سوسن القياسي
بغداد ـ الأناضول
قال مقتدى الصدر، الزعيم الشيعي للتيار الصدري: "أنا أعتذر للسنة حين تقوم حكومة شيعية باضطهادهم"، مضيفا أنه أيضا "لو كان سنيا لاعتذر للشيعة عما يحدث من السنة"، وذلك على خلفية ما يشهده العراق من اضطرابات حاليا.
جاء هذا في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الصدر اليوم الأربعاء بمناسبة بدء فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لحوار الأديان والتقارب تحت اسم "فاطمة الزهراء عنوان الوحدة الاسلامية"، الذي عقد في قاعة رئاسة جامعة الكوفة بمدينة النجف (جنوب).
واعتبر الصدر أن "ما يجري حاليا من الاقتتال الطائفي في جميع البلدان العربية وبدون استثناء لا يرضي الله تعالى ولا رسوله محمد ولا آل بيته الذين لو كانوا فينا لتبرءوا منا إذ صار السني عدوا للشيعي والشيعي عدوا للسني".
وأضاف أن "الوضع الإسلامي في خطر ويحتاج منا إلى التوحد والتكاتف والبحث عن المشتركات التي تجمع بين الإنسانية من جهة والإسلام من جهة أخرى".
وبحسب الصدر فإن "رئيس النظام السابق صدام حسين كان يمثل السنة بنظر البعض، كلا إنه كان يمثل الإرهاب، فقد كان يحشد الجيوش السنية لقمع الشيعة في الجنوب، والآن هناك جهات تحشد الجيوش الشيعية لقتل وقمع المناطق السنية في الشمال"، دون أن يحدد تلك الجهات.
وتابع حديثه قائلا "إذا جاءت حكومة سنية تتقاتل مع الشيعة وإذا جاءت حكومة شيعية تتقاتل مع السنة، فأنا أعتذر للسنة حين تقوم حكومة شيعية باضطهادهم، وإذا كنت أنا سنيا فأعتذر للشيعة عما يصدر من السنة، فهذه أفعال شاذة لا نرضاها".
وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد حذر في تصريحات مطلع الأسبوع الجاري من أن "الفتنة الطائفية تدق أبواب الجميع، ولا أحد سينجو منها إن اشتعلت". واعتبر أن "عودتها ليست بالصدفة، وإنما مخطط وتوجيه وتبني"، دون أن يفصح عن مصدر هذا المخطط.
وفي سياق آخر، خاطب الصدر المجتمعين في المؤتمر قائلا "مجيئكم اعتبره نصر وفخر"، مشددا على ضرورة أن "تستمر هذه المؤتمرات سنويا"، وداعيا الجميع إلى الوحدة والتكاتف بين الأديان السماوية والمذاهب جميعها.
هذا وحضر المؤتمر (فاطمة الزهراء الدولي السنوي الثاني لحوار الأديان والتقارب) الذي بدأ أعماله في النجف اليوم برعاية الصدر أكثر من مائة شخصية دينية" ومفكرون من مختلف الأديان والبلدان الإسلامية.
ويعد هذا المؤتمر هو الثاني من نوعه الذي يقيمه التيار الصدري في النجف، إذ أقام في مايو/ أيار 2012 المؤتمر الدولي الأول لتقارب الأديان، وشاركت فيه شخصيات دينية شيعية وسنية ومسيحية ومن ديانات أخرى، وخرج بتوصيات تؤكد على ضرورة تحقيق الوحدة بين عموم المسلمين في العالم ونبذ الطائفية وتحقيق التقارب مع الأديان الأخرى.
وتشهد العراق، تظاهرات حاشدة منذ قرابة الأربعة شهور ضد حكومة نوري المالكي في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالي وبعض مناطق بغداد بمشاركة علماء الدين وشيوخ العشائر وبعض المسئولين المحليين، للمطالبة بإلغاء قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب وإقرار قانون العفو العام وإطلاق سراح السجينات والمعتقلين الأبرياء وتغيير مسار الحكومة.
ومنذ حوالي أسبوع، اندلعت موجة عنف بعدة محافظات عراقية ذات أغلبية سنية عقب اقتحام قوات من الجيش ساحة اعتصام قضاء الحويجة في محافظة كركوك شمالي البلاد؛ بدعوى وجود "إرهابيين" داخل الساحة.
وفجر سقوط 50 قتيلا و110 مصابين في هذا الاقتحام غضبا واسعا تطور لاشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات أدت لمقتل أكثر من 200 شخص؛ وهو ما أثار مخاوف متجددة من نشوب حرب أهلية.