رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول - كشف تقرير صادر عن معهد طبي أردني (حكومي) اليوم الأحد، أن الأسير ميسرة أبوحمدية الذي توفي في سجون إسرائيل في إبريل/نيسان الماضي "لم يقدم له العلاج المناسب" من قبل السلطات الإسرائيلية.
وفي مؤتمر صحفي عقدته وزارة الأسرى الفلسطينية في رام الله اليوم، قال مدير معهد الطب الشرعي الأردني (حكومي) صابر العالول إن "نتائج الفحص والتشريح لجثمان الشهيد الفلسطيني ميسرة أبو حمدية، أظهرت أن سبب وفاته هو إصابته بمرض السرطان الطلائي غير المتمايز من الدرجة الرابعة النهائية، والمنتشر بالرئتين والرقبة والعقد الليمفاوية والكبد والدماغ والعظم والنخاع العظمي".
وأضاف العلول مستعرضا التقرير الصادر عن المعهد أن "الصفة التشريحية أظهرت وجود سرطان بالحنجرة في الجهة اليمنى لمنطقة الأحبال الصوتية وأن الورم منتشر في الغدد اللمفاوية العنقية، وكذلك في جميع الأعضاء الداخلية لجثمان الشهيد، الغدة الدرقية، الرئيتين، الكبد، القلب، عظام الفقرات الصدرية والقطنية وأحد الاطلاع الصدرية".
وبين العالول أن أبو حمدية "لم يقدم له العلاج المناسب وتم التأخر في تشخيص حالته حتى أنه لم يعطى المسكنات المناسبة لوضعه الصحي".
وتوفي الأسير أبوحمدية(64 عاما) في الثاني من إبريل/نيسان الماضي، في قسم العناية المركزة بمستشفى "سوروكا" بمدينة بئر السبع جنوب إسرائيل ويحمل رتبه لواء متقاعد، وهو من سكان مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، واعتقل عدة مرات لدى السلطات الإسرائيلية التي أبعدته في العام 1978 إلى الأردن، وعاد إلى الضفة الغربية في العام 1998 لينخرط في صفوف جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، واعتقل في العام 2002 وحُكم عليه بالسجن المؤبد لاتهامه بالقيام بـ"أنشطة ضد إسرائيل ضمن صفوف المقاومة".
وعقب وفاته اتهمت مراكز حقوقية إسرائيل بالضلوع في قتله عبر إهمالها علاجه من مرض السرطان الذي تم اكتشاف اصابته به قبل وفاته بعدة أشهر، كما قالت وزارة الداخلية الفلسطينة بالحكومة المقالة في غزة إن "الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن مقتل الأسير أبو حمدية نتيجة الإهمال الطبي" في علاجه من مرض السرطان.
وكانت وزارة الأسرى الفلسطينية طلبت من المعهد الأردني (بصفته جهة محايدة) تشريح جثة أبوحمدية عقب وفاته مباشرة وإعلان سبب الوفاة للرأي العام، حيث تم الشريح بالفعل بحضور فريق طبي فلسطيني في شهر إبريل/نيسان الماضي.
من جهته، حمل وزير شؤون الأسرى في حكومة السلطة الفلسطنية عيسى قراقع إدارة السجون الإسرائيلية وأطباء السجون "المسؤولية الكاملة" عن وفاة الأسير ميسرة أبو حمدية "نتيجة الإهمال الطبي المتعمد الذي مارسته مصلحة السجون بحقه".
وطالب قراقع خلال المؤتمر الصحفي السلطة الوطنية الفلسطينية "باستخدام نتائج الفحوصات التي تم التوصل إليها جراء تشريح جثمان الشهيد في محاسبة ومحاكمة المسئولين الإسرائيليين في المحاكم الدولية".
ونوه قراقع إلى أن "التشريح تم بمشاركة أطباء فلسطينيين وأردنيين، بتاريخ 3-4-2013، أي بعد يوم واحد من استشهاد الأسير أبو حمدية، وأن نسبة الأمراض زادت بنسبة 80% في صفوف الأسرى منذ العام 2010 ما يعني أن هناك سياسية إهمال طبي متعمدة بحق الأسرى".
وأشار قراقع إلى أن "سلطات الاحتلال لم تُخضع الأسير الشهيد أبو حمدية لأي نوع من العلاج سواء كان مسكنات أو بالعلاج الكيماوي، في حين أنه لم يتم نقل الأسير من السجن إلى المشفى بسيارة إسعاف مجهزة طبيا بما يتناسب مع حالة الأسير الصحية المتدهورة في حينه".
بدوره قال رئيس نادي الأسير قدورة فارس إن "هذه هي السابقة الأولى التي يشرح فيها جثمان شهيد فلسطيني بطريقة نثق بها، لا سيما مشاركة الوفد الأردني التي أضفت مزيدا من المصداقية على نتائج التشريح".
وأضاف قدورة: "جرت العادة أن يتم تشريح جثامين الشهداء الأسرى من الإسرائيليين فقط، وجاءت نتائج التشريح الفلسطيني لتثبت أن إسرائيل تتعمد قتل الأسرى بسياسات متعددة أبرزها سياسية الإهمال الطبي، وعلينا أن نقوم بترجمة التقرير لأكثر من لغة وأن نوزعه على الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية التي من شأنها تجريم إسرائيل أمام العالم أجمع".
من جانبها طالبت اعتدال أبو حمدية شقية الأسير المتوفي بمساندتها في محاكمة إسرائيل عبر رفع قضايا في المحاكم الدولية.
وتعتقل إسرائيل حسب وزارة الأسرى الفلسطينية، 1500اسير مريض منهم 16 أسيرا يقبعون بشكل متواصل في مستشفى سجن الرملة و25 أسيرا مصابون بمرض السرطان.
وبلغ عدد الأسرى الذين توفوا في السجون الإسرائيلية 204 أسير منهم 52 نتيجة الإهمال الطبي، بحسب الوزارة ذاتها.