غزة/علا عطاالله/الأناضول:
في إحدى قاعات الفرح في مدينة غزة، ترتفع أصوات 5 من المنشدين وهم يرددون قصائد "المديح النبوي"، في مشهد لا يبدو مألوفا في المناسبات الاجتماعية الفلسطينية.
ويبدو الانسجام واضحا على وجوه الحاضرين، الذين لم يترددوا في الغناء خلف المنشدين، مظهرين الشوق للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتحيي فرقة إنشاد، تطلق على نفسها اسم "مزامير الأقصى"، حفلات الزفاف من خلال قصائد "المديح النبوي".
ويقول عمار الرفاتي رئيس الفرقة التي تأسست قبل ثلاثة أشهر، لوكالة الأناضول للأنباء، إن فرقته هي الأولى من نوعها في قطاع غزة، والتي تتكفل بإحياء حفلات الزفاف عبر "أُمسيات المديح النبوي"، و"الابتهالات الدينية"، في صورة مغايرة لحفلات الزفاف التي يغلب عليها "الطرب" و"الموسيقى".
وتتبع الفرقة للمركز الفلسطيني للقرّاء، (مؤسسة دينية أهلية) وتعتمد في إحيائها لأمسيات المديح النبوي، على الأصوات الموسيقية للمنشدين، وما يتمتعون به من صوت ندّي.
ويتابع:"في كثير من الحفلات يتم الاعتماد على آلة الدف، لإحداث الإيقاع المطلوب".
وبدأت الفرقة عملها، بإحياء الأمسيات الدينية، ثم توسّعت إلى المناسبات الاجتماعية كحفلات الزفاف، ولاقت رواجا كبيرا لدى الشباب في قطاع غزة، حسب الرفاتي.
وتضم الفرقة 5 منشدين أساسيين، إضافة إلى 12 يؤدون الكورال (الترديد خلف المنشدين).
ويقول الرفاتي، إن عددا كبيرا من الشبان الفلسطينيين بات يفضل أمسيات الزفاف الهادئة بعيدا عن الصخب.
واستدرك بالقول:" حتى الأناشيد الإسلامية اليوم تعلو فيها الموسيقى بشكلواضح، وهو ما لا يفضله كثيرون".
وفي العام الماضي أحيّت الفرقة 288 أمسية مديح نبوي في المساجد، والأماكن العامة، وهو ما شجّع مركز القراء الفلسطيني على تأسيس فرقة خاصة في المديح النبوي، كما يروي الرفاتي.
وأضاف :" منذ تشكيل الفرقة، أحيت الفرقة عشرات حفلات الزفاف، والإقبال يزداد على هذا النوع من الحفلات بشكل كبير".
وفي حفلات الزفاف يردد المنشدون قصائد طويلة في مدح النبي (صلي الله عليه وسلم) وتعداد صفاته الخُلقية والخَلقية وإظهار الشوق له، ويتداخل المديح النبوي مع قصائد التصوّف والأشعار الدينية.
ويقول الشاب الفلسطيني مُؤنس عقل (27 عاما) لوكالة الأناضول، إنّه قرر إحياء حفل زفافه من خلال فرقة إنشاد تتولى ترديد المديح النبوي.
وأضاف:" أحيا جارنا قبل شهر حفل زفاف لابنه، من خلال المديح النبوي، وكانت سهرة جميلة وهادئة، حتى أننا بدأنا نردد خلف المنشدين، وشعرنا بأجواء روحانية جميلة، لهذا قررت أن يكون حفل زفافي على نفس المنوال".
ومؤخرا كان لافتا إرفاق دعوات الحفلات التي ينظمها الشبان في قطاع غزة قبل زفافهم بيوم أو يومين وفق عادات الأفراح, لأمسيات للمديح النبوي.
ويقول أمجد سليم (26 عاما)، إنّه قرر الاستعانة بفرقة "مزامير الأقصى" لإحياء حفل زفافه المقرر الأسبوع المقبل.
ويضيف سليم لوكالة الأناضول، إن كثير من العائلات بدأت تلجأ إلى المديح النبوي في حفلات الزفاف، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يحياها قطاع غزة، منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
وبحسب سليم، فان الحرب التي تسببت بقتل وجرح الآلاف، وتشريد المئات، عززت في نفوس سكان القطاع التوجه نحو الأمسيات الهادئة واحترام أحزان الآخرين وفق وصفه.
وتسببت الحرب الإسرائيلية على غزة، في السابع من يوليو/ تموز 2014 واستمرت 51 يوما، بمقتل نحو 2200 فلسطيني، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، بحسب مصادر طبية فلسطينية.