تونس- الأناضول
لم يغب الشأن السياسي عن احتفال التونسيين بعيد الفطر، حيث شهدت احتفالاتهم سجالات واحتجاجات سياسية، صبغت احتفالات العيد في العديد من المدن التونسية.
واحتشد عدد من عائلات شهداء الثورة والجرحى منذ يوم العيد أمام المحكمة العسكرية بمحافظة صفاقس، التي تبعد 300 كيلومتر عن العاصمة، وقالوا إنهم لا يستطيعون الفرح بالعيد قبل محاسبة المتورطين في قتل أبنائهم.
كما احتدم الجدل السياسي في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بين القوى الإسلامية والعلمانية، بعد أن انتقد كاتب تونسي محسوب على التيار العلماني مشهد أداء صلاة العيد في الساحات العامة، وهو أمر لم يكن مسموحا به ما قبل الثورة 14 يناير/كانون الثاني، وهو أمر رأى فيه أنصار التوجه الإسلامي محاولة فرض "ديكتاتورية علمانية جديدة".
وكان نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الذي أطيح به في يناير/كانون الثاني 2011، يفرض قيودا مشددة على الشعائر والممارسات الدينية.
كما شهدت مدينة بنزرت شمال تونس خلافات مع أنصار التيار السلفي بعدما حاول بعضهم القبض على مواطن اعتدى على أحدهم، وهو ما أثار حفيظة منظمات مجتمع مدني قالت إن الفصل في النزاعات يظل من مهام مؤسسات الدولة وليس تيار سياسي أو ديني بعينه.
وبعيدا عن السجال السياسي تواصلت بهجة التونسيين بعيد الفطر في يومه الثاني؛ إذ شهدت الحدائق العامة والأماكن الترفيهية اكتظاظا غير مسبوق، من العائلات التي تفضل عادة تخصيص اليوم الثاني للتنزه في الأماكن العامة.
ورغم العطلة الرسمية بمناسبة العيد فقد شهدت الطرق الرئيسية بالعاصمة تونس حركة مرورية منذ الصباح الباكر حيث تدفقت العائلات التونسية نحو الحدائق العامة ومدن الألعاب.
وعادة ما تخصّص العائلات التونسية التي تقطن المدن الكبرى اليوم الثاني للعيد للخروج مع الأبناء ومشاركتهم بهجة العيد في المناطق المخصّصة للتنزّه والترفيه.
وقال أحد الآباء في حوار مع مراسل الأناضول للأنباء في إحدى الحدائق العامة الكبرى بالعاصمة إن عيد الفطر "فرصة مهمة للخروج مع أبنائنا، لاسيما وأنه طيلة شهر رمضان لم نستطع أن نأخذهم للبحر بحكم الصيام".
ويحافظ المجتمع التونسي في العيد على جملة من العادات والتقاليد؛ إذ يمثّل العيد فرصة للتراحم والتقارب، وغالبا ما يستغل الشباب التونسي عيد الفطر كمناسبة للخطوبة وإعلان الارتباط العاطفي.