حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
ليس بجديد على جيش بشار الأسد قصف المدن والأحياء السكنية، فبعد أكثر من عامين على قيام الثورة السورية، صارت مثل هذه الأخبار معتادة، ولكن يبدو أن بشار بدأ مؤخرًا ينوّع من أساليبه بحثًا عن تضييق الخناق على شعبه، لتكون النتيجة الحتمية في النهاية "إما الموت أو بشار".
عبد الحميد زكريا، الناطق الرسمي باسم قيادة الأركان المشتركة للجيش السوري الحر، كشف، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول، عن أحد هذه الأساليب وهي "القتل بصفائح السمن والزيت".
كان الانطباع المبدئي الذي وصلني من العنوان العريض الذي استهل به زكريا حديثه أن نظام بشار يضع سمًا قاتلاً في صفائح "السمن والزيت" لقتل شعبه، لكنه ما لبث أن استقبل انطباعي هذا بضحكة ساخرة سمعتها عبر الهاتف مدوية، أتبعها بقوله: "لو فعل بشار ذلك، لقلنا إن بعضًا من صفات الإنسانية بدأت تعرف طريقها إلى قلبه".
ويصمت زكريا للحظات قبل أن يضيف: هذه الطريقة التي تحمل شعار "صُنع في مصانع الأسد الإجرامية"، تقوم فكرتها على "توزيع صفائح السمن والزيت على المواطنين، وعند فتحها تتفجر في وجوههم، بفعل متفجرات زرعت بها يتم تفجيرها عن بعد".
وقال الناطق الرسمي باسم قيادة الأركان: "استخدمت هذه الطريقة في ريف إدلب وأودت بحياة العشرات من المواطنين".
هذه الطريقة "الخسيسة" التي استخدمها الأسد في قتل شعبه، كما وصفها زكريا، لا تقل خسة عنها ذلك التوجه الذي بدأ في تنفيذه – مؤخرا – والخاص بـ "الاغتيالات".
ولم تكن محاولة الاغتيال التي تعرّض لها – مؤخرًا - أحد قادة الجيش الحر وهو العقيد رياض الأسعد، إلا تجسيدًا لهذا النهج، الذي شمل أيضا، إلى جانب القادة العسكريين، قيادات في المجالس المحلية، كما أوضح زكريا.
واغتيل أحمد عبد الحي كلاوي، عضو المجلس المحلي لريف حلب في 29 مارس/آذار الماضي، إثر تعرّضه لطلق ناري أمام منزله في قرية "الطويحينة" بمدنية مارع بريف حلب، وهي الحادثة التي نفّذت بواسطة جيش النظام، حيث كان الراحل إلى جانب عمله الأهلي، طبيبًا ميدانيًا في العديد من المعارك، بحسب زكريا.
وأمام هذا التوجه، أعلن زكريا عن تشكيل قيادة الأركان المشتركة بالجيش الحر إدارة للاستخبارات سيتم تفعيل دورها قريبا، لتقوم بمهام الكشف عن عمليات الاغتيالات التي يتم الإعداد لها قبل وقوعها.
ومن الاغتيالات والقتل بصفائح السمن والزيت، إلى "التجويع" و"التعطيش"، وهما وسيلتان تم استخدامهما منذ بداية الثورة على فترات، ولكن النظام يشدد عليهما خلال الفترة الحالية.
وقال زكريا: "بعد أن فشل النظام في كسب المعركة الحقيقية على الأرض، لجأ إلى معاقبة الشعب بالتجويع والتعطيش، حيث توجد مناطق لم تر نور الكهرباء أو نقطة ماء منذ شهور".
وقطع النظام السوري المياه عن مدن حلب وريف إدلب بعد تحرير قطاعات عريضة منهما ونزوح الآلاف من المواطنين إليهما، وصار الحصول على زجاجة ماء دربًا من المحال، ووصلت أسعار المياه مع هذه الحالة إلى أرقام خيالية، حيث قدّر ثمن "لتر" المياه بحوالي نصف دولار وهو يعد مبلغًا لا يستهان به في ظل الظروف التي يعيشها السوريون حاليًا، وفق صفحة لناشطين سوريين من إدلب على موقع الفيس بوك.
وتبدو هذه الأساليب التي لجأ إليها جيش بشار غير مفاجئة للباحث العسكري والضابط السابق في الجيش المصري صفوت الزيات.
الزيات قال لمراسل الأناضول: "ما أقدم عليه النظام السوري هو دأب الأنظمة السلطوية القمعية الاستخباراتية".
وعاد الزيات بالذاكرة قليلا إلى الوراء، مضيفًا: "هل نسيتم كيف كان النظام السوري يعد قائمة بالاغتيالات في لبنان، فما الغرابة أن ينفّذ ذلك في حربه مع الجيش الحر".
ويرجع الزيات لجوء النظام السوري لهذه الأساليب إلى صعوبة الحسم في هذه الحرب التي يخوضها ضد شعبه، مشيرًا إلى أنها حرب يكون المدى الزمني فيها مفتوحًا.
وتوقع الزيات أن تكون نهاية هذه الحرب سقوطًا مفاجئًا لنظام بشار الأسد، وهو ما يتطلب من المعارضة السورية تجهيز خطة للتعامل مع هذا الاحتمال.