طلال جامل
صنعاء - الأناضول
رأى الخبير اليمني عبد السلام محمد أن نظام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لا يزال مؤثرًا على السياسة الخارجية للبلاد، مطالبًا بـ"وقف التدخلات الخارجية ودعم الجبهة الداخلية" من أجل النهوض بسياستها الخارجية.
وقال محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "اليمن يشهد فترة انتقالية قبل تسليم السلطة وفق المبادرة الخليجية التي وضعت البلاد تحت وصاية دولية غير مباشرة، وهو أمر ينتقص من السيادة الوطنية وينعكس سلبًا على السياسة الخارجية اليمنية التي لا زال النظام السابق مؤثرًا فيها".
وتنص المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية على تشكيل حكومة بقيادة المعارضة ومنح الحصانة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح بعد استقالته، وتولي عبد ربه منصور هادي حكم البلاد كرئيس توافقي لمدة عامين يعقبها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في فبراير/ شباط 2014.
ولفت الخبير اليمني إلى أن نظام علي عبد الله صالح السابق مازال يؤثر على السياسة الخارجية لليمن حيث مازالت جميع الأجهزة الدبلوماسية محسوبة على النظام السابق، معتبرًا أنه من أولويات الرئيس الجديد بعد هيكلة الجيش إعادة ترتيب السياسة الخارجية وتغيير السفراء وهذا ما تم بالفعل في اجتماعه الأخير بالحكومة قبل أيام حيث طلب الإسراع فيما يسمى بالتدوير الوظيفي في كل أجهزة الدولة بما فيها السلك الدبلوماسي.
إضافة إلى ذلك مازال صالح يحظى بعلاقاته المميزة مع بعض الدول التي كانت ترفض إزاحة صالح من الحكم ومنها روسيا، وهو ما يمنحه تأثيرًا في السياسة الخارجية اليمنية فضلاً عن أنه مازال يبتز الخارج بالقاعدة والحوثيين في الشمال مستغلاً تخبط حكومة الوفاق الوطني.
وحذر الخبير من استمرار الوضع السلبي للسياسة الخارجية لليمن والتي قال إنها مازالت "تنطلق من العلاقة الشخصية مع الرئيس أو الحزب الحاكم وليس بمقتضى المصالح الوطنية العليا".
واعتبر أنه لكي تحقق اليمن تغيرًا في سياستها الخارجية خلال الفترة الانتقالية عليها "دعم جبهتها الداخلية ووقف التدخلات الخارجية في سياستها وأن تمضي نحو عملية ديمقراطية نزيهة".
وقال "إن ذلك لا يتحقق إلا بتقوية حكومة الوفاق الوطني وبسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية وتشجيع الجماعات المسلحة على المشاركة السياسية وإنهاء المخاوف والاحتقان وإضعاف التعصب الطائفي والقبلي".
ودعا رئيس الحكومة اليمنية إلى انتهاج "نهج معتدل في العلاقات الدولية معتمدة على أهمية الموقع الجيوسياسي لليمن والنابع من المصلحة العليا للبلد وليس وفق الأهواء الشخصية للنخبة الحاكمة"، بحد قوله.
وكانت 3 دراسات قدمها باحثون يمنيون بمركز أبعاد في منتصف مايو/ أيار الماضي أكدت أن اليمن يحتاج إلى سياسة خارجية تنطلق من عناصر قوة تجعلها دولة مؤثرة إقليميًا ودوليًا، وأهمها "الموقع الإستراتيجي إلى جانب امتلاكها لثروات طبيعية وبشرية هائلة".
واعتبرت أن صياغة السياسة الخارجية لا تنحصر مسئوليتها في وزارة الخارجية وإنما جميع مؤسسات الدولة التي يجب عليها الأخذ بالاعتبار "وحدة وسلامة الجبهة الداخلية، ووحدة الإرادة وسلامة العلاقة بين الشعب والسلطة، والتي لا تتم إلا بالانتخابات الحرة والدستور الذي يوضح العلاقات بين مؤسسات الدولة، وعدم وجود مراكز قوى داخل أو خارج السلطة".