حازم بدر
القاهرة - الأناضول
"من يريد أن يحج.. فجهاده من أجل وطنه أهم".. بهذه الكلمات برّر السوري محمد كاظم هنداوي، الشهير بـ "أبو عادل" استقباله لتصريحات مسؤولين حكوميين بأن السوريين لن يتمكنوا من أداء الحج هذا العام، بسبب عدم تعاون السلطات السعودية.
ورغم أن السعودية سارعت لنفي هذا الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، فإن أبو عادل، الذي يقيم في مصر، قال لمراسل وكالة الأناضول "حتى إذا سمحت لنا السعودية بالحج، فلا يمكن أن أفكر فيه بهذا التوقيت؛ لأن ما نقوم به الآن شكلا من أشكال الجهاد، الذي يعلو الحج منزلة وقدرًا".
وتبرع أبو عادل، الذي يقيم في مدينة السادس من أكتوبر جنوب العاصمة المصرية القاهرة، بجانب كبير من أمواله لصالح مشروع إنشاء مدرسة للطلاب السوريين بالمدينة.
وأضاف: "مدرسة للأطفال السوريين أفضل من أداء فريضة الحج التي يمكن تأجيلها لسنوات قادمة".
وإذا كان أبو عادل يعتبر ما يقوم به جهادًا، فإن نضال الكراد، الذي يعمل مديرًا لهذه المدرسة، يعتبر ما يقوم به السوريون بالداخل "الجهاد الأكبر"، وقال لمراسل الأناضول:"الحج فريضة تتوق النفوس إليها، لكن الجهاد في سبيل الله فرض عين على كل مسلم".
ودعا الكراد السوريين المقيمين خارج الأراضي السورية، والذين بإمكانهم أداء الفريضة هذا العام، توجيه أموال الحج إلى دعم الثورة السورية، مضيفا: "هذا أهم وأبدى".
وأعلن الأمير أحمد بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، الأربعاء، عزم بلاده السماح للاجئين السوريين بالحج هذا العام.
وأضاف عبد العزيز، وهو أيضًا رئيس لجنة الحج العليا، في تصريحات نشرتها صحف سعودية محلية، أن اللاجئين سيعاملون معاملة السوريين الموجودين في الداخل.
ومن ناحيته، أيّد لؤي الزغبي، الأمين العام لـ"حركة المؤمنين" السلفية بسوريا، والذي يتخذ – حاليا – من القاهرة مقرًا له، ما ذهب إليه "الكراد" و"أبو عادل"، مشيرًا إلى أن ما يقوم به السوريون الآن جهاد في سبيل الله، وهو فرض عين على كل سوري.
ودعا الزغبي، في تصريحات خاصة لمراسل "الأناضول"، مَنْ حج في السابق إلى توجيه المال هذا العام لمساعدة إخوانه الذين يجاهدون في الوقت الحالي، وقال: "ما لا يستطيع منهم أن يجاهد بنفسه، فليجاهد بماله".
أما من لم يحج من السوريين، بحسب الزغبي "فلا إثم عليه إذا قرر الحج، لكني أقول له إن الجهاد في سبيل الله أهم وأبدى في هذا التوقيت".
ومن جانبه، رأى فاروق طيفور، عضو كتلة الإخوان المسلمين بالمجلس الوطني السوري، أن "الجهاد في سوريا من وجهة نظره أبدى من فريضة الحج بالنسبة لمن أداها قبل ذلك ويريد التكرار".
أما بالنسبة لمن لم يؤدها، فيميل طيفور إلى عدم تضييق الأمر عليه، وقال لمراسل الأناضول: "من تيسرت له الأمور منهم وأراد الذهاب للحج، فليذهب، ومن لم تتيسر له الأمور بسبب الوضع الحالي في سوريا فلا يحزن، لأن وجوده هناك وجهاده في سبيل الله هدف سامي".
واتفق محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، مع الآراء السابقة في توصيف ما يقوم به السوريون في قتال نظام بشار الأسد بأنه "الجهاد"، الذي هو أعلى قدرًا ومنزلة من الحج، بحد قوله.
واستند الجندي في رؤيته إلى حديث الرسول: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
وأوضح عضو مجمع البحوث الإسلامية في تصريحات خاصة لمراسل الأناضول أن هذا الجهاد قد يكون بالمال والنفس، لقوله تعالى: "وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم".