بولا أسطيح
بيروت- الأناضول
هدوء حذر تشهده العاصمة اللبنانية بيروت، منذ مطلع الأسبوع الحالي، خاصة بعد حادثتي الاعتداء على أربعة من علماء دار الإفتاء مساء الأحد الماضي، وسط تفاقم الوضع الأمني واستعدادات عدد من اللبنانيين للفرار عند أول خطر.
وكما رصدت مراسلة الأناضول في عدة جولات، تخلو الشوارع الرئيسية، في أغلب ساعات النهار كما الليل، من السيارات والمارة، ويفضل القسم الأكبر من اللبنانيين عدم التوجه إلى مناطق بعيدة خاصة في ظل تفاقم ظاهرة قطع الطرقات، مع إقدام مجموعات من الشبان، وبشكل شبه يومي، على إغلاق عدد من الطرقات، إما بسياراتهم ودراجاتهم النارية، أو بالإطارات المشتعلة وحاويات القمامة، للاحتجاج، كما يقولون، على حادثة التعرض للمشايخ.
وأنهت صوفي حنا (40 عامًا) كما عدد كبير من اللبنانيين إجراءات تجديد جواز سفرها، الذي أصبح جاهزًا للاستخدام عند أي طارئ.
وبينما كانت تقبل جواز سفرها الفرنسي، قالت في هذا الإطار لمراسلة "الأناضول: "الحمد لله أنني أملك واحدًا يُمكّنُني من دخول فرنسا عند الضرورة، فالأوضاع في لبنان غير مطمئنة على الإطلاق، لذلك أعددت كل ما يلزم للمغادرة في حال انفجرت الأمور".
فكرة الهجرة لا تراود صوفي وحدها، بل تشغل فكر معظم اللبنانيين، ومنهم الذين لا يملكون جواز سفر أجنبي، كأفراد عائلة نزيه غصن الـ5، الذين اجتمعوا مؤخرا للبحث جديًا بالفكرة، إلا أنّهم انتهوا إلى أنه لا يوجد بلد مناسب لينطلقوا منه من جديد، وبالتالي ارتأوا المواجهة وعدم الهروب مما هو آت، كما قالوا للأناضول.
واختصر محمود درويش (34 عامًا) مجمل ما تشهده البلاد من مشكلات برأيه إذ قال: "كنا قد قررنا ومنذ زمن بعيد عدم التفكير حتى بالهجرة، ولكن الأوضاع المزرية التي تشهدها البلاد جعلتنا نعيد النظر بالأمر وبجدية، فالوضع الاقتصادي والأمني والاجتماعي، كما السياحي، مزرٍ.. ووسط بيروت الذي لطالما كان يعجّ بالحياة لم نعد نعرفه اليوم إذ تحوّل مدينة للأشباح".
بدوره، اعتبر فكري موسى (66 عامًا) أن "لبنان يقف اليوم على كفّ عفريت"، لافتا إلى أن "النار يغطيها الرماد حاليا ولكنّها قد تأكل الأخضر واليابس في أية لحظة".
وأضاف أن "الوضع سيئ، لا بل ينتقل من سيئ لأسوأ، فمصير الشعب بكل أطيافه مجهول تمامًا بسبب قادته الذين لا يهتمون إلا لكيفية تقاسم قالب الجبنة فيما بينهم".
وعزّز من مخاوف اللبنانيين ما أعلنه قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، في حديث صحفي أمس الثلاثاء، إذ اعتبر أن لبنان مر في الساعات الأربع والعشرين الماضية "بأخطر استحقاق أمني منذ ثماني سنوات".
ولفت قهوجي إلى أن "ما حدث يدل بوضوح إلى أين يمكن أن يقود الشحن الطائفي والسياسي والمذهبي المستمر على مدار الساعة"، مناشدًا "السياسيين ورجال الدين أن يتحملوا مسؤولياتهم من أجل وضع حد لكل من يساهم في التحريض ضد الآخر في وطنه".
وتابع قائد الجيش اللبناني مخاطبًا السياسيين: "حصّنوا الداخل حتى يتفرغ الجيش للحدود"، مستغربًا كيف أن "هناك من ينادي الجيش بتحمل مسؤولياته الحدودية، بينما يساهم في خطابه بجعل الجيش ينهك بين الداخل والحدود".
وكان مازن حريري وأحمد فخران العالمان بدار الإفتاء اللبنانية قد تعرضا لهجوم بالعصي من قبل شبان مجهولين في منطقة زقاق البلاط ببيروت، مساء الأحد الماضي، فيما تعرض عالمان آخران هما إبراهيم عبداللطيف حسين وعمر فاروق إمامي لهجوم في حادث منفصل بوقت لاحق من نفس اليوم في منطقة الشياح، جنوب بيروت.
واحتجاجا على الحادث، قطع عدد من الشبان اللبنانيين، مساء الإثنين، عددًا من الطرقات بمداخل العاصمة اللبنانية بيروت للمرة الثانية خلال 24 ساعة؛ كما قطع عدد آخر، في مدينة صيدا، جنوب لبنان، الطريق الساحلية التي تربط العاصمة بالجنوب.