الحفة بعد اقتحامها إلى جانب سرقتها لممتلكات المواطنين وحرق منازلهم، في حين يواجه الآلاف من نازحي المدينة مشقة بالغة في التنقل والعثور على مأوى بديل هربا من آلة القتل الأسدية" كما وصفتها الناطقة.
وعن دور المراقبين الدوليين أشارت "بنان" إلى أنها تواصلت مع أعضاء في بعثة المراقبين بشكل مباشر، وطلبت ذهابهم إلى الحفة عاجلا إلا أنهم طلبوا منها أن يقوم عناصر من الجيش الحر بتوفير ممرات آمنة إلى المدينة، رافضين المرور عبر القرى الموالية للنظام المحيطة بالمدينة.
وتابعت "بنان" قائلة إن طبيعة المنطقة الجغرافية لتوزع القرى المؤيدة للنظام حول محيط المدينة جعلت من الصعب وصول موكب المراقبين الدوليين إلى الحفة، حيث تعرض موكبهم للاعتداء من قبل سكان هذه القرى المؤيدة، مما دفع المراقبين إلى العودة دون التمكن من الوصول إلى المدينة، وبذلك تركت مدينة الحفة تواجه شبح الموت بحسب الناطقة باسم الهيئة العامة للثورة السورية في اللاذقية "بنان الحسن".