محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
قال خبير سوداني إن حكومة الخرطوم حققت "مكاسب كبيرة" من قمة الرئيس السوداني عمر البشير مع نظيره الجنوبي سلفاكير ميارديت التي انعقدت بأديس أبابا أول أمس السبت.
وفي مقابلة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء رأى عبد الله علي إبراهيم أستاذ شرف بجامعة ميسوري الأمريكية والمتخصص في التاريخ الحديث لإفريقيا أن هذه القمة "أنهت انحياز المجتمع الدولي لجوبا ضد الخرطوم وذلك بعد التراجع عن قرار الاتحاد الإفريقي بخصوص منطقة أبيي المتنازع عليها والقاضي بإجراء استفتاء لأهل المنطقة حول تبعيتها في أكتوبر/ تشرين أول المقبل يستثني قبائل المسيرية الشمالية من المشاركة ويمنح الحق لقبيلة دينكا نقوك الجنوبية".
وأضاف إبراهيم "لا أتفق مع الرأي القائل بأن القمة فاشلة وإعادة لإنتاج الاتفاقيات السابقة، فالخرطوم حققت مكاسب كبيرة بعد التراجع عن قرار الاتحاد الإفريقي الذي تبنى وجهة نظر جوبا حول منطقة أبيي".
وتابع "اتفاق الرئيسين على تفعيل الاتفاق الذي أبرم في نوفمبر/ تشرين ثان 2011 والخاص بتشكيل إدارة مشتركة ومن ثم الالتقاء مجددًا لبحث الاستفتاء أزال الاحتقان وأنصف السودان".
واتفق رئيسا السودان في القمة التي جمعتهما بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أول أمس السبت على تفعيل الاتفاق الخاص بمنطقة أبيي المتنازع عليها والمبرم في نوفمبر/ تشرين ثان 2011، والذي ينص على تشكيل هيئة إدارية للمنطقة تضم مسئولين من الخرطوم وجوبا، وكذلك مجلس تشريعي بإدارة مشتركة، وقوات شرطية من الطرفين.
وعن الضغوط الدولية على الرئيسين لتسوية خلافاتهما قال إبراهيم "إذا كان هناك ضغط مورس فأعتقد أنه مورس على جوبا وأن المجتمع الدولي شعر بأنه اشتط في تعامله مع الخرطوم".
وأوضح أن "الخرطوم لا تزال تمتلك الفرصة لمشاركة المسيرية في الاستفتاء الذي يحدد تبعية المنطقة".
وقال إن "النشاط الرعوي للمسيرية وعدم إقامتهم الدائمة بمنطقة أبيي لا ينفي عنهم صفة المواطنة وبالتالي حق المشاركة في الاستفتاء كما تصور ذلك جوبا والدول الغربية".
وفي السياق ذاته طالب إبراهيم الحكومة السودانية بـ"عقد مصالحة وطنية وتسوية خلافاتها مع المعارضة المدنية والمسلحة حتى يكون لها موقف قوي وسند في التفاوض كما هو الحال في جوبا"، مشيرًا إلى أن "الحكومة الآن تعاني من عزلة وليس لها سند لذا يتم الضغط عليها من المجتمع الدولي لأنه يعرف أنها ضعيفة".
وقال إبراهيم إن "الخرطوم كسبت نقطة جديدة ومهمة بموافقة سلفاكير على كتابة خطاب للوسيط الإفريقي ثابو أمبيكي يؤكد فيه التزام جوبا بفك ارتباطها مع الحركة الشعبية قطاع الشمال والتي تحارب الجيش السوداني في مناطق متاخمة للجنوب وتتشكل قواتها من مقاتلين انحازوا للجنوب في حربه الأهلية ضد الشمال رغم انتمائهم جغرافيًا للأخير" .
ورأى أستاذ التاريخ الحديث لإفريقيا أن هذا الخطاب يعد "تراجعًا في موقف جوبا التي كانت تقول إن النزاع بين الخرطوم والحركة الشعبية قطاع الشمال مشكلة شمالية بحتة وإنها لن تتدخل فيها".
لكنه عاد وقال إن "على الخرطوم ألا تنظر للأمر بوصفه حلاً للنزاع مع قطاع الشمال وإن عليها التفاوض معه لوضع حد للاقتتال لأن المشكلة أصلاً سياسية وليست عسكرية".
ولفت إلى أن "سلفاكير لن يستطيع أن يقدم تنازلات أكثر مما قدمها فيما يخص ملف قطاع الشمال والتزامه بعدم دعمه الذي يمثل ضربة معنوية للقطاع لكنه لا يضعفه ولا يمكن الحكومة من خمد تمرده المسلح لأنه لن يكون عصيًا عليه الحصول على الدعم والسلاح من جهات أخرى".
وأردف "سلفاكير تنازل وقبل بشرط الخرطوم بفك الارتباط لاستئناف تصدير نفط الجنوب عبر أراضيها لإنقاذ اقتصاده، وعلى الخرطوم أن تدرك أنه لم يعد يملك مزيدًا من التنازلات"، مضيفاً أن "الجنوب نفسه يحتاج لاستباب الأمن في المنطقة التي يحارب فيها الجيش السوداني مقاتلي قطاع الشمال ليتمكن من تصدير نفطه، وهذا يمثل ضمانة أكبر من ضمان الخطاب الذي كتبه إلى الوسيط وأقر فيه بفك الارتباط".
الأستاذ بجامعة ميسوري الأمريكية طالب أيضًا "بتغيير فريقي التفاوض" بين الخرطوم وجوبا ووصف أعضاءهما بأنهم "حبيسون لمرارات وثأرات موروثة ولا يحسنون التفاوض وتقديم التنازلات المطلوبة".
وقال إن أعضاء الفريقين "تسيطر عليهم المرارات أكثر من الحقائق والوقائع على الأرض لذا ليس بإمكانهم التوصل لاتفاق" مستشهدًا بأن "كل الاتفاقيات التي أبرمت توصل إليها الرئيسان وليس فريقي التفاوض"، وتساءل "إذا كان فريقا التفاوض عاجزين عن التوصل لحلول ودائمًا ما يرفعان القضايا الخلافية للرئيسين فلماذا يذهبان أصلاً لمائدة المفاوضات بأديس أبابا".
وعن الجدول الزمني الذي يعتزم الوسيط الإفريقي ثابو أمبيكي إعداده لتنفيذ بروتوكول التعاون الذي وقعه الطرفان في سبتمبر/ أيلول الماضي قال إن "الخلاف حوله سيكون واردًا لأن القضايا معقدة وعلى الخرطوم أن تعمل على وحدة جبهتها الداخلية لتقوية موقفها التفاوضي".
وفوض البشير وسلفاكير الوسيط الإفريقي بإعداد جدول زمني لتنفيذ بروتوكول التعاون الموقع بينهما في سبتمبر/ أيلول الماضي، وفق البيان الختامي لقمة أديس أبابا الذي وصل مراسل الأناضول نسخة منه.
وعن الدور الأمريكي أوضح إبراهيم أن "واشنطن تريد حل القضايا الخلافية بين الخرطوم وجوبا حتى تستطيع الأخيرة تصدير نفطها لتغطية نفقاتها ولا تكون عالة على المجتمع الدولي".
واستخف أستاذ التاريخ الحديث لإفريقيا باتهام القادة الشماليين لأمريكا بأنها تعمل ضدهم ورأى أنهم "يحمِّلونها نتائج أخطائهم وليس أخطاءها"، متابعًا "المتفحص للنزاع بين البلدين يعرف أن أمريكا كان لها رأي سلبي في أداء دولة الجنوب ومواقفها أكثر من رأيها السلبي في الشمال وأن الشماليين تسيطر عليهم حالة وسوسة من أمريكا ويظلمونها بذلك".
واستشهد إبراهيم بالانتقادات القاسية التي وجهتها واشنطن لجوبا حول قرارها بوقف إنتاج نفطها في يناير/ كانون ثان الماضي بعد خلافها مع الخرطوم حول رسوم نقله وتكريره وتصديره عبر الأراضي الشمالية، مشيرًا إلى أن "أحد الدبلوماسيين (الأمريكيين) وصف خطوة جوبا بأنها قطع لليد اليمنى وتسول باليد اليسرى".