هاجر الدسوقي
القاهرة - الأناضول
"هذه هي أحداث 24 أغسطس/آب ".. كان هذا هو تعليق الحساب الرسمي لحزب "الحرية والعدالة" على موقع "تويتر"، على المواجهات التي تشهدها محيط السفارة الأمريكية بالقاهرة بين متظاهرين وقوات الأمن.
ويرى الحزب، الذي كان يرأسه الرئيس المصري قبل أن يستقيل منه عقب نجاحه في الإنتخابات الرئاسية، أن الذين أرادوا "إسقاط الدولة يوم 24 أغسطس/آب ولم يفلحوا، أعادوا الكرة مره أخرى عبر أزمة الفيلم المسيء للرسول.
وشهدت مصر يوم 24 أغسطس/آب الماضي مظاهرات قال الداعون إليها إنها تهدف إلى الضغط على الرئيس محمد مرسي للحد مما وصفوه بـ"هيمنة" الإخوان المسلمين على مؤسسات الدولة، غير أنها لم تلق إستجابة واسعة ووصفت المشاركة فيها بـ"المحدودة".
وتدور الاحتجاجات أمام مقر السفارة بوسط القاهرة إحتجاجا على فيلم مسئ للرسول انتجهته قيادات بأقباط المهجر مصريين في أمريكا.
وقالت وزارة الصحة المصرية في حصيلة جديدة مساء الخميس إن إجمالي مصابي الاشتباكات في محيط السفارة الأمريكية بالقاهرة وصل إلى 227 مصابا.
ولوحظ أنه مع اشتعال المواجهات بين الأمن والمتظاهرين قرب السفارة الأمريكية في القاهرة منذ مساء الأربعاء، غاب بشكل واضح عن المشهد السلفيون الجهاديون وشباب جماهير الألتراس - الذين كانوا يشكلون غالبية المتظاهرين أمام السفارة الأمريكية الثلاثاء - احتجاجا على الفيلم المسئ للرسول.
وظهر بدلاً من هؤلاء اليوم الخميس مجموعات من المعارضين لجماعة الإخوان المسلمين ضمن المتظاهرين الذين اشتبكوا مع قوات الأمن.
ووجه قسم منهم اتهامات للرئيس المصري بعدم اتخاذه أي خطوات ضد الفيلم المسئ، معتبرين أن البيان الذى أدلى به "مجرد كلام" وليس "فعلا"، في إشارة إلى الكلمة المتلفزة لمرسي من بروكسل التي يزورها حاليا وعرضت صباح اليوم حيث أدان فيها الفيلم المسئ.
وكان لافتاً أن عددا منهم أدلى بحديث للفضائيات المصرية برفضهم كلمة مرسي، وقالوا "أين مرسي الآن، هو ليس في مصر، ذهب في جولاته وتركنا نحن هنا"، مضيفين أن "كل ما اهتم به الرئيس تأكيده حماية السفارة الأمريكية وليس منع أى اشتباكات بيننا وبين الأمن".
وامتد غضب المتظاهرين إلى جماعة الإخوان المسلمين بدعوى أنها روجت له خلال الإنتخابات الرئاسية باعتباره مرشحاً إسلامياً، لكنه لم يفعل شئيا حيال الفيلم المسيء للرسول، بحسب حديثهم.
وتبدلت خريطة المتظاهرين حيث تغيب أمس واليوم عن المظاهرات قادة الحركات وجماعات إسلامية وجهادية بينهم الشيخ أبو يحي الذى كان قد حث المتظاهرين على التنديد بالفيلم والبقاء أمام السفارة لحين خروج بيان رسمي من الإدارة الأمريكية بمنع الفيلم.
وكذلك غاب الشيخ جمال صابر، ممثل حركة "حازمون" المؤيدة للمرشح الرئاسي المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل، الذى كان قد قال إن التصعيد خيارا مطروحا في أوساط المتظاهرين.
ومع حلول اليوم الثاني لم يظهر أي من هؤلاء القادة أو الجماعات، وجاءت مشاركة أفراد البعض ممن ينتمون للتيارات الإسلامية "ضئيلة نسبيا"، ولا تعبر عن موقف عام للتيار نفسه.
أما بالنسبة للألتراس، فكان حضورهم أيضاً ضعيفا لكن بصورة أقل من التيار الإسلامي، حيث تواجد عدد أكبر من الأفراد الذين ينتمون للألتراس وسط المظاهرات التي استمرت طوال اليوم.
وكان الألتراس قد خاض اشتباكات عنيفة طوال ليلة أمس مع قوات الأمن، لكن مع اليوم الثاني ظهرت عناصر جديدة معارضة لجماعة الإخوان المسلمين .
المشهد تخلله كذلك مشارة شباب لا ينتمي لأى تيار ديني أو سياسي، والذين سعوا إلى مواجهة رجال الأمن للوصول إلى مقر السفارة الأمريكية تعبيرا عن الغضب إزاء الفيلم المسئ ، معتبرين أنه لا سبيل أمامهم غير ذلك.
فيما إنضم إلى التظاهرات مجموعات سبق أ أن دخلت في مواجهات مع قوات الأمن خلال المرحلة الإنتقالية التي أعقبت ثورة 25 يناير، وتشعر أن بينها وبين قوات الأمن "ثأر"، ولذلك تسارع في الإشتراك بأي مواجهة مع قوات الأمن بغض النظر عن دوافعها وأسبابها.