محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
بشتائها الدافئ ومفتاحها الإفريقي ولسانها العربي استقبلت الخرطوم سبعة من الرحالة العرب الذين اختاروا العاصمة السودانية لتكون نقطة انطلاقهم لرحلة سلام ومحبة تقصد دول حوض النيل بوصفها قلبا لإفريقيا، وتعزيزا للتواصل الإنساني.
الخميس الماضي كان الرحالة المصري عمر منصور الفردي، ورفيقه الإماراتي عبد الله مبارك المنصوري مغبران بالتراب السوداني وهما يصلان العاصمة الخرطوم قادمين من الإسكندرية (شمال مصر) مصب النيل، حيث كان في انتظارهما اثنين من الرحالة السودانيين هما أبي الأمين ومحمد ماهر بعد أن انضم إليهم ثلاثة من الرحالة الكويتيين هم عبد الله مبارك العازمي وأخيه أنور، بالإضافة إلى عمر مطلق العازمي.
الرحالة السبعة التقوا في السودان، بعد أن أمضوا شهورا وهم يرتبون للرحلة ويراجعون الخرائط عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) ويتفحصون في تضاريس إفريقيا بكل ما فيها من وعورة تخالط سحر الطبيعة وتغري بالمغامرة كما يقول عمر منصور الفردي لمراسل وكالة الأناضول للأنباء مبتسما بينما رفاقه يطوقونه بالمحبة في أحد المطاعم بوسط الخرطوم ويفوضونه للحديث عن أحدث وأورع مغامراتهم.
ويضيف الفردي أنه كان في رحلة لإفريقيا ما بين عامي 2009 – 2010 خرج منها بانطباع أن "سمعة مصر والسودان إلى حد ما ليست طيبة في دول منابع النيل، فقررت أن أشد الرحال مجددا لرحلة سلام ومحبة أمثل فيها بلدي المصب مصر والسودان، بوصفهما بلدا واحدا عند دول المنبع للتأكيد على أن النيل رابطا للمحبة لا غير".
ويسرد الفردي قصة أيامه الأحد عشر التي قضاها مع رفيقه الإماراتي وهما يتحركان بدرجاتيهما البخاريتين من الإسكندرية إلى الخرطوم ويرى أن "تلك الرحلة كفيلة بالتعجيل لافتتاح الطريق البري بين البلدين"، والذي وصفه بـ"شريان الحياة" وقال إنه "يختزل المسافة الزمنية إلى يومين فقط من شأنها تعزيز حركة التجارة والأفراد بين البلدين".
ومع ذلك يقول الفردي إن "الرحلة إلى الخرطوم حمستني أكثر لمواصلة رحلتي إلى بقية دول حوض النيل التي تستغرق ثلاثة إلى أربعة أشهر نقطع خلالها 20 الف كيلومتر"، مثنياً على "الاستقبال الطيب والكريم الذي لقيناه من الأهالي ورجال الأمن على طول الطريق، للدرجة التي لم تجعلني أحس أنني قد غادر مصر إطلاقاً، وهو نفس ما كان عليه الوضع في زيارتي الأولى عام 2009".
ويتابع "أعتز بلقب عابر إفريقيا الذي أطلقه علي السودانيون وأعتز أكثر بأن أكبر حفل استقبال نصب لي في جولتي الإفريقية السابقة كان في السودان".
عامل آخر يحمس المصري الفردي ويخفف عليه مشقة السفر هو الاهتمام الذي يجده من وزارة الخارجية المصرية واتصالاتها بالدول محل الزيارة لتسهيل رحلته تعزيزا للدبلوماسية الشعبية قائلا إنها "الجهة الوحيدة التي تهتم برحلاتي لذلك أشكرها".
الأهم في الرحلة كما ذهبت الأمنيات بالرحالة المصري هو تشكيلهم لـ"نواة لفريق من الرحالة العرب يكون جسرا بين البلدان العربية وإفريقيا"، لافتاً إلى عزم مجموعته عقد منتدى يجمع رحالين من كل البلدان العربية في الخرطوم لكونها "بوابة إفريقيا"، وموضحا أن "الترتيبات جارية لكن لم يتم الاتفاق على موعد بعد".
وعن اختلاف اللغة والثقافة ما بين دولتي المصب ودول المنبع وعددها 8 يقول الرحالة المصري أنها "ليست مشكلة تعترض الرحلة لأنني أتحدث الإنجليزية والفرنسية بطلاقة"، مضيفاً "لكن الأهم أن الإنسان أينما وجد هو الإنسان، وهذا هو الشعور الذي يحركنا في رحلتنا البرية من الإسكندرية إلى كيب تاون في جنوب افريقيا".
ويستدعي الفردي من ذاكرته جبال الأناضول حيث كانت أول رحلة دولية له في العام 2002 متنقلا بين الأردن وسوريا وتركيا قائلا "واجهت مشكلة شدة البرودة هناك، وكدت أن أموت لولا عثوري على مواطن تركي استضافني في كوخه بدفء لا زلت أستلذ به حتى وأنا بعيدا عن هذا الموقف زمانيا ومكانيا، فهيامي بجبال الأناضول لا يزال مختزناً بين أضلعي".
أما الرحالة عبد الله مبارك المنصوري فيفتخر بأنه أول رحالة إماراتي يشق افريقيا كما يفتخر أكثر بأنه اختار توقيتا لزيارته يتزامن مع العيد الوطني رقم 41 لبلاده قائلا "أتمنى تشكيل فريق عربي يجوب كل العالم وليس إفريقيا فقط لتقريب المسافات والأفكار".
فكرة أخرى تلمع في ذهن المنصوري يفصح عنها في حديثه لمراسل لأناضول هي "أن يكون الترحال العنصر رقم واحد في الدبلوماسية الشعبية على حساب لعبة كرة القدم"، موضحا أن "الأمر ممكن فقط يحتاج لمثابرة ونحن لها" .
ومستحضرا العيد الوطني لبلاده يشكر المنصوري عبر وكالة الأناضول وزارة خارجية بلاده للتنسيق الذي عقدته بينه وبين الدول التي يقصدها بدراجته البخارية التي قال إنه "يتعامل معها بوصفها طائرته الخاصة".
وفي حديثه لمراسل الأناضول يقول الرحالة الكويتي عبد الله العازمي الذي سافر عدة رحلات ناحية أوربا، "أستلذ بمخاطر رحلتي في إفريقيا عبر دراجتي البخارية حيث تمكنني أكثر من التعرف على طرق عيش المجتمعات الإفريقية"، لافتا إلى أنه لم يجر اتصالات بمؤسسات بلاده حول الرحلة وأنه قصدها بمبادرة شخصية لكنه قرر أن يبدأ اتصالاته من الخرطوم بعدما أخبره المنصوري والفردي باهتمام بلديهما بالرحلة.
ويوضح أن حكومة بلاده "لن تقصر في عمل يعزز العلاقة مع افريقيا".
ويضيف العازمي أنه وأخيه أنور وزميلهما عمر عبرا الأراضي المقدسة برا ومن ثم استغلا البحر الأحمر وصولا لميناء بورتسودان شرقي السودان ومنه برا إلى الخرطوم وكان مجمل الرحلة محفزا لاستمرارها، على حد قوله.
من جهته يقول عمر مطلق العازمي للأناضول "أفكر الآن في رحلة أخرى أتوغل فيها أكثر في إفريقيا وصولا لمدينة كيب تاون بعد رحلتي الثانية للسودان، حيث كانت الأولى في مارس/آذار الماضي".
أما الرحالة السوداني أبي الأمين فيقول للأناضول إنه استقبل زملائه لكنه لن يرافقهم في رحلتهم إلى دول حوض النيل لأنه وصل قبل شهرين من رحلة إفريقية شملت إثيوبيا ،كينيا ،تنزانيا ،ملاوي ،زامبيا ،زيمبابوي وجنوب إفريقيا لكنه يرتب لرحلة العام المقبل ويأمل أن تضم زملائه وآخرين.
news_share_descriptionsubscription_contact
