حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
" لن نتفاوض إلا مع أشخاص لم تتلوث أياديهم بدماء الشعب السوري " .. هذه هي أحد المحددات السياسية التي وضعهتا المعارضة السورية لأي حل سياسي للأزمة السورية، وباتت رموزها تكررها مع الحديث عن مؤتمر دولي حول سوريا تعد له
الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا للوصول لحل سياسي للأزمة في سوريا، وذلك على الرغم من اتفاقهم جميعا على أن الوصول لأشخاص لم تتلوث أياديهم بالدماء هو أمر "مستحيل".
هيثم المالح رئيس اللجنة القانونية للإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هو أكثر المقتنعين باستحالة وجود هذه الشخصيات، وهو ما قد يعد أحد أكبر العقبات أمام انعقاد المؤتمر الدولي الذي تسعى روسيا والولايات المتحدة لتنظيمه قريبا.
وقال المالح في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: " بعد أكثر من عامين على قيام الثورة.. لا توجد شخصية بالنظام لم تتلوث أياديها بدماء الشعب السوري ".
وفي توضيح للقضية من الناحية القانونية، تابع المالح: " هناك من يقتل بشكل مباشر .. والمحرض.. ومن يصمت على القتل".
وأضاف: " بشار الاسد لا يقتل بشكل مباشر لكنه محرض، وجنود نظامه هم القاتل الفعلي، أما كل أعضاء نظامه من كبيرهم إلى صغيرهم فهم صامتون عن القتل، وهذا يعني موافقتهم على ما يحدث ".
وضرب المالح مثالا قائلا: "لو كان هناك شخص يغرق أمامي في الماء وأنا بإمكاني انقاذه، فإذا تخاذلت عن القيام بهذه المهمة، فأنا إذن شريك في قتله".
وانطلاقا من هذه الرؤية خرج المالح بنتيجة مؤداها أن " كل من يعمل مع الأسد من كبيرهم إلى صغيرهم .. يغوصون في دماء الشعب السوري، وليس فقط تلطخت أياديهم به ".
ولا يختلف موقف لؤي مقداد المنسق الإعلامي والسياسي لهيئة قيادة الأركان المشتركة للجيش السوري الحر عن الرأي السابق، حيث وصف أي شخصية لم تتلطخ أيديها بدماء الشعب السوري في النظام بأنها "غير فعاله، وليس لها دور".
وشدد مقداد على أن نجاح أي مؤتمر حول سوريا لابد أن يكون عنوانه العريض " إزاحة نظام الأسد "، وحذر أي فصيل للمعارضة من الاشتراك في أي مؤتمر لا يسعى لذلك.
وأضاف في تصريحات هاتفية للأناضول: " ستخسرون كثيرا إذا شاركتم في مؤتمر لا يهدف لرحيل الأسد".
وحول البديل المتاح في ضوء عدم قناعة المعارضة السياسية والعسكرية السورية بوجود أيادي نظيفة في نظام الأسد، رأى المعارض السوري أسامة الملوحي، رئيس هيئة الإنقاذ السورية، إحدى جبهات المعارضة، أنه لا سبيل للحل في سوريا سوى "الحسم العسكري ".
وأضاف في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول: " سنتأخر عام أو أكثر من الآن عن النصر، لكنه آت بإذن الله.. بعيدا عن المؤتمرات التي لن تحقق شيئا".
وفي تصريحات سابقة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، شدد علي صدر البيانوني عضو الهيئة السياسية للإئتلاف السوري ونائب المراقب العام لإخوان سوريا، على التزامهم بمبادئ الحل السياسي التي تم الاستقرار عليها في اجتماعات الائتلاف، وهي "عدم التفاوض مع من تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري".
وأضاف: "لا أتصور أن أي حلول يصل لها المؤتمر (الدولي المقترح) ستجد طريقا للتنفيذ على الأرض، إذا كانت تتضمن مفاوضات مع نظام الأسد أو أشخاص من نظام حكمة ممن تلوثت أياديهم بدماء الشعب السوري".
وتوصل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما في موسكو الثلاثاء الماضي، إلى عقد هذا المؤتمر نهاية الشهر الجاري ليجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر منذ مارس/ آذار 2011، وذلك استنادًا إلى اتفاق "مؤتمر جنيف 1". ولكن مسؤولين في واشنطن وموسكو استبعدوا عقد المؤتمر نهاية الشهر الجاري وررجحوا عقده الشهر المقبل
واتفاق جنيف 1 وضعته مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودول تمثل الجامعة العربية) في 30 يونيو/حزيران 2012، ويقضي بحل الأزمة سلميًّا عبر عملية سياسية تتضمن إجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنها لم تشر إلى رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد.