طلال أحمد
الأناضول – صنعاء:
بدأ مسلحو تنظيم القاعدة في اليمن العودة إلى مناطقهم في محافظات لحج وشبوة ومدن أخرى عدة بعد انسحابهم من مدينتي جعار وزنجبار بمحافظة أبين جنوب البلاد، في خطوة اعتبرها محللون مؤشرًا على "عودة القاعدة لإستراتيجيتها القديمة والتخلي عن إقامة الإمارات الإسلامية".
وقالت مصادر محلية لوكالة الأناضول للأنباء: إن عناصر لا يزالون يحملون السلاح، وشاركوا في القتال مع مسلحي القاعدة في الجنوب ضد الجيش اليمني اتجهوا إلى منطقة شقرة الساحلية حيث لا يزال القتال يدور فيها بين المسلحين والقوات الحكومية، وعدد آخر اتجه إلى منطقة "عزان" في محافظة شبوة شرق البلاد، والتي تشكل هي الأخرى معقلاً للقاعدة ويسيطرون عليها منذ منتصف العام الماضي.
ويرى محللون في تصريحات منفصلة للأناضول أن انسحاب مسلحي تنظيم القاعدة بهذا الشكل وبعد تلقيهم ضربات موجعة من الجيش اليمني أفقدتهم الأمل في السيطرة على مناطق وإقامة إمارات إسلامية يحمل دلالات بعودتهم إلى إستراتيجيتهم القديمة في توجيه ضربات متفرقة وعمليات انتحارية واستقطاب مزيد من العناصر دون الحاجة إلى تواجد علني جعلهم عرضة لهجمات الجيش.
وكانت عناصر القاعدة قد انسحبت من مدينتي "جعار" و"زنجبار" صباح الثلاثاء ليتمكن الجيش بعدها من دخول المدينتين بعد فرض حصار عليها ومهاجمتها بضراوة من جميع الاتجاهات، ويتمركزون الآن في مدينة شقرة الساحلية التي يحاصرها الجيش.
وبحسب الباحث عبد السلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية، فإن معظم الحديث عن إستراتيجية أنصار الشريعة وتنظيم القاعدة بعد سقوط إمارتهم في زنجبار وهزيمتهم أمام الجيش اليمني "يتجه نحو تفكيرهم بمهاجمة المدن الرئيسية وتنفيذ عمليات انتحارية بسيارات مفخخة".
وقال في تصريح للأناضول: إن القاعدة يمكن أن تنفذ ذلك في حال "كانت الجهات المستهدفة مصالح أجنبية أو وحدات عسكرية يمنية مقاتلة لها فقط"، مشيرًا إلى أن ذلك مشروط بحصول القاعدة على دعم لوجستي من أطراف داخل النظام لكنه استبعد ذلك بعد "الجدية التي أظهرتها القيادة الجديدة في مكافحة الإرهاب" على حد قوله، ورجح فشل القاعدة في تنفيذ مثل هذه العمليات.
وأضاف محمد، وهو باحث متخصص في شؤون الإرهاب، أن الهزائم المتتالية للقاعدة قد تدفع أعضاءها إلى القيام بعمليات عشوائية لا تفرق بين المدنيين والعسكريين "وقد تتمكن من ذلك في ظل الوضع الأمني الهش" لكن ذلك وبحسب الباحث "سيجعلها تجد نفسها في مواجهة مع كل اليمنيين، وستكون الخاسر الأكبر".
وحذر من أن تستغل أطراف محلية وإقليمية رغبة تنظيم القاعدة المهزوم في الانتقام، وتقدم لها الدعم اللوجستي "لتتمكن من إحداث إرباك مؤقت للرئيس الجديد عبد ربه هادي وحكومة الوفاق الوطني للحيلولة دون بسط نفوذ الدولة على مختلف المناطق اليمنية".
وتقول مصادر إن بعض مقاتلي القاعدة الذين فروا من مدينتي جعار وزنجبار عادوا إلى مناطقهم بشكل طبيعي في محاولة للانخراط في المجتمع لتكوين خلايا نائمة وفق الإستراتيجية القديمة للتنظيم.
من جانبه، قال العميد محمد الصوملي قائد اللواء 25 ميكا، وهو أحد أهم الألوية التي قاتلت في أبين، في تصريحات صحفية: إنه يعتقد أن قدرة تنظيم القاعدة على السيطرة على المدن قد انتهت، وأنه لن يعود إلى هذا الأسلوب، "لكنه سيلجأ إلى أسلوب العمليات الانتحارية والهجمات المباغتة على النقاط العسكرية والمرافق الحكومية".
وفي رده على سؤال حول هل تم بالفعل كسر شوكة القاعدة ودحرها في أبين، قال: "ليس بهذه السهولة، فالقاعدة لها فكر ولها امتداد خارجي وتنظيم ما زال الكثير من قياداته أحياء، ومن السابق لأوانه القول بهزيمة تنظيم القاعدة في اليمن".
وكان التنظيم قبل السيطرة على بلدات أبين ينشط بشكل ملحوظ في بعض المحافظات، وينفذ هجمات دموية ضد مواقع للجيش والأمن.
طأ/مف/حم