حازم بدر
القاهرة – الأناضول
في مكان مغلق محاط بحراسة أمنية مشددة في ورش السكة الحديد بمنطقة شبرا (شمال العاصمة المصرية القاهرة)، تتربع "الشرفة الملكية".
تتطلع لمجد خلا بين يدي خديوي فملك فرئيس.. تتغير الألقاب وتتبدل الهيئات.. وتبقى المكانة الرفيعة تحيط بـ "الشرفة الملكية" التي طافت أنحاء القطر المصري.. يطل منها رأس الدولة ليحيي الجماهير المحتشدة لاستقباله على طول طريق القطار.
و"الشرفة الملكية" هي كل ما تبقى من قطار الخديوي إسماعيل، الذي استخدمه الملك فاروق ومن بعده الرئيسان محمد نجيب وجمال عبد الناصر، قبل أن يتوقف عن الخدمة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
الدخول إلى المنطقة التي توجد بها "الشرفة الملكية" يحتاج إلى عدة خطوات تبدأ بتصريح من رئيس الهيئة، يعرض على أمن السكة الحديد لمراجعته، قبل أن يقوم الأخير بإبلاغ إدارة الورش، التي قد لا تقتنع بما في التصريح وتعيده مرة أخرى لرئاسة الهيئة.
هذه الإجراءات الأمنية المعقدة لا تتخذ من أجل "الشرفة الملكية"، رغم أنها تحفة فنية من الداخل والخارج يمكن أن تجلب دخلاً حال استخدمها في قطار للسائحين، كما تقترح نادية فاروق، وكيلة متحف السكة الحديد، ولكنها تتخذ من أجل قطار الرئاسة المتواجد بجانبها، والذي لا يزال يعرف حتى الآن بـ "قطار مبارك".
وبحسب تصريحات نادية، لمراسل الأناضول، فإن هذا القطار المنسوب للرئيس المصري السابق حسني مبارك "لم يستخدم إلا مرات معدودة جدًا، آخرها كان في تسعينيات القرن الماضي، بعد أن أصبحت الطائرات الهليكوبتر هي وسيلة الرئاسة المفضلة".
وفي مقارنة بين القطارين، لا ترى وكيلة متحف السكة الحديد، أي فرق بين قطار الرئاسة المسمى بقطار مبارك، وبين القطارات العادية "باستثناء أن زجاجه مثل سيارات الرئاسة مضاد للرصاص ومقاعده تتسم بالفخامة، بينما تحتفظ الشرفة الملكية ببعض مظاهر أصالة الماضي وعبق التاريخ، التي كانت تميّز القطار الملكي".
وصنع القطار الملكي بمصانع استفنسن في نيوكاسل بإنجلترا عام 1859، وهو مزين بنقوش إبداعية كثيرة، استخدم خشب "التيك" الفاخر وشديد الصلابة في ديكوره الداخلي.
وفيما لم تبق منه سوى "الشرفة الملكية"، كان القطار الملكي يتكون من الشرفة وست عربات، الأولى تخصص للحراسة، والثانية للأميرات من أبناء الخديوي، والثالثة صالون الخديوي، والرابعة صالون العائلة الخديوية، والخامسة مخصصة لاستراحة العائلة الخديوية، والسادسة لاجتماعات الخديوي مع موظفي ديوانه خلال رحلة القطار.
المفارقة أن هذين القطارين الأثريين "قطار الخديوي" و"قطار الرئاسة" يحظيان بتأمين لا يتوفر لغيرهما من القطارات العاملة في مصر والتي تتسبب في وفاة المئات من حين لآخر بسبب إهمال صيانتها وتأمينها.