صبحي مجاهد - الأناضول
كشف مفتي أستراليا د. ابراهيم أبو محمد اليوم الجمعة عن خطة عملية للتعامل مع أزمات الإساءة المتكررة للرسول محمد خاتم الأنبياء.
وردا على أشكال الاحتجاج التي عمت الوطن العربي والإسلامي مؤخرا على فيلم مسيء للرسول انتج في الولايات المتحدة ثم رسوم مسيئة أخرى نشرتها إحدى الصحف الفرنسية، اعتبر أبو محمد في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء عبر الهاتف أن "عشوائية الردود تحول الأنظار من الفعل المجَرَّمِ إلى مناقشة مبالغة المسلمين في غضبهم كلما تعرضت مقدساتهم للنقد أو للتجريح."
وقال في خطته - التي أعدها وحصل مراسل الأناضول على نسخة منها - إن الرد الأمثل على تلك الاساءات يحتاج أولاً إلى الايمان بأنها أزمة تحتاج إلى مهارة في إدارتها.
ووفقا لذلك، وكما أوضح مفتي أستراليا، ينبغي على مؤسسات المجتمع المدني تكوين هيئات متخصصة لإدارة مثل هذه الأزمات؛ لأن الرد الذي ينتج عنها سيكون موجعا بالقطع؛ فهو نتاج عمل مؤسسي وظف القوة الناعمة في المجتمع لخدمة قضاياه.
ورأى أن الرد على أزمات الإساءة المتكررة للرسول من قبل مؤسسات المجتمع المدني سيعفي الحكومات العربية والإسلامية من حرج الملام السياسي.
وحول شكل الرد المطلوب، قال أبو محمد إن الرد يجب أن بلغة المصالح وهي لغة يستوعبها جيدا الطرف المسيء.
وأضاف: من الردود العملية التعبير عن الرأي في شكل التظاهر الحضاري بعيدا عن الصخب والفوضى وتدمير الممتلكات العامة أو التعرض بالأذى لبعض الأشخاص ولو كانوا ممن أساءوا.
كما طالب بضرورة الارتفاع بوعي الشارع وضبط إيقاع حركته عند الإثارة والانتقال من الهياج العاطفي في التظاهر إلى الخبرات القانونية للاستفادة بها في جرجرة المتسببين إلى المحاكم وتطبيق العقوبات القانونية عليهم.
وفي إشارة إلى سلاح المقاطعة الاقتصادية، لفت أبو محمد إلى أن هناك أيضاً أساليب أخرى تتم على المستوى الاقتصادي يمكن أن تكون موجعة ومؤلمة ومؤثرة في تهديد مصالح الآخرين.
ورأى أن هذا العقاب الاقتصادي هو عقاب عرفي يتم على المستوى الشعبي ومن ثم فإنه لا يحرج الحكومة ولا يجعلها تتحمل مسؤولياته، بل ربما يكون وسيلة لتبرير مواقف الحكومة تجاه رفض الإساءة بشدة.
وشدد مفتى أستراليا على أن التفوق العلمي والأداء الحضاري المتميز للمسلم وانضباط سلوكه الأخلاقي وفق المعايير الاسلامية هو من خير سبيل للرد على الإساءة للرسول وللإسلام، إضافة إلى كونه خير رسالة يمكن أن يبعث بها المسلم للطرف الآخر.
وفي تصريحات خاصة للأناضول، اعتبر أبو محمد أن عشوائية الردود تحول الأنظار من الفعل المجَرَّمِ أصلا إلي النتائج والآثار، وتحور القضية الأساسية لتصبح مناقشة مبالغة المسلمين في غضبهم كلما تعرضت مقدساتهم لنقد يصدر من مجتمعات حرة تفتح الأبواب على مصراعيها لنقد كل شيء عندهم حتى المقدس.
وقال: إن أهل الغرب ليس عندهم مقدس، وكل شيء يمكن أن يخضع للتجريح والنقد، أما مصطلح حرية التعبير عندهم فهو مطاط وفضفاض ولا يخضع إلا لمعايير المصلحة باعتبارها وحدها القيمة السيادية وكل القيم بعدها قيم تابعة بما فيها العدالة والحرية وحقوق الإنسان.
وأضاف: الضجيج العالي الذى يقرع أسماع العالم بالحديث عن الحرية وحقوق الإنسان ليس إلا شعارا يستعمل للضغط والحصار عند الحاجة إليه كلما اقتضت المصلحة ذلك، والدليل أن الغرب كان السند والداعم الأول لألوان وأشكال من الدكتاتوريات والطواغيت التي لم تكتف بانتهاك حقوق الإنسان وإنما سحقت الإنسان نفسه.
ورأى مفتي استراليا أن عدم الإدراك للفرق بين الثقافتين وغياب الخبرة بأصول اللعبة لدى عامة الناس وبخاصة الشباب يسبب لنا مشكله ويوقعنا أحيانا في فخ الهياج والظهور بمظهر الهمجي الذي لا يعرف غير الصراخ والهجوم والعدوان على أناس وممتلكات لا علاقة لها بالحدث إلا لمجرد أنها مملوكة لبلد المنشأ الذي نشأ فيه هذا العمل الهابط والمثير للجدل.
وكانت احتجاجات غاضبة وعنيفة قد عمت العالم العربي والإسلامي في الذكرى الحادية عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة بعد بث مقاطع فيديو على موقع يوتيوب لفيلم مسي للرسول محمد خاتم الأنبياء انتج في الولايات المتحدة.
وتركزت هذه الاحتجاجات بصورة أساسية أمام مقار البعثات الدبلوماسية الأمريكية، قبل أن تتحول إلى مقار البعثات الدبلوماسية الفرنسية في أعقاب نشر صحيفة "تشارلي إبدو" الأسبوعية الفرنسية الساخرة يوم الأربعاء الماضي رسومًا كاريكاتورية مسيئة للرسول.