هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
يبدأ رئيس الوزراء المصري هشام قنديل زيارة إلى جنوب السودان، غدًا الخميس، على رأس وفد وزاري رفيع تستهدف بحث تنفيذ القاهرة عدة مشاريع تنموية في هذا البلد حديث النشأة، بحسب مصدر رسمي برئاسة الوزراء المصرية.
من جهته، قال مصدر مسؤول بوزارة الري، لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، اليوم الأربعاء، إن هذه الزيارة - وإن لم تتطرق للحديث عن توقيع الجنوب على اتفاقية "عنتيبي" الإطارية لإعادة اقتسام مياه النيل والتي ترفضها القاهرة- ستكون بمثابة تمهيد لغلق الباب أمام دول أخرى تحث جنوب السودان على التوقيع.
واعتبر المصدر، الذي فضل عم ذكر اسمه، أن استمرار الجانب المصري في تنفيذ مشروعات تنموية في جنوب السودان "أبلغ رد على من يهددون بدخول الاتفاقية حيز التنفيذ".
ويضم الوفد المرافق لقنديل وزراء الري والخارجية والصناعة والزراعة المصريين، بحسب رئاسة الوزراء.
وتأتي هذه الزيارة بعد ثلاثة أيام من تصريحات أدلى بها مسؤول بوزير الخارجية الإثيوبية، الإثنين الماضي، أعلن فيها عزم دولته إحالة اتفاقية "عنتيبي" للبرلمان الإثيوبي للتصديق عليها قريبًا حتى تصبح سارية المفعول، كما تحدث عن قرب توقيع دولة جنوب السودان على هذه الاتفاقية، وهو ما لم تؤكده جوبا رسميًّا.
من جهته، قال خالد وصيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الري المصرية، لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، اليوم الأربعاء، إن "الزيارة تأتي في إطار دعم مصر لجنوب السودان، خاصة أنها ثاني أكبر دولة تقدم دعما لجنوب السودان بعد الولايات المتحدة"، مشددًا على أن "الزيارة لا ترتبط بملف حوض النيل".
في المقابل، توقع مصدر مسؤول بوزارة الري أن "هذه الزيارة - وإن لم تتطرق للحديث عن توقيع الجنوب على اتفاقية عنتيبي- ستكون بمثابة تمهيد لغلق الباب أمام دول أخرى تحث جنوب السودان على التوقيع"، معتبرًا أن "استمرار الجانب المصري في مشروعات التنموية أبلغ رد على من يهددون بدخول الاتفاقية حيز التنفيذ"، في إشارة ضمنية لإثيوبيا.
وتقدم مصر لجنوب السودان دعمًا فنيًا في عدة مشروعات تتركز بشكل خاص في مجال الموارد المائية والري مثل أعمال تطهير المجاري المائية بحوض بحر الغزال ومشروع الآبار الجوفية ودراسات جدوى إنشاء "سد واو" متعدد الأغراض التي تعود بالنفع على مواطني جنوب السودان، بحسب المصدر نفسه.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الري المصرية، اليوم الأربعاء، حصلت عليه الأناضول، فإن الجانب المصري يسعى إلى دعم التعاون المشترك بين البلدين في مجال حسن إدارة الموارد المائية لمساندة جنوب السودان في مواجهة الفيضانات التي يتعرض لها.
يذكر أن وزارة الري المصرية تقوم حالياً بحفر 30 بئرًا لتوفير مياه الشرب النقية لنحو 500 ألف مواطن في مختلف ولايات جنوب السودان، بعدما قامت بإنشاء معمل مركزي بالجنوب مجهز لتحليل نوعية المياه والحد من مصادر التلوث، وكذلك إنشاء المراسي النهرية لربط المدن والقرى الرئيسية بجنوب السودان ملاحيًّا من أجل ضمان سهولة حركة نقل البضائع والركاب، بحسب الوزارة.
وتبرر إثيوبيا تمسكها باتفاقية "عنتيبي" الإطارية التي تهدف لإعادة توزيع حصص المياه بين دول حوص النيل العشر بأن الاتفاقية الأولى الموقعة في العام 1959، "تمنح مصر والسودان، حق السيطرة على أكثر من 90% من مياه النيل". وتمنح اتفاقية 1959 لتقسيم مياه النيل مصر 55.5 مليار متر مكعب من المياه، بينما تحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب.
وفي المقابل، ترى كل من مصر والسودان أن الاتفاقية الجديدة "تمس بحقوقهما التاريخية" في حصتهما بمياه النيل، خاصة مع إعلان إثيوبيا عن إقامة عدد من السدود.
كما تتمسكا بحق الفيتو (الرفض) لأي مشروع في دول الحوض متصل بمياه النيل، وهو حق منصوص عليه في اتفاقية 1959، بينما بدأت إثيوبيا بناء سد النهضة الأعظم على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية - السودانية، والذي تثور حوله مخاوف من أن يؤثر سلبًا على دولتي المصب (مصر والسودان).
وتطرح "عنتيبي" بشكل غير مباشر إعادة النظر في حصتي دولتي المصب، وإعادة توزيع حصص المياه مرة ثانية بحيث تنتفع دول المنبع بمياه النيل "بشكل منصف ومعقول". وسيترتب على تفعيلها دخول الدول الموقعة عليها في مفاوضات للوصول لاتفاق محدد بشأن تقاسم مياه النيل بين الدول المنتفعة به.
وتأكد توقيع 6 من دول حوض النيل من أصل 10 على اتفاقية عنتيبي والدول الست هي: إثيوبيا، رواندا، بوروندي، أوغندا، كينيا، تنزانيا، ووقعت جميعا عليها في مايو/أيار من العام 2010.
ورفضت مصر والسودان التوقيع، فيما لم تعلن جنوب السودان التي تأسست في 2011، موقفها بعد، بينما تضاربت تصريحات مصر وإثيوبيا بشأن توقيع الكونغو من عدمه.