حازم بدر
القاهرة – الأناضول
لم يترك البرنامج الانتخابي للمرشح الرئاسي في الانتخابات المصرية، أحمد شفيق، فئة من فئات المجتمع إلا وغازلها بوعوده بحياة أفضل لهم، بينما غاب عن البرنامج الإطار الذي يجمع كل هذه التعهدات في مشروع جامع، يمثل في حد ذاته آليات تنفيذها فضلًا عن مصادر تمويلها.
واقتصار برنامج شفيق على الوعود والتعهدات دون أن يقول كيف ينفذها من النقاط الرئيسية التي علق عليها الخبير الإعلامي، ياسر عبد العزيز، في تصريحات سابقة لـ"وكالة الأناضول للأنباء" حول تقييمه لأداء مرشحي الرئاسة، حيث قال عن شفيق: "يسرف في التعهدات دون أن تكون لديه آليات واضحة لتنفيذها".
ويركز برنامج شفيق في جانب كبير منه على مغازلة شباب ثورة 25 يناير بشكل مباشر وغير مباشر، حيث بدأه بالإشاره إلى شعار "عيش –حرية – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية"، وهو الشعار الذي يردده الثائرين في الميادين العامة.
واستفاض كثيرًا في شرح مفهومه لهذا الشعار بكلمات واسعة وفضفاضة، حاول البرنامج تفصيلها عبر عده محاور، لكن كل محور منها لم يخلُ هو الآخر من نفس الأسلوب الذي يقدم التعهدات دون آليات التنفيذ.
ففي محور الأمن الذي حرص شفيق على إظهار أنه الوحيد القادر على تحقيقه، قال إنه سيحققه بمعناه المباشر الذي يتمثل في عودة الانضباط إلى الشارع، كما سيحققه بمعناه غير المباشر المتمثل في ضمان أمن الغذاء والماء والطاقة.
وكانت الديمقراطية هي المحور الثاني في برنامج شفيق، الذي قال إنه سيحققها من خلال عده عناصر، نجح خلالها في مغازلة كل فئات المجتمع.
فالمسيحيين غازلهم بتعهده بالقضاء على كل أشكال التمييز الديني في المناهج الدراسية، وتطوير المنظومة القانونية الخاصة ببناء دور العبادة.
والمرأة وعدها بتمثيل أكبر في البرلمان والمجالس المحلية، والشباب وعدهم بإلغاء محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وعدم اللجوء لقانون الطوارىء إلا في حالات اسثنائية.
ولخلفيته العسكرية كان للجيش مكان بارز في برنامجه الإنتخابي، فقدم شفيق تعهدات للجيش بأن تستمر أنشطته الاقتصادية، وهو الأمر الذي طالبت العديد من القوى السياسية والشبابية بإلغائه، على اعتبار أن الجيش وظيفته حماية حدود الدولة فقط.
كما وعد بإخضاع ميزانية الجيش لمعايير المحاسبة، لكنه وضع شرطًا فضفاضًا يجعل هناك مبررًا لعدم تنفيذ هذا الوعد ، حيث استدرك قائلا: "ولكن بما لا يتعارض مع اعتبارات حفظ الأمن القومي المصري".
ومن الجيش إلى مؤسسة الرئاسة حرص شفيق على إزالة مخاوف القوى السياسية من عودة عصر سيطرة الرجل الواحد على كل مقاليد الأمور، فاحتلت رؤيته لتطوير مؤسسة الرئاسة جانبًا مهمًا من برنامجه.
وكعادته في مغازلة كل الفئات في أجزاء برنامج المختلفة، تعهد بتعيين أربعة نواب للرئيس منهم شاب ومسيحي وامرأة، كما سيعمل على استحداث منصب اسمه " المفوض الرئاسي"، ووعد في هذا الإطار بتعيين سته مفوضين رئاسيين، كما وعد باستحداث عدة مؤسسات تابعة لمؤسسة الرئاسة، وهي مكتب مستشار الدولة للأمن القومي والمجلس الاستشاري للرئيس، ومجلس الأمن القومي.
وانتقل البرنامج بعد ذلك إلى محور آخر هو "التنمية الشاملة"، حيث أفاض في الوعود والتعهدات بتقديم إعانات بطالة وفرص تشغيل، دون أن يوضح من أين سيأتي بالأموال اللازمة لتحقيقها.
وامتدت وعوده للفلاحين؛ فتعهد لهم بتوفير الأسمدة اللازمة للزراعة بأسعار مخفضة، وتقنين أوضاع البناء على الأراضي الزراعية.
ولم ينسَ شفيق مغازلة فئة المثقفين، وهي الفئة التي يدرك جيدًا أن قطاعات عريضة منها لا تؤيده، فوعد في الجانب قبل الأخير من برنامجه والخاص بـ"الثقافة " بالعمل على إطلاق حرية الإبداع وتطوير صناعة السينما، وتوفير الكتاب للمواطن بسعر مناسب.
وإذا كان شفيق في الأجزاء السابقة من البرنامج غازل فئات بعينها، فإنه في المحور الذي سماه بـ "حياة أفضل" غازل كل المواطنين، فقال إنه سيسعى إلى وضع حد أدنى للأجور، وتطوير الخدمات الصحية، وزيادة ميزانية التعليم، وزيادة أعداد المخترعين، وتبني مشروع قومي لإسكان الشباب، ومد شبكة الغاز الطبيعي لكل مناطق الجمهورية، وتطوير وسائل النقل الجماعي.
وفي ختام برنامجه وعد في المحور الخاص بـ"السياسة الخارجية" بعلاقات أكثر قوة مع دول حوض النيل، وتقديم الدعم لإقامة الدولة الفلسطينية، لكنه لم يشر إلى العلاقات مع أمريكا وإسرائيل، وان كان قد تحدث عنها على استحياء في لقاءات تليفزيونية ولقاءات جماهيرية.
حب/حم