نور أبو عيشة
صور-مصطفى حسونة
فيديو-متين كايا
غزة-الأناضول
"بعد ترحيلي من سوريا، عنوةً، شدّني الحنين إلى الوطن، هرولَتْ كل مشاعري إلى غزة، قلتُ إنني سأعتبرها تمرّناً على العودة إلى يافا، بلدي الأصلية، سألملم ما فرقته الغربةَ من حبّ الوطن، لكن أخوتي بغزة فاجأوني، وأطلقوا عليَّ لقب (اللاجئ) في وطني، فلجأتْ مشاعري -مرةَ أخرى- إليّ مذلولةً".
بهذه الكلمات بدأ الفلسطيني المرحّل من سوريا أحمد بدح، (50 عامًا)، حديثه لمراسل وكالة الأناضول للأنباء حول الظروف المعيشية للفلسطينيين العائدين من سوريا.
وقال بدح: "في البداية سأذكر سبب ترحيلي من سوريا، حيث أتت حافلة المدرسة التي تتعلم فيها ابنتي الصغيرة، لتقلها وزميلاتها إلى مجمعٍ للمظاهراتٍ المؤيدة للنظام السوريّ".
غير أن بدح رفص ذهاب ابنته في تلك المظاهرات سيرًا على منهج الحياد الفلسطيني تجاه الثورة السورية، وهو السبب الذي جعل الجيش النظامي السوري يعتقله في سجن "المزة" العسكري القريب من العاصمة دمشق لمدة 6 أشهر، وفق روايته.
وأضاف بدح أن النظام السوري أبلغه بعد فترة الاعتقال أنه "تم سحب" إقامته في سوريا، وسيتم "ترحيله" فورًا إلى غزة، فخرج بدح من سوريا مع أفراد عائلته المكونة من 14 فردًا، إلى قطاع غزة، بملابسهم "فقط".
ولفت إلى أن "مصر لم تعامل النازحين من سوريا إلى غزة، أو المرحّلين، معاملةً جيدة، تليق بالمواطن العربي خاصةً وأنه مغربٌ عن بلاده، بحيث تركت السلطات المصرية النازحين ينتظرون لمدة أيام على المعبر".
وعن "بطش" عناصر الأمن السوري في سجن "المزة"، قال بدح إنه شاهد أفراد الأمن "يضربون الفلسطينيين والسوريين على السواء"، مضيفًا: "بعد ضرب أحد المعتقلين، صرخ السجان في وجهه وطلب منه أن يسجد لبشار الأسد" رئيس النظام السوري.
وقال بدح إن الشعب الفلسطيني بسوريا "معاناته مضاعفة، بحيث يتعرضون للخطف والقتل من قبل شبيحة النظام السوري".
وأشار إلى أن "النظام السوري يطلب فدية عن المخطوفين، وإن لم يتم دفع الفدية، يقتلونهم ويضعوهم في أماكن مجهولة".
وبعد ترحيله إلى غزة، فوجئ بدح بتعدد المسميات التي يُطلقها "الغزييون" عليه وعلى القادمين من سوريا كـ: "لاجئ، نازح، سوري"، بشكل "زاد" من وقع معاناته في غزة، مستغربًا من "تفرقة" هذه المسميات بينهم وبين الفلسطينيين غزة، رغمَ أن أصل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، من فلسطين.
وأوضح بدح أن الفلسطينيين القادمين من سوريا "يعانون من اللا اهتمام المؤسساتي" بغزة، بحيث "لم تقدم المؤسسات المحلية والأهلية والحقوقية المساعدات لهم بالشكل المطلوب"، مضيفًا: "مقومات حياة فلسطيني سوريا معدومة بغزة، فلا وظيفة ولا مسكن".
ووفرت وزارة الشؤون الاجتماعية بحكومة غزة عملاً مؤقتا لبدح لمدة "شهرين"، براتبٍ يقدر بـ 250 دولارًا، علماً أن بيته الذي "استأجره" يكلّفه 240 دولارًا، حسب قوله.
وأضاف: "عائلتي تتكون من 14 فردًا، معي أختي الأرملة وأطفالها، حيث استشهد زوجها في أحداث درعا بسوريا، وأب زوجتي المقعد، وأمي المريضة، كذلك ابنتي طالبة جامعية، أما ابنتى التي تصغرها سنًّا فهي محرومةٌ من الدراسة نظرًا للوضع الاقتصادي الصعب، بالإضافة إلى زوجتي وأطفالي الصغار".
وأشار إلى أن راتبه من العمل المؤقت "لا يكفي" سداد أجرة المنزل، مستغربًا كيف له أن يوفّر قوت يومه، من مأكلٍ وملبس، ومتطلبات الحياة اليومية لأطفال، ودواء أمه ووالد زوجته، بالإضافة إلى تكاليف جامعة ابنته.
ولفت بدح إلى أنه تقدم لمؤسسات بطلبِ منحةٍ جامعية لابنته، إلا أن طلبه "لم يتم قبوله حتى الآن".
وناشد بدح ومجموعة أخرى من العائلات السورية بغزة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتقديم المساعدات لهم، لكنّه لم يتجاوب معهم، حسب قوله.
وطالب بدح المسؤولين بقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بتحسين ظروف العائلات السورية بغزة، وتوفير مسكنٍ لهم يأويهم أو توفير فرصةِ عمل "ثابتة" لأفراد الأسر ذوي الشهادات.
ويقدر عدد الفلسطينيين المتواجدين في سوريا، قبل اندلاع الثورة السورية قبل عامين بقرابة 581 ألف نسمة يتمركزون في مخيم اليرموك بدمشق، بالإضافة إلى مخيمات ومناطق أخرى.
لكن القتال الدائر منذ نحو عامين دفع عشرات الآلاف منهم للنزوح إلى لبنان، والأردن، فيما تمكنت مجموعات تقدر بالمئات من الوصول لقطاع غزة، فيما لا توجد إحصائيات دقيقة حول العائدين للقطاع.