مهى حطيط
بيروت - الأناضول
لا يترك عماد قميحة بلدته "كفرسير" في جنوب لبنان مساء وحده، حيث يصر دائمًا على اصطحاب أحد أقاربه معه وفي أغلب الأوقات يتأكد من إغلاق سيارته بشكل محكم.
هذا الخوف الذي ينتاب قميحة في بعض الأحيان يرجع لمعارضته لحزب الله وهو القيادي السابق في الحزب ويعيش في قريته الجنوبية التي تخضع لسيطرة الحزب كأغلب قرى الجنوب.
ورغم أنه يشعر بالارتياح نظرًا لتاريخه لكن لا يخلو الأمر من تلقي بعض الرسائل من مقربين وأصدقاء تنصحه بالابتعاد عن العمل السياسي.
ويقول قميحة وهو ناشط سياسي لمراسلة الأناضول إنه "حتى اللحظة الوضع مقبول لكن وبحسب خبرته الحزبية فإنه في حال صدر قرار (من الحزب) بمنعه عن ممارسة أي عمل سياسي فكل تاريخه سينسف".
وعن الخطوط الحمراء التي يقف عندها الحزب يشير قميحة إلى "التعرض للسيد حسن نصر الله أو التطرق لمواضيع أمنية بطريقة لا يتقبلها الحزب".
وفي الضاحية الجنوبية حيث يسيطر حزب الله يسكن صحفي معارض فضّل عدم الكشف عن اسمه مقررًا أيضًا ألا يترك مكان سكنه.
ويقول الصحفي إن "هناك رسائل تهديد أو شتائم تصله على هاتفه الخلوي أو على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لكنها حتى اللحظة لا تعدو كونها ضغوطات مقبولة خصوصا أنه كان يتوقعها".
ومثله مثل قميحة تصله رسائل من مقربين منه تنصحه بالتوقف عن معارضة الحزب.
هذه الأمور لا تزعج الصحفي المعارض لدرجة كبيرة فهو مصر على إبقاء علاقته بمحيطه جيدة فيقصد بين الحين والآخر أحد المقاهي الموجودة في الضاحية ويسير في شوارعها.
إلا أن مصادر مطلعة مقربة من حزب الله ترفض الاتهامات للحزب بتخويف وترهيب معارضين حقيقيين.
وتعطي المصادر أمثلة على معارضين يسكنون الضاحية الجنوبية وينتقدون الحزب دون أن يتعرض لهم أي شخص.
وبحسب المصادر فإن رفض الأفكار من البيئة الحاضنة هو أمر طبيعي، فكل الذين لديهم أفكار مغايرة للجو السائد هم عرضة للانتقاد.
المصادر أوضحت أن حزب الله اتخذ قرارًا باستيعاب المعارضين لأدائه والاستماع لانتقاداتهم حيث عقد أكثر من اجتماع للتواصل مع المنتقدين.
وأرجعت المصادر هذا الانقتاح إلى وعي أكثر لدى قيادة الحزب التي باتت تعرف أن زمن إحراق الكتب لم يعد ينحج فالكتاب الذي يمنع في يومنا هذا يزداد انتشارا، بحد قولها.