بولا أسطيح
تصوير: رمزي حيدر
فيديو: علي ماجد
" يلا نعمل دائرة نسافر فيها لبعيد".. أغنية رددها عشرات الأطفال السوريين اللاجئين في مخيم شاتيلا بالعاصمة بيروت والمخصص اصلا للاجئين الفلسطينيين.
هؤلاء الأطفال تجمعوا على شكل دائرة مرددين أغان تعلموها حديثا بصوت عال، وبكثير من الفرح والأمل رقصوا، صفّقوا ولوحوا بأياديهم محاولين أن يتناسوا مشاهد الحرب والمجازر التي طُبعت في أذهانهم قبل نزوحهم من سوريا الى لبنان، بحسب مراسلة الأناضول.
ويتهافت الى ذلك المركز الاجتماعي الاغاثي الواقع في احد أزقة مخيم شاتيلا ومنذ حوالي 3 اشهر أكثر من 190 طفلا ما بين فلسطيني وسوري لاجىء بهدف تمضية بعض الوقت مع أطفال آخرين، والسعي لتعلم بعض اللغة ودروس بدائية في الرسم والمسرح والغناء.
ويقول علي حيدر أحد أعضاء جمعية "نجدة now" والتي تحاول تأمين تمويل للمشروع، لمراسلة "الأناضول":"ما نقدمه هنا أيضا بعض دروس محو الأمية باعتبار أن الكثير من الأطفال النازحين من سوريا لا يجيدون لا القراءة ولا الكتابة. نحن نستضيف الأطفال على 3 اقسام يوميا بحسب أعمارهم على ألا يتخطى الـ14 عاما ولكن لا امكانيات لدينا لأن نقدم لهم وجبات غذائية."
وتحدث حيدر عن مشاكل نفسية كثيرة يعاني منها أطفال سوريا اللاجئين تعكسها رسوماتهم التي كانت تتمحور لدى وصولهم للمركز حول القذائف والدبابات والقتلى والدماء، مشيرا الى ان المركز يفتقر لطبيب صحة عامة يزوره على الأقل مرة واحدة اسبوعيا بالإضافة لطبيب نفسي.
وعلى 3 صفوف صغيرة لا تحتوي الا على مواد اساسية للتعليم من طاولة وكراس ولوح، توزع عشرات الأطفال الذين انكبوا على رسومات تناولت معظمها عددا من الفاكهة، وحده نور ابن السنوات الـ6 أصر على رسم علم الثورة السورية، هو قال لمراسلة "الأناضول":"أنا ضد النظام لذلك ارسم هذا العلم...فالنظام قصف منزلنا."
أما حلى ابنة الـ4 سنوات القادمة حديثا الى المركز فانزوت تلعب ببعض الألعاب البدائية والتي تمكن القائمون على المركز من تأمينها عبر مبادرات فردية، قالت لمراسلة "الأناضول" أنّها اضطرت لمغادرة بلدها بسبب القصف، لافتة الى أنّها ترغب بالعودة كونها غير سعيدة في لبنان.
بدورها، أجمعت الفتيات اللواتي تتطوعن لتعليم اطفال اللاجئين على ان مشاكلهم النفسية لا تُحصى فهم يعيشون في ظروف حياتية واجتماعية واقتصادية صعبة جدا.
وقالت احدى المعلمات لمراسلة "الأناضول":"طلبت من احد الأطفال مؤخرا ان يستحم قبل ان يعود الى المركز في اليوم التالي، فكان جوابه كنت أتمنى ذلك ولكن لا نملك الصابون حيث نعيش."
تبحث في عيون الأطفال عن ضحكة تخرق معاناتهم، فتستوقفك على احد الجدران التي انتصبت من كرتون عبارة كُتب عليها:"غرفة الأحلام."