حازم بدر
القاهرة – الأناضول
لم يكتف أصحاب المظالم بالتظاهر والاحتشاد أمام القصر الرئاسي بمصر، بل حوّلوا السور المحيط به إلى "ديوان مظالم" بعدما كان عصيًا عليهم الاقتراب منه إبان النظام السابق.
والكتابة على الجدران منتشرة بين المصريين منذ زمن طويل، لكنها المرة الأولى التي تصل فيها إلى قصر الرئيس، ولجأ المصريون إلى استخدام الجرافيتي بكثرة كوسيلة للتعبير عقب ثورة 25 يناير.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد أمر أمس بإنشاء 3 "دواوين مظالم" في محافظات القاهرة الكبرى الثلاث، إلى جانب موقعه الإلكتروني، للتواصل مع المواطنين، فضلاً عن تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين بشكل مباشر، بعدما تزايدت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية المتواصلة أمام القصر الرئاسي.
"مجلس عار.. كدابين.. هاتوا إخواتنا المعتقلين"، "العفو العام عن المعتقلين" كانت هذه العبارات من بين المطالب التي كتبها المصريون على سور القصر أثناء الوقفة الاحتجاجية التي دعا إليها عدد من القوى السياسية مؤخرًا للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين في فترة حكم المجلس العسكري.
محمد صلاح، أحد شباب الذين شاركوا بالوقفة، لكنه لم يكتف بالتعبير عن مطالبه عبر مكبر الصوت الذي كان يحمله، بل حرص على تسجيلها مكتوبة بسور القصر الجمهوري.
يقول صلاح، الذي لم يعبأ باعتراض البعض على هذه الخطوة: "زمن الخوف انتهى.. الرئيس الجالس داخل القصر نحن من جئنا به إلى هنا ونستطيع عزله كما عزلنا مبارك".
اللافت في الأمر أن حرس القصر الجمهوري لم يبد أي اعتراض على سلوك الشاب المصري، ووقفوا يشاهدونه وهو يكتب هذه الكلمات، وهو ما أثار دهشة وأحيانا غضب سكان المنطقة الهادئة بمصر الجديدة، حيث مقر القصر.
وتساءل فادي سعيد من سكان المنطقة: "هل لأن الرئيس المصري الجديد رجل طيب نعمل معاه كده، ونحرجه بهذا الشكل؟"
وأخذ سعيد يضرب كفًا بكف تعبيرًا عن الغضب قبل أن يضيف: "فين ( أين ) أيام زمان، لم يكن أحد يستطيع المرور بجوار القصر".
الحزم الذي يطلبه سعيد والطريقة التي يعبّر بها صلاح عن مطالبه، كلاهما لا تراه سالي المهدي- أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة البريطانية بالقاهرة- مطلوبًا.
وتقول المهدي: "ما يحدث أمر طبيعي بعد 30 عامًا من الكبت، لكننا نحتاج لحل وسط، يحافظ به الرئيس على هيبة مؤسسة الرئاسة، وفي نفس الوقت يظل محتفظا ببساطته".
الحل الوسيط الذي تقترحه هو أن يوجّه الرئيس مرسي كلمة للشعب المصري يعبّر فيها عن تفهمه لمطالب المصريين، ويعلن خلالها عن وجود مكاتب لاستقبال طلباتهم، كما ينبغي أن تتضمن الكلمة شرحًا لمسار الطلبات منذ تقديمها للمكتب، حتى وصول ما يستحق منها إلى مكتبه بالقصر الجمهوري.
وتضيف المهدي: "بدون هذا الحل، أرى أن هيبة مؤسسة الرئاسة في خطر".
وأوضحت أن هذا الأمر قد يكون له تأثير مستقبلي على ما يصدره من قرارات، بحيث يصبح محيط القصر الجمهوري بديلاً لميدان "التحرير" للتعبير عن رفض هذه القرارات.
حب / أ خ /حم