الأناضول – اسطنبول
هشــــام شـــعـبانـي
أوضح الدكتور أحمد حقّي، رئيس مركز الرافدين للدراسات الإستراتيجية، أن التطورات الأخيرة التي شهدها العراق، تعود لعدة أسباب أهمها الظلم الكبير الذي عانى منه الشعب العراقي أثناء وبعد الإحتلال الأميركي للعراق
وأضاف حقي أن العراق، إلى جانب معاناته من الديكتاتورية وفساد النظام المالي والإداري، عانى أيضاً من الإحتلال الذي أسقط الدولة بكل مقوماتها، مستخدماً ذرائع واهية، وما تبع ذلك من ظلم لحق بالشعب، من قبل قوات الإحتلال ومن جاء معها، ما أدى إلى تهجير اكثر من أربعة ملايين عراقي، فيما سجن أكثر من 700 ألف مواطن، إضافة إلى عدد كبير من المفقودين، مشيراً أن ما يحدث الآن في سوريا، شهده العراق أبان سنوات الإحتلال والإقتتال الطائفي.
وأكّد حقي أن الولايات المتحدة الأميركية، خلقت صراعاً طائفياً في العراق، وذلك من خلال الترويج لعدم وجود حالة تعايش ثقافي في أرض الرافدين، الأمر الذي راق لإيران ودفعها لدعم المخطط الأميركي، الذي استعلى طائفة على أخرى، في مرحلة ما بعد الإحتلال العسكري، وبداية مرحلة الإحتلال المدني.
وأشار حقي أن الولايات المتحدة روّجت لفكرة إضهاد مورس على الشيعة والأكراد في العراق قبيل الإحتلال، على الرغم من أن حزب البعث لم يكن حزباً سنياً البتة، بل كان حزباً علمانيا، يضم أشخاصاً من مختلف مكونات الشعب العراقي، منوهاً أن قائمة المطلوبين التي أصدرتها الولايات المتحدة الأميركية والتي ضمت 55 مطلوباً، هم القيادات العليا لحزب البعث، وعلى رأسهم الرئيس السابق صدام حسين وعزّت الدوري، وكان من بين تلك الشخصيات 38 شيعياً.
ونوه حقي إلى الدعم الكبير التي تتلقاه حكومة المالكي من إيران، مشيراً أن منظومة الحكم في عقيدة المالكي السياسية مبنية على سياسة إفتعال الأزمات، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي خاصة مع دول الجوار، مستغلاً القضاء المسيس.
واستطرد حقي مؤكّداً العلاقة الوثيقة التي تربط المالكي بإيران، وبنظام الأسد في سوريا، الذي دعم من قبل المالكي بعشرة مليارات دولار أميركي، للمحافظة على قيمة الليرة السورية، ما أدى إلى حدوث أزمة بين الحكومة والبنك المركزي العراقي.
واعتبر حقي أن المالكي هو أداة بيد إيران، تستخدمه ضد دول الجوار كتركيا والمملكة العربية السعودية، للضغط عليهما، مذكراً بزيارة المالكي الأخيرة إلى الأردن، والتي كان هدفها حث الأردن على عدم دعم الثورة السورية، مقابل دعمه بالوقود والطاقة اللازمة، كذلك دعم الإقتصاد الأردني الذي يعاني العديد من المشاكل.
واتهم حقي الرئيس جلال طالباني بدعم حكومة المالكي، واصفاً إياه "برجل إيران في العراق"، وأن غيابه عن المشهد السياسي العراقي سيشكل خسارة كبيرة للمالكي، ما يدفع إلى تغييره، بعد خسارته للمظلة السياسية الحامية لحكمه، خاصة وأن الوضع الصحي لطالباني لم يعد يسمح له بعد اليوم ممارسة أي عمل سياسي.