القاهرة/ علاء وليد/ الأناضول - يقول عدد من اللاجئين السوريين في مصر إنهم يفتقدون الأجواء الرمضانية الشامية المميزة التي اعتادوا أن يعيشوها سنويا في بلادهم، خاصة أن بعضهم يقضي شهر رمضان للمرة الأولى خارج دياره بسبب الصراع الدائر في سوريا منذ مارس/ آذار 2011.
ففي حديث لمراسل "الأناضول"، تقول هبة الأصيل (30 عاماً)، التي تسكن في شارع الهرم بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، إنها لجأت إلى مصر قبل أكثر من 9 أشهر ولم تشعر بمرارة الغربة والبعد عن الديار بهذا الشكل إلا مع حلول شهر رمضان، حيث تفتقد الأجواء الرمضانية الشامية التي اعتادت أن تعيشها في العاصمة دمشق (جنوب سوريا).
وتمضى الأصيل قائلة: "أفتقد (المسحراتي) وطبلته وأهازيجه الشامية المميزة حيث يجوب الشوارع والحارات طوال الشهر الكريم ليقرع أبواب المنازل ويوقظ أهلها لتناول طعام السحور وأداء صلاة الفجر، كما أفتقد المشروبات الرمضانية الشامية العريقة التي تشتهر بها دمشق، كقمر الدين والتمر الهندي والعرقسوس".
ولا تزال محافظات عديدة في سوريا محافظة على تقليد المسحراتي.
وهو شخص يتطوع خلال شهر رمضان لإيقاظ الناس وقت الفجر لتناول السحور ويرتدي في غالب الأحيان اللباس الفلكلوري الشامي (شروال وصدرية) ويحمل طبلة بيده يقرع عليها لإيقاظ النيام. وقمر الدين والتمر الهندي والعرقسوس هي مشروبات شعبية تنتشر محلات وبسطات (مناضد) بيعها خلال شهر رمضان في مختلف أرجاء سوريا.
وتضيف الأصيل أن أكثر ما تفتقده في مصر هو أكلة "الناعم"، وهي وجبة تحلية رمضانية شامية عريقة تعود إلى أكثر من 80 سنة، وتتكون من أقراص من العجين المجفف على أشعة الشمس لمدة 3 شهور يتم قليها بالزيت ويرش فوقها مادة دبس التمر، وتنتشر بسطات بيعها في شوارع وحارات دمشق بشهر رمضان.
وبهذا الانتشار يعلن الدمشقيون استقبالهم الشهر الفضيل، ويرافق بيع "الناعم" أهازيج الباعة الجميلة ومنها (رماك الهوى يا ناعم.. كل سنة والحبايب سالمين يا ناعم) التي "لا تزال عالقة في أذنها"، على حد قول الأصيل.
هو الآخر، يقول محمد بدوي (28 عاماً)، من محافظة دير الزور (شرق)، إنه يفتقد الأجواء الرمضانية العائلية، حيث كانت تجتمع العائلة الكبيرة كلها على مائدة واحدة، إلا أنه بعد الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من 27 شهراً تفرق معظم أقاربه بين لاجئ في دول الجوار (تركيا ولبنان) والكويت ومصر، إضافة إلى بقاء بعضهم في دير الزور.
ومنذ مارس/آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عامًا من حكم عائلة بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول للسلطة.
إلا أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ مما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية التي تدعمها إيران وحزب الله اللبناني ضد قوات المعارضة؛ حصدت أرواح أزيد من 100 ألف شخص، فضلا عن ملايين النازحين واللاجئين، ودمار واسع في البنية التحتية، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ومقرها لندن.
ويشير بدوي، الذي يقيم مع بعض أفراد عائلته في حي العمرانية بالجيزة، إلى أنه رغم وجود بعض التشابه في العادات والأجواء الرمضانية بين سوريا ومصر، إلا أن روحانية الشهر الفضيل لا تكتمل دون اجتماع أفراد العائلة.
ويضيف أنه كان ينوي قضاء بضعة أيام من شهر رمضان الجاري في سوريا "تحت أي ظرف"، حسب تعبيره، إلا أن هذا الحلم تبدد بعد إصدار السلطات المصرية قبل أيام قراراً بفرض تأشيرة دخول وموافقة أمنية مسبقة للشخص الذي يعتزم المجيء إلى مصر؛ ما جعل تحقيق حلمه "صعباً للغاية".
بالتوازي مع هذا، يقول محمد علي (35 عاماً)، من محافظة إدلب (شمال) ويقيم حالياً في مدينة 6 أكتوبر (جنوب القاهرة)، إنه لا يفتقد الطعام أو المشروبات الرمضانية كونه من الممكن إيجادها أو إيجاد أخرى مشابهة لها إلى حد ما في مصر بل يفتقد الأجواء الروحانية الدينية لرمضان، حيث كان يجتمع مع جيرانه وأصدقائه ويترافقون إلى صلاة التراويح، ومن بعدها تستمر الحلقات الدينية حتى السحور.
ويشير إلى أنه رغم أن البعض أخذ يطلق تسمية (دمشق الصغرى) على مدينة 6 أكتوبر كونها تضم عددا كبيرا من اللاجئين السوريين، وتم افتتاح محال ومطاعم فيها تقدم المأكولات السورية، إلا أنه كما يقول المثل الشعبي (ثوب العيرة ما بيدفي)، أي لا يغني الشيء المقلد عن الأصل.
ويفضل السوريون اللجوء إلى مصر كونها لم تكن تحتاج إلى تأشيرة دخول، قبل صدور القرار الجديد قبل أيام، وتمنح تسهيلات للإقامة والعمل فيها، كما أن تكلفة المعيشة تعد الأرخص مقارنة بدول الجوار السوري، ولاسيما تركيا، ولبنان، الأردن.
ويقدر عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مكتب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في مصر 35 ألف لاجئ، إضافة إلى 18 ألفًا على قوائم الانتظار.
غير أن هذا العدد أقل بكثير من الأعداد المتواجدة فعليا على أرض مصر، لعدم رغبة الكثيرين في التسجيل لدى المفوضية، للحصول على قدر أكبر من الحرية في السفر، وذلك وفق محمد الديري، رئيس مفوضية اللاجئين بالقاهرة، في تصريحات سابقة لـ"الأناضول".