كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
استطاع "راديو (إذاعة) المطلقات"، الذي دشنته ناشطة مصرية على الإنترنت بهدف تصحيح الصورة السلبية عن المطلقات ودعمهن نفسيًا، اجتذاب "آلاف المستمعين" داخل مصر وخارجها خلال الأشهر القليلة الماضية، بحسب مؤسسة الإذاعة.
"محاسن صابر"، صاحبة المبادرة، قالت لوكالة الأناضول للأنباء: إنها "لجأت إلى هذه الفكرة للرد على الشائعات والنظرات المستهجنة للمرأة عقب طلاقها، حيث يُنظر إلى المطلقة على أنها الطرف الشرير أو السيئ، وليس الرجل الذي أقدم على تلك الخطوة (الطلاق)".
وتهدف الإذاعة التي نجحت – مع التزايد المستمر في حالات الطلاق بمصر وخارجها - في اجتذاب الآلاف من مصر والمغرب ولبنان وحتى أمريكا الشمالية إلى "تقديم الدعم النفسي للمطلقة من خلال إفساح المجال لها للفضفضة والبوح بهمومها بدون خجل أو خوف من استهجان المجتمع الذي يتهمها في كثير من الأحيان بأنها السبب الرئيسي وراء فشل الزواج"، بحسب صابر.
كما لفتت إلى أن "راديو المطلقات" يهدف أيضًا إلى إقامة جسر بين النساء والرجال وجميع شرائح المجتمع في مصر أو في أي بلد عربي.
ومن بين البرامج التي تعرضها الإذاعة "أنت تسيء فهمنا" و"قبل أن تتحدث، (وتقول:) أريد الطلاق"، وتهدف إلى توعية النساء قبل اتخاذ خطوة الطلاق أو "أبغض الحلال"، كما يعرض "الراديو" الذي تم تدشينه قبل نحو عام لردود متفاعلة من المطلقات والاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين.
ليلى- 27 سنة - نموذج لإحدى المطلقات المشاركات بحكايتها في الراديو قالت: "إن الراديو الإلكتروني يجعلنا نعبر عما نعانيه دون حرج، والذي لا نستطيع البوح به لأحد خاصة في غياب الأهل والأصدقاء".
وتحكي قصة طلاقها قائلة: إنه "بعد ارتباطها برجل متدين، سافرت معه إلى أمريكا، وبعد حملها منه طلب منها الرجوع لأهلها لتكون بجوارهم أثناء الوضع، لكن سرعان ما قام بإرسال ورقة طلاقها بعد ستة أشهر نزولاً على رغبة أسرته، كما رفض الاعتراف بطفله منها، مما جعلها تدخل في دوامة كبيرة من الدعاوى القضائية لإثبات حقوقها وابنها وإثبات نسبه لأبيه".
أما فاتن، 52 سنة، فهي "ضحية طلاق بعد "عِشرة عمر"، أي بعد زواج دام 25 عامًا، حيث ساعدت زوجها في مقتبل العمر وصبرت على معاناة البدايات، وتحملت الكثير من أجل أبنائها حتى تمكنوا من اجتياز المراحل العمرية والتعليمية بسلام، بحد قولها.
وتابعت: "في ذلك الوقت تدرج زوجي في وظيفته السياسية حتى وصل إلى مركز مرموق، وفجأة اكتشف أني لا أليق به وأن منصبه الجديد يحتاج إلى زوجة بمواصفات خاصة، فخيرني بين أمرين؛ إما أن أرتضي أن تكون لي ضرة (زوجة ثانية)، أو أن يطلقني، فكان الطلاق هو الحل بالنسبة لي للتخلص من الشعور بالظلم".
ويبلغ عدد المطلقات في مصر 2 مليون و459 ألف مطلقة، حيث تقع حالة طلاق كل 6 دقائق، ومن بين كل 100 حالة زواج في مصر تنتهي 33 منها بالطلاق، طبقًا لإحصاءات رسمية صادرة في أيار/ مايو الماضي عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وكشف الجهاز المركزي عن زيادة معدلات الطلاق خلال العشر سنوات الأخيرة فى جميع الفئات العمرية للذكور والإناث على حد سواء.
وأظهرت الدراسة أن أكثر من نصف حالات الطلاق كانت فى الفئة العمرية من 20 إلى 34 سنة، كما ارتفعت نسب الطلاق فى الحضر لتصل إلى 52.7% مقابل 47,3 للريف.
وأرجعت الدراسة أسباب زيادة حالات الطلاق خلال تلك الفترة إلى سوء الأحوال الاقتصادية أو الملل الزوجي أو عدم التوافق الفكرى والانسجام الروحى والعاطفى بين الزوجين وضعف التمسك بالقيم والفضائل أو كلها مجتمعة.
----------
ك خ/إم/حم