أحمد إمام
القاهرة - الأناضول
أعلنت الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور موافقتهما على أن تظل المادة الثانية من الدستور المصري السابق والخاصة بالشريعة الإسلامية كما هي في الدستور الجديد للبلاد دون تغيير في نصها، بشرط أن يكون الأزهر الشريف هو المرجعية الأساسية لتفسير تلك المادة، وهو ما تم إقراره بالفعل في اجتماع مساء أمس للجنة منبثقة عن الجمعية التأسيسية للدستور.
وتنص المادة الثانية من دستور 1971 "السابق" على أن "الإسلام دين الدولة الرسمي، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع".
وكانت الدعوة السلفية وحزبها يصران على تغيير كلمة "مبادئ" في تلك المادة إلى "أحكام" وهو الأمر الذي رفضته قوى سياسية أخرى، كما رفضته الكنيسة الأرثوذكسية حيث طالبت بإضافة عبارة لتلك المادة تقول إن "لأصحاب الديانات الأخرى حق الاحتكام لشرائعهم فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية".
وفي تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول" للأنباء، اليوم الأربعاء، قال يونس مخيون القيادي بالحزب وعضو الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، إن الحزب وافق على أن يظل لفظ "مبادئ" كما هو دون تغيير، بشرط إضافة نص يفيد بأن الأزهر هو المرجعية الأساسية لتفسير تلك الكلمة.
وجاء تراجع "النور" عن موقفه بعد ساعات من إعلان الأزهر، أمس الثلاثاء، أنه لن يقبل المساس بنص تلك المادة زيادةً أو حذفًا، مشددا على أن استمرار الجدل حولها قد يتسبب في فتنة في البلاد.
وسمح تراجع النور بتوافق لجنة منبثقة عن "التأسيسية" في اجتماع مساء أمس على أن تبقى تلك المادة كما هي دون تغيير مع مراعاة مطلب حزب النور حيث تمت إضافة عبارة، أن يكون "الأزهر هو المرجعية الأساسية في تفسير كلمة "المبادئ"، وكذلك عبارة "ويحق لأصحاب الديانات السماوية الاحتكام لشرائعهم"، حسبما قال المفكر وعضو الجمعية، محمد عمارة في تصريحات لـ"الأناضول".
وتظهر اجتماعات خمس لجان منبثقة عن الجمعية التأسيسية تقدمًا في صياغة العديد من بنود دستور مصر الجديد.
وفي هذا السياق، أوضح مقرر لجنة الحقوق والحريات بالجمعية إدورد غالب لـ"الأناضول" أن اللجنة أنجزت العديد من المواد الخاصة بالحريات الشخصية وحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية وحق إقامة دور العبادة، مشيرًا إلى أنه تم استحداث مادة تنص علي أن الكرامة حق أصيل للإنسان وعلي الدولة احترامها، ومادة أخرى حول حرية الحصول على المعلومات.
وقال مقرر لجنة نظام الحكم بالجمعية محمد علي بشر لـ"الأناضول" إنه تم إنجاز المواد الخاصة بالسلطة التنفيذية والحكم المحلي، ولم يتبق سوي مواد قليلة في هذا الباب.
وأشار مقرر لجنة الأجهزة الرقابية محمد خيري عبد الدايم إلى أن أعضاء اللجنة توافقوا على استحدث ما تعرف بـ"المفوضية الوطنية لمكافحة الفساد" ومهمتها منع ومحاربة الفساد ونشر قيم الشفافية والنزاهة، و"مفوضية عليا للانتخابات" تختص وحدها بالإشراف علي الانتخابات، وكذلك "مجلس قومي للإعلام والمعلومات"، وأيضا "جهاز تنظيم الفضاء الإلكتروني".
وأضاف أنه تم الانتهاء من الصياغات المبدئية للمواد الخاصة بتلك الهيئات بعد الاستماع لخبراء من داخل مصر وخارجها.
وأوضح محمد البلتاجي، عضو لجنة الحوار والمقترحات والاتصال المجتمعي، أن اللجنة تسابق الزمن في الاستماع لكافة أطياف المجتمع حيث عقدت 15 جلسة استماع بمشاركة 33 ائتلافا وحركة ونقابة وحزبا، واستمعت إلى رؤيتهم للدستور الجديد للبلاد.
وتابع أن اللجنة تلقت 914 مقترحا تمت إحالتها للجان الجمعية الأخرى حتى تنظر فيها وتستفيد بها.
وتدخل "التأسيسية" في سباق مع الزمن للانتهاء من وضع الدستور المصري قبل مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وهو الموعد نفسه الذي حددته محكمة القضاء الإداري بمصر لنظر الطعن على صحة تشكيل الجمعية.
به/فت/صغ/حم