إيمان نصار
القاهرة - الأناضول
انقلبت الأدوار في مصر، الشرطة تتظاهر والمواطن ويراقب وأحيانا يحفظ الأمن، هذا أهم ما أنفردت به موجة الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها البلاد حاليا.
وبعد أن كان جهاز الشرطة هدفا لغضب ثوار 25 يناير/ كانون ثان 2011، لجأ أفراد هذا الجهاز إلى استخدام بعض تكتيكات هؤلاء الثوار، أهمها الاعتصام والإضراب عن العمل ليصبح "الشرطي ثائرا".
وفي وقت يتوسع فيه إضراب الشرطة تزداد ببطء مشاركة المواطنين في حفظ الأمن، إذ انضم عدد من المدنيين اليوم الجمعة للشرطة في الصراع الدائر مع المحتجين في محيط بالسفارة الأمريكية بوسط القاهرة، فيما لوحظ تراجع أعداد قوات الأمن المركزي (قوات مكافحة الشغب) في هذه المنطقة الحساسة، فيما قامت بعض الأحزاب والمواطنين بتشكيل لجانا شعبيا لحماية المنشاءات في المناطق التي برز فيها غياب الشرطة.
يتزامن ذلك مع فقدان الشارع "المسيس" قدر من زخمه حيث تراجعت احتجاجات أحزاب المعارضة والحركات الشبابية ذات الطابع السياسي، تاركة المجال للشارع الاحتجاجي الذي اتسم بالعنف بما يعد أكبر مشكلة تواجهها الشرطة المصرية حاليا.
وتشهد البلاد موجات عنف احتجاجي بلغت ذروتها في مدينة "بورسعيد" التجارية الواقعة على الطرف الشمالي لقناة السويس بسبب الاحتجاج على حكم بالإعدام لـ21 من أبنائها في قضية "مذبحة إستاد بورسعيد" والتي راح ضحيتها 74 قتيلاً من جمهور النادي الأهلي في مباراته مع المصري البورسعيدي في فبراير/ شباط 2012.
وفي مواجهة أعمال العنف الاحتجاجي، بدأ أفراد الشرطة المصرية منذ عدة أيام إضرابا عن العمل، وصل اليوم الجمعة إلى 13 محافظة مصرية من بين عدد محافظات البلاد البالغة 27.
والاحتجاجات الأمنية التي وصفت بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ مصر، انتقلت لقطاعات المرور والأمن العام والدفاع المدني بعد أن كانت قد تركزت خلال الأيام الماضية بشكل رئيسي في قطاع الأمن المركزي، المسؤول عن التصدي لأعمال الشغب والتعامل مع المظاهرات.
بعض المحافظات يشارك معظم أفراد شرطتها في الإضراب كـ"السويس و بورسعيد" المطلتين على قناة السويس، ومحافظات أخرى يشارك فيه أفراد من بعض مراكز الشرطة، كالحال في العاصمة القاهرة، ومدن في جنوب البلاد كأسيوط وسوهاج والمنيا.
خريطة احتجاجات الشرطة المصرية ترتبط إلى حد كبير بخريطة العنف الاحتجاجي في المحافظات، حيث يظهر الإضراب قويا في محافظات القناة الثلاث(بورسعيد ، الإسماعلية، السويس) الأكثر التهابا.
كما تشمل خريطة إضرابات الشرطة محافظات دلتا النيل ومنها الدقهلية التي شهدت عاصمتها المنصورة صدامات بين المتظاهرين والأمن الأسبوع الماضي، وكذلك القليوبية والدقهلية والبحيرة.
وامتدت إضرابات الشرطة إلى الاسكندرية ثاني المدن من حيث عدد السكان والتي تعتبر العاصمة الثانية واستكملت رحلتها الحالية إلى العاصمة القاهرة اليوم الجمعة.
وتتنوع مطالب رجال الشرطة المضربين، بعضها يتوافق مع مطالب المعارضة ، مثل رفضهم لما يسمى "أخونة الشرطة"، وعدم الزج بها في الصراع السياسي.
أما بعضها الآخر فيعد مناقضا لمطالب المعارضة مثل المطالبة بتسليح الشرطة في مواجهة المظاهرات، في الوقت الذي تتهم فيه المعارضة النظام باستخدام الشرطة لقمع المحتجين وتحمله المسئولية عن وقوع قتلي بينهم.
ويظل من أهم شكاوى الشرطة، الاحتجاج على "ضعف تأمينهم" خلال أداء مهامهم والمطالبة بالحماية القانونية لهم من الملاحقة القضائية في حال وقوع قتلى أو جرحى خلال التعامل مع المظاهرات.
والمطالبة برفع الرواتب أحد أبرز المطالب، والذي أكدته مصادر بالرئاسة المصرية للأناضول أمس إن الرئيس محمد مرسي استجاب إليه.
غير أن الرئاسة ترفض مطلبا آخر للمضربين هو إقالة وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم لأنها ترى أنه لم يأخذ فرصته حيث أنه عين منذ شهرين فقط.
وشهدت الأيام الماضية سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الشرطة خلال مواجهات اندلعت في عدة محافظات مصرية مع محتجين على نظام الرئيس محمد مرسي من جهة ، ومهمات عمل خلال تتبع المتهمين بجرائم جنائية.
ويثير اتساع نطاق إضراب الشرطة حالة من القلق في الشارع المصري، تخوفا من وقوع البلاد في حالة فراغ أمني كتلك التي شهدتها إثر انسحاب الشرطة من الشوارع ومراكز الشرطة في 28 يناير/كانون الثاني 2011، المعروف إعلاميا بـ"جمعة الغضب"، مع اتساع المظاهرات المطالبة بإسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في ثورة 25 يناير/كانون الثاني.
ويزيد من القلق الشعبي التهديدات التي أطلقها "ألتراس أهلاوي" بشن أعمال عنف تستهدف منشآت شرطية ومرافق عامة، إذا صدرت أحكام قضائية مخففة على بقية المتهمين في قضية بور سعيد ومن بينهم 9 من أفراد الشرطة.