حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
أعلنت مصر، اليوم الإثنين، انسحابها من أعمال اللجنة التحضيرية الثانية لمؤتمر معاهدة عدم الانتشار المنعقدة حاليًا في جنيف.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن "عدم قدرتها على عقد المؤتمر الدولي الخاص بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط بسبب الظروف الحالية في المنطقة، وعدم توصل أطراف المنطقة إلى اتفاق حول الشروط الممكنة لإقامة المؤتمر"، على حد قولها. وكان هذا المؤتمر مقررًا في ديسمبر/كانون الأول الماضي بالعاصمة الفنلندية هلسنكي.
واعتبر مسؤولون عرب أن موقف واشنطن يعكس رغبة في حماية حليفتها إسرائيل، المتهمة بامتلاك ترسانة نووية ضخمة غير خاضعة للرقابة الدولية، وهو اتهام لا تؤكده ولا تنفيه تل أبيب. ومن حينها دفع العرب نحو إقامة مؤتمر إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية في أقرب وقت.
إلا أنه وفي بيان حصل مراسل "الأناضول" على نسخة منه، قالت وزارة الخارجية المصرية إن مصر انسحبت اليوم من الجلسة الخاصة بتنفيذ قرار إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ضمن أعمال اللجنة التحضيرية بمؤتمر معاهدة عدم الانتشار النووي؛ احتجاجًا على "استمرار فشل المؤتمر في تفعيل قرار 1995 الخاص بإنشاء تلك المنطقة".
ووفقا للبيان، فإن خرق قرار مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار لعام 2010، والخاص بعقد مؤتمر عام 2012 حول إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية، "يعد فشلاً في تنفيذ جزء أساسي من الالتزامات الخاصة بمعاهدة عدم الانتشار، مما قد يؤثر على مصداقية واستمرارية نظام عدم الانتشار".
وأوضح أن هدف الانسحاب هو "توجيه رسالة قوية مفادها عدم قبول استمرار عدم الجدية في التعامل مع مسألة إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، بما في ذلك خلال أعمال اللجنة التحضيرية، وهي المسألة التي تعد إحدى ركائز معاهدة عدم الانتشار، كما تعد جزءًا أساسيًا من الأمن القومي المصري والعربي، وبانعكاساته على الأمن والاستقرار الدولي".
ولفت البيان إلى أن مصر أكدت في اللجنة التحضيرية الثانية في رسالتها لجميع دول العالم، التي صدّقت على معاهدة عدم الانتشار، على الربط الجوهري بين التمديد اللانهائي للمعاهدة وبين تنفيذ قرار إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وأننا لا يمكن أن نستمر للأبد في انتظار تنفيذ هذا القرار، ونطالب الدول الأعضاء بالمعاهدة وسكرتير عام الأمم المتحدة (بان كي مون) والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤوليتهم لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
وسعت بعض الأطراف في معاهدة عدم الانتشار النووي، وكذلك بعض الدول غير الأطراف، إلى إعاقة تنفيذ القرار الخاص بالشرق الأوسط، إلا أن مصر تمكنت من استصدار قرار من مؤتمر مراجعة المعاهدة عام 2010 بعقد مؤتمر عام 2012.
وينص القرار على تكليف السكرتير العام للأمم المتحدة والدول الراعية لقرار الشرق الأوسط (الولايات المتحدة، روسيا الاتحادية، المملكة المتحدة) بالدعوة إلى عقد مؤتمر لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في المنطقة عام 2012، بمشاركة جميع دول المنطقة مع تكليف شخصية بالمساعدة في الإعداد الإجرائي والموضوعي للمؤتمر (تم الاستقرار على وكيل الخارجية الفنلندية باعتباره الميسر للمؤتمر).
وشهدت الفترة الماضية مشاورات مكثفة وتفاعلاً من جانب الدول العربية مع الأطراف المنظمة للمؤتمر بشأن مختلف الجوانب ذات الصلة.
إلا أن حرص بعض الأطراف المنظمة على الدفاع عن المواقف الإسرائيلية الرامية إلى إفراغ المؤتمر من مضمونه والتراجع عن تنفيذ مقررات مؤتمر 2010، حالت دون التوصل إلى التوافق المنشود حول ترتيبات المؤتمر، رغم إعلان جميع دول المنطقة، عدا إسرائيل مشاركتها في المؤتمر، وفقا لبيان الخارجية المصرية.
وقد نجحت مصر والدول العربية في استصدار قرار بشأن الشرق الأوسط خلال مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي عام 1995 أكد على أهمية انضمام جميع دول العالم إلى تلك المعاهدة، بما فيها إسرائيل وإخضاع المنشآت النووية لتلك الدول لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.