عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر -الأناضول
عرفت الجزائر مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة المقررة مطلع العام 2014 ظهور مرشحين محتملين لخلافة الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة منهم من أعلن ترشحه رسميا ومنهم من تشكلت لجان دعم له خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي وسط ضبابية في المشهد السياسي حول إمكانية ترشح بوتفليقة لولاية رابعة ازدادت مع تعرضه لوعكة صحية أول أمس.
وفيما يلي أهم المرشحين المحتملين في سباق الرئاسة القادم:
- أحمد بن بيتور:
يعد الشخصية الوحيدة التي أعلنت ترشحها رسميا لانتخابات الرئاسة القادمة العام المقبل وهو من مواليد 20 يونيو/ حزيران 1946 بمحافظة غرداية جنوب الجزائر العاصمة وحاصل على شهادة دكتوراه في الاقتصاد سنة 1984 من جامعة مونتريال الكندية.
وكان بن بيتور أول رئيس حكومة يعينه بوتفليقة مع وصوله السلطة عام 1999 لكن خلافات بين الرجلين حول تسيير ملفات اقتصادية عجلت برحيله ولم يصمد في منصبه سوى أشهر قليلة من 23 ديسمبر/كانون الأول 1999 إلى 27 أغسطس/أب 2000.
وقبل ذلك تقلد بن بيتور بين (1993و1998) عدة مناصب وزارية منها وزير الخزينة والمالية والطاقة ويعتبر واحدا من مهندسي الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي خلال تسعينيات القرن الماضي عندما كانت الجزائر تعاني ازمة اقتصادية خانقة .
ويشغل حاليا منصب مستشار لدى عدة هيئات اقتصادية دولية وصدرت له عدّة مؤلّفات منها "التجربة الجزائر التنموية: 1962-1991" و" الجزائر في الألفية الثالثة" و" تحديات وقدرات ".
ويعد بن بيتور من أهم الشخصيات السياسية المعارضة للنهج الاقتصادي المتبع في ظل حكم الرئيس بوتفليقة كما أطلق مؤخرا مبادرة شعبية تطالب برفض استمرار بوتفليقة لولاية رابعة.
ويحظى الرجل بدعم من عدة منظمات حقوقية في الجزائر إلى جانب نقابات تدافع عن حقوق العمال والعاطلين عن العمل.
- مولود حمروش:
من مواليد 3 يناير/ كانون الثاني 1943 بمحافظة قسنطينة شرق الجزائر ويوصف بـ"مهندس الإصلاحات في الجزائر" حيث فتح خلال توليه منصب رئيس الحكومة بين عامي 1989 و1991 المجال أمام كل القوى السياسية مما سمح بظهور عدة أحزاب سياسية في البلاد بالإضافة إلى إعطائه حريات التعبير مما سمح بظهور عدة صحف مستقلة.
وكان حمروش من المقربين من الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد الذي أقر دستورا ينهي حكم الحزب الواحد ويفتح المجال للتعددية السياسية لكن دخول البلاد في صدام بين الإسلاميين والجيش أجهض تلك التجربة الديمقراطية .
ويملك حمروش تكوينا عسكريا إلى جانب تكوينه الاكاديمي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية كما التحق بثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي عام 1958 وعمره لا يتجاوز 15 سنة.
وبعد الاستقلال التحق بالجيش الشعبي الوطني في سلك المخابرات قبل أن يشغل مدير التشريفات في رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين وبعدها أمينا عاما للرئاسة في فترة الثمانينيات خلال تولي الرئيس الراحل الشادلي بن جديد الحكم.
وبعد مغادرته الحكومة عام 1991 ابتعد حمروش عن الأضواء ليعود عام 1999 كمرشح للرئاسة في انتخابات فاز فيها الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وانسحب هو رفقة خمسة مرشحين بسبب ما وصفوه تزويرا مسبقا لنتائجها.
وبعد تلك المحطة السياسية اقتصر ظهور الرجل على الندوات والملتقيات الأكاديمية في الداخل والخارج حيث يلقي محاضرات حول الملفات السياسية والاقتصادية الراهنة .
ويحظى حمروش بدعم من منظمات محسوبة على الأسرة الثورية في الجزائر فضلا عن قطاع من القيادات والمناضلين في حزب جبهة التحرير الحاكم والذي كان عضوا فيه سابقا إلى جانب احزاب معارضة اخرى على غرار جبهة القوى الاشتراكية.
ويؤكد من يدعمون تولي حمروش للرئاسة أن الرجل هو أنسب شخص يضمن انتقالا ديمقراطيا سلسا في البلاد لأنه يجمع بين صفتي الانتماء للنظام سابقا وفكره الإصلاحي الذي سبق حتى موجة الربيع العربي بسنوات وبالتالي هو الأنسب لمواكبة هذه التحولات حاليا.
- علي بن فليس:
من مواليد 08 سبتمبر/أيلول 1944 بباتنة شرق الجزائر وهو محامي كما شغل عدة مناصب رسمية منذ الستينيات في الإدارة والحكومة الجزائرية إلى غاية عام 1999 عندما اختاره الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لإدارة حملته الانتخابية كمرشح للرئاسة قبل أن يعينه مديرا لديوانه بعد اعتلائه السلطة.
وفي عام 2000 عينه الرئيس بوتفليقة رئيسا للحكومة لينتخب مطلع 2003 أمينا عام للحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني .
ولم تستمر علاقة الثقة بين بوتفليقة ومدير حملته الانتخابية سابقا طويلا حيث حدث انفصال بين الرجلين نهاية العام 2003 عندما أعلن بن فليس رغبته في الترشح لانتخابات الرئاسة التي جرت في أبريل/ نيسان 2004 منافسا لبوتفليقة الذي كان يحضر للفوز بولاية ثانية.
واضطر بوتفليقة إلى إقالة بن فليس من منصبه كرئيس للحكومة في مايو/أيار 2003 كما انتقل الصراع إلى الحزب الحاكم جبهة التحرير الوطني عندما قرر موالون لبوتفليقة الإطاحة ببن فليس من رئاسة الحزب .
واستمر الصراع أشهر إلى غاية الانتخابات الرئاسية عندما فشل بن فليس في الفوز على الرئيس الحالي وحصد ما نسبته 9 بالمائة من الاصوات بشكل عجل باختفائه من الساحة السياسية إلى غاية اليوم.
ويحظى بن فليس بدعم من عدد كبير من المناضلين في الحزب الحاكم إلى جانب المنتمين لقطاع العدالة ورجال الأعمال.
- أحمد اويحي:
من مواليد 2 يوليو /تموز 1952 بمحافظة تيزي وزو شرق العاصمة ويعرف بقربه من السلطة الحاكمة وبصفة خاصة مؤسسة الجيش وهو من خريجي المدرسة العليا للإدارة التي تكون الإطارات العليا للبلاد عام 1974 وتولى عدة مسؤوليات في الإدارة والسلك الدبلوماسي كسفير في عدة دول قبل أن يدخل الحكومة كوزير للشؤون المغاربية عام 1993 ثم يقود الحكومة لعدة مرات (1995 - 1998)، (2003 - 2006) والمرة (2008 - 2012).
كما قام بمهمات وساطة في إفريقيا باسم الجزائر لحل النزاع الذي كان قائما شمال مالي عام 1992 ووسيطا باسم منظمة الوحدة الإفريقية لحل النزاع الذي كان قائما بين أثيوبيا وأريتيريا 1999 – 2000 وتوج بتوقيع اتفاق سلام بين الدولتين.
وإلى جانب مهامه الرسمية تقلد أويحي منصب الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ثاني أكبر أحزاب البلاد منذ عام 1998 وإلى غاية مطلع العام 2013 حيث أطيح به بعد معارضة داخلية .
وخلال شغله لمناصب سامية في الدولة ربط اويحي شبكة علاقات خاصة في اوساط رجال الاعمال فضلا عن قربه من مراكز صنع القرار في البلاد والإدارة بصفة عامة والتي تعد أهم سند له في ترشحه المحتمل لرئاسة البلاد خلفا لبوتفليقة.
وعرف الرجل بمواقفه التي تميل إلى التيار العلماني فضلا عن تفضيله للبعد الاوروبي والغربي بصفة عامة للسياسة الخارجية الجزائرية.
كما ان اويحي له سمعة سياسية سيئة لدى الطبقة الشغيلة بالبلاد بعد إشرافه على عمليات تطهير للشركات العمومية وتسريح العمال نهاية التسعينيات بسبب الأزمة الاقتصادية كما اعلن معارضة للزيادة في الأجور للموظفين في عدة مناسبات إلى درجة وصفه بالسياسي الأقل شعبية في البلاد.
- عبد العزيز بلخادم:
من مواليد 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1945 بمحافظة الأغواط جنوب الجزائر وهو آخر امين عام لحزب جبهة التحرير الوطني أطيح به مؤخرا بعد معارضة داخلية دامت أشهر .
وتنقل بلخادم في مساره السياسي بين عدة مناصب مسؤولة في رئاسة الجمهورية بالجزائر كإداري ثم نائب بالبرلمان الجزائري الذي ترأسه بين عامي 1990 و1991 كما انتخب امينا عام لاتحاد البرلمانيين العرب في تلك الفترة قبل أن يختفي عن الواجهة خلال فترة التسعينيات .
وعاد بلخادم إلى الواجهة السياسية مع وصول الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم عام 1999 حيث عينه عام 2000 كوزير الخارجية ثم وزير دولة ممثل شخصي للرئيس قبل أن يعين رئيسا للحكومة في مايو /أيار 2006 وإلى غاية العام 2008 .
ويوصف بلخادم بأنه أحد أهم رجالات ثقة بوتفليقة منذ وصوله الحكم كما يحظى بالقبول لدى الإسلاميين بفعل توجهه السياسي الذي يميل لبرامجهم .
ولم يستبعد بلخادم العودة والترشح مجددا لقيادة الحزب الحاكم بحكم أنه مازال يحظى بثقة عدد كبير من مناضليه كما لم يتوان عن إعلان طموحه لخلافة بوتفليقة في الرئاسة.
- أبوجرة سلطاني:
يعتبر الشيخ أبو جرة سلطاني من رجالات الحركة الإسلامية في الجزائر منذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات.
ولد عام 1954 بمحافظة تبسة في اقصى شرق البلاد ويقود حاليا حركة مجتمع السلم أكبر حزب سياسي إسلامي في الجزائر ينتمي لتيار الإخوان المسلمين والذي يوجد على رأسه منذ العام 2003 تاريخ وفاة مؤسسه الراحل محفوظ نحناح.
وتولى سلطاني إلى جانب نشاطه الدعوي وكذا التدريس في الجامعات مناصب سياسية ورسمية ودخل الحكومة لأول مرة عام 1996 كوزير للصيد البحري ممثلا لحركة مجتمع السلم ثم انتقل لوزارات إلى أن أصبح وزير دولة في عهد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ليغادرها عام 2008 تمهيدا لإنهاء تحالف ربط حزبه بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة .
وأعلن سلطاني مؤخرا أنه لن يترشح لولاية ثالثة في قيادة حركة مجتمع السلم خلال مؤتمر سيعقد مطلع شهر مايو/أيار القادم في الوقت الذي ذكرت مصادر من محيط الحزب أن الرجل سيكون مرشحه في انتخابات الرئاسة المقررة مطلع العام 2014.
ويعول أبوجرة في هذه المغامرة السياسية على دعم حزبه فضلا عن أحزاب ومنظمات طلابية ودعوية أخرى ذات توجه إسلامي لها امتدادات شعبية قوية في البلاد.
news_share_descriptionsubscription_contact
