محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
قال حزب "التقدم والاشتراكية" اليساري، والشريك بالائتلاف الحكومي في المغرب، إن انسحاب حزب "الاستقلال"، ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد، من الحكومة "قرار من شأنه أن يزج بالبلاد في أزمة سياسية".
جاء ذلك في بيان صحفي أصدرته قيادة حزب "التقدم والإشتراكية" اليوم حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه، وهو البيان الذي يعد أول رد فعل رسمي من هذا الحزب على قرار "الاستقلال"، السبت الماضي، الانسحاب من حكومة عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي.
وقال البيان إن الانسحاب من الحكومة "قرارا من شأنه الزج بالبلاد في أزمة سياسية، وطننا وشعبنا في غنى عنها" في الظروف الراهنة.
ودعا الحزب "جميع الأطراف المعنية بهذا القرار إلى التحلي بأقصى درجات الحكمة والرصانة والتبصر خدمة للمصلحة العليا للوطن والشعب" على حد تعبيره.
كما طالب مكونات الائتلاف الحكومي التركيز على الأولويات الأساسية ومن بينها "مباشرة عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمضي قدما في بناء مغرب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والمساواة".
ويعد "التقدم والاشتراكية" رابع قوة سياسية في الائتلاف الحكومي بالمغرب، حيث يمتلك 20 مقعدا بمجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان، البالغ عددها مقاعده 395 مقعدا.
وأعلن حزب الاستقلال (محافظ) مساء السبت الماضي، أنه قرر الانسحاب من الحكومة، قبل أن يعلن في وقت متأخر من اليوم نفسه، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العام" حتى عودة الملك من فرنسا، معربا عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
غير أن قيادي استقلالي بارز، أمس الأربعاء، إن الحزب سيؤجل رفع مذكرة الانسحاب من الحكومة إلى العاهل المغربي لحين عودة الأخير من فرنسا، التي يقوم بزيارة لها غير معلن رسميا عن مدتها.
وأرجع حزب "الاستقلال" قرار الانسحاب من الحكومة إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، بحسب بيان للحزب السبت الماضي.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وإذا تمسك "الاستقلال" بالانسحاب سيتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا؛ مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وقد كلف، العاهل المغربي، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.