حلب/ علي دمير/ الأناضول
أصبحت صلاة التراويح بمثابة فترة هدنة للحلبين وأطفالهم، يحاولون خلالها تناسي معاناتهم مع القصف الدائم، والصعوبات التي واجهوها للوصول إلى المسجد، وإمكانية قصفهم أثناء الصلاة، والتركيز فقط على إيجاد الجو الروحاني لرمضان، واكتساب الطاقة منه، ليتمكنوا من مواصلة حياتهم الصعبة.
ويشهد جامع معروف، الذي يقع في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، إقبالا من الحلبين لأداء صلاة التراويح به، حتى بات الجامع والمنطقة المحيطة به بمثابة نقطة جذب، مع الإضاءة التي توفرها لها المولدات الكهربائية، وسط الظلام الذي يلف المدينة ليلا.
يبدأ الناس في التوافد على الجامع قبيل العشاء، ويستغلون فترة تواجدهم في قراءة القرآن، أو الاستراحة بعيدا عن أجواء الاشتباكات التي تعيشها المدينة، في حين يستغل الأطفال الوقت في اللعب. وبعد انتهاء صلاة التراويح، يلقي إمام الجامع درسا، يحاول فيه رفع معنويات الناس، وزيادة قدرتهم على التحمل والمقاومة.
لا يخلو الأمر من سماع أصوات القصف والانفجارات من الحين للآخر، إلا أن أحدا لا يعيرها انتباها، ولدى سؤال مراسل الأناضول الأطفال عم يشعرون به عندما يسمعون هذه الأصوات، قال "محمد أنصار" (12 عاما) "لن يصيبنا إلا ما هو مقدر لنا، نحن لم نعد نخاف من الموت فليس لدينا ما نخسره، إننا نفكر في هذه الأصوات كما لو كانت أصوات ألعاب نارية".
وشرح "عمر صادق" (13 عاما)، لمراسل الأناضول، الصعوبات التي يواجهها مع والديه يوميا للوصول إلى الجامع، في ظل القصف وانقطاع الكهرباء، لكنه يواظب على القدوم لأنه يشعر بالراحة في الجامع، حيث تبدو المشاكل التي واجهها طوال اليوم بعيدة، ويبدو والديه وإخوته في حال أفضل.