كريم الحسيني
القاهرة - الأناضول
قال تواضروس الثاني بابا الأقباط في مصر البطريرك المنتخب للكنسية القبطية الأرثوذكسية إن الأقباط "يحتاجون لرسالة طمأنة من الحكومة".
وفي أول حوار له مع مجموعة من الصحفيين المصريين بينهم مراسل وكالة الأناضول للأنباء في دير الأنبا بشوى في وادي النطرون في الصحراء الغربية بمصر الاثنين عدد تواضروس مشاكل الأقباط من وجهة نظره قائلا "أبرزها التهميش، فمنذ عشرات السنوات الماضية شعر الأقباط بالتهميش مما أدي إلي عزوفهم عن المشاركة السياسة سواء علي مستوي المرشحين أو الناخبين في الانتخابات".
واستدرك البابا الجديد مضيفا "لكننا نحتاج لمدة زمنية للتغير لبناء الديمقراطية بشكل جيد، كما أن الأقباط يحتاجون لرسالة طمأنة من الحكومة حيث أن هناك موضوعات تجعل المسيحي يشعر بخوف بل ورعب فنحن جميعا نعيش علي أرض مصر بسلام ومحبة ولكن عندما تظهر برامج مثلا بها عدم احترام لنا فهو أمر غير مقبول".
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قال في عدة مناسبات بعد انتخابه ردا على مطالبات من قيادات مسيحية بطمأنة بعد وصول رئيس ينتمي للتيار الإسلامي للحكم "إننا لسنا في حاجه الي طمأنتهم فهذا وطنهم، وليسوا في حاجه إلى الطمأنة لأنهم أهل هذا الوطن ورفض وصفهم بالأقلية".
وأعرب البابا الجديد عن اعتزاز الأقباط بمرسي رئيسا للجمهورية، وقال "إنه رئيس منتخب بانتخابات ديمقراطية في مصر، ولا يجب أن نقيم حكمة خلال الشهور الأولي منذ تولية الرئاسة، لأنها فترة قصيرة جدا".
واستطرد" لكننا نأمل أن يقود البلاد في مشروع نهضة حقيقية حيث يشعر المصريين بهذه النهضة علي أرض الواقع وليست نهضة ورقية"، داعيا "لدستور توافقي يضمن المواطنة الكاملة لكل المصريين".
ونفي وجود أجنحة داخل الكنيسة، مؤكدا علي ضرورة تعديل لائحة 1957 المنظمة للانتخابات البابوية لتوسيع نطاق من لهم حق الانتخاب والتي تقصر اللائحة علي قرابة 2500 ناخب فقط.
وأعرب عن استعداده للحوار مع الأقباط العلمانيين والاستمتاع إلى أراءهم بخصوص تطوير الكنيسة، قائلا: "كل الأمور مطروحة للبحث البداية ستكون في العمل الداخلي في تطوير وتجديد المسؤوليات في الكنيسة، ورفض العمل بلائحة 1938 التي تتيح 10 أسباب للطلاق وأكد علي تمسكه بعدم السماح بالطلاق إلا لعلة "الزنا فقط ".
وشدد تواضروس على أن "الكنيسة مؤسسة روحية وليست سياسية، ولكنها موجودة في المجتمع ولها دور اجتماعي هام من كونها تعيش المواطنة الحقيقية وتسعي إلي تفعيلها وهذا واجب عليها وليس دور سياسي ". غير أنه استدرك مضيفا "إنه لن يمارس أي دور سياسي إلا إذا أُضُطر إلى ذلك".
وأكد علي انتهاجه لنفس موقف البابا شنودة من رفض "التطبيع" مع إسرائيل وزيارة القدس طالما ظلت تحت "الاحتلال".
وكشف البابا الجديد عن اهتمامه بـ"استئناف الحوار مع بقية الطوائف المسيحية، والتيارات السياسية وعلي رأسها حزب الحرية والعدالة"، وأعلن حرصه على السعي إلى احتواء الشباب الثائر بعد 25 يناير/كانون الثاني 2011 وأن الكنيسة "لا تخشي صعود التيارات الإسلامية".
وعن العلاقات مع المسلمين قال إنها جيدة وأشاد فيها على وجه الخصوص بالعلاقات مع الأزهر الذي وصفه بأنه "المؤسسة الدينية الإسلامية الأولي في مصر"، قبل أن يضيف: "تاريخه يمثل الاعتدال والإسلام الوسطي المعتدل وعلاقة الكنيسة بمؤسسة الازهر طيبة للغاية وأوجه والتعاون مع الأزهر كثيرة ومتعددة جدا".
يذكر أن البابا تواضروس الثاني ولد باسم وجية صبحي وهو حصل علي بكالوريوس الصيدلة من جامعة الإسكندرية عام 1975 وبكالوريوس الكلية الالكيريكية، وحصل علي زمالة الصحة العالمية بإنجلترا علم 1985 وعمل مديرا لمصنع أدوية دمنهور التابع لوزارة الصحة، وتمت رسامته قسا 1989 وترهبن عام 1988 بدير الأنبا بيشوى وفي عام 1990 أصبح اسقفا ليخدم بإيبارشية البحيرة، وتم اختياره أول أمس بابا للأقباط في القرعة الهيكلية.