محمد الخاتم
الخرطوم ـ الأناضول
أعلنت بعثة حفظ السلام الأممية بإقليم دارفور، غربي السودان، أن أحد أفرادها قتل فيما أصيب اثنان آخران في منطقة استعادها الجيش السوداني قبل يومين من متمردين سيطروا عليها قرابة الأسبوعين.
في بيان صحفي أصدرته اليوم وحصل مراسل الأناضول على نسخة منه، ذكرت البعثة المعروفة اختصارا باسم "يونميد" أن مجهولين أطلقوا النار على ثلاثة جنود من عناصر البعثة قرب معسكر تابع لها في منطقة "مهاجرية" التي تبعد بنحو 100 عن عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وأسفر الهجوم عن مقتل أحد الجنود، وإصابة إثنين آخرين، فيما فر المهاجمون، بحسب البيان الذي لم يحدد طبيعة إصابة الجنديين.
ولفتت البعثة في بيانها إلى أنها شرعت بالتعاون مع الحكومة السودانية في إجراء تحقيق للقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، ووصفت الإعتداء على بعثة حفظ السلام بأنه "جريمة ضد الإنسانية حسب القانون الدولي الإنساني".
وتسبب النزاع المندلع في إقليم دارفور بين الجيش السوداني وثلاث حركات متمردة منذ العام 2003 في إنتشار السلاح وسط المدنيين وتأجيج النزاعات القبلية.
وتنشط في الإقليم كثير من العصابات التي تنفذ عمليات قتل ونهب وإختطاف خصوصا للأجانب العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية لإطلاق سراحهم مقابل فدية.
وعادة ما يتعرض موظفو وجنود بعثة "يونيمد" للإعتداء من قبل مسلحين مجهولين حيث فقدت البعثة 44 فردا منذ بدء عملها في العام 2008، بحسب آخر إحصائية لها.
وبسقوط قتيل اليوم يبلغ يرتفع عدد قتلى أعضاء البعثة إلى 45 قتيلا.
وفي مارس/ آذار الماضي، إتهم التجاني سيسي رئيس سلطة إقليم دارفور بعثة "يونيمد" بالتقصير في حماية المدنيين وحماية أفرادها.
وقال إن "على البعثة القيام بواجبها حتى لا تكون عبئا على القوات النظامية وذلك على خلفية إختطاف متمردين لعدد من النازحين كانوا في حماية دورية تابعة للبعثة في طريقهم للمشاركة في مؤتمر للنازحين عقدته السلطة".
وفي السادس من أبريل/ نيسان الحالي، أعلنت حركة تحرير السودان بقيادة أركو مناوي أنها سيطرة على منطقتي مهاجرية ولبدو جنوب دارفور، وهو ما أكدته بعثة "يونيمد" وأقر به الجيش السوداني قبل أن يعلن أمس الأول (تحريره) لمهاجرية ولبدو من المتمردين.
وقالت حركة مناوي الأحد أنها سيطرت على منطقة "دونكي دريسة"، جنوب دارفور، وقتلت 43 عسكريا بالجيش السوداني، وهو ما لم يعلق عليه الجيش حتى الآن.
وصعدت الحركة من عملياتها العسكرية منذ الـ 6 من أبريل/ نيسان الجاري بالتزامن مع بدء مؤتمر المانحين الذي استضافته الدوحة لمدة يومين لإعادة إعمار دارفور وتعهد فيه المانحين بتوفير 3.6 مليار دولار.
وعقد مؤتمر المانحين بناء على إتفاق سلام برعاية قطرية رفضته الحركات المتمردة بالإقليم (العدل والمساواة – حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور – حركة مناوي الذي إنشق عن نور في العام 2006 .
ووقعت على الإتفاق في يوليو/ تموز 2011 حركة التحرير والعدالة برئاسة التجاني سيسي، لكنها تعتبر الحركة الأقل نفوذا حيث تشكلت من مجوعات منشقة من الحركات الرئسية .
وتنتشر في الأقليم منذ العام 2008 بعثة حفظ السلام المشتركة بين الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يونميد) وذادت العام الحالي عدد أفرادها ليصل إلى 26 الفا من الجنود والموظفين من جنسيات مختلفة وبلغت ميزانيتها 1.4 مليار دولار للعام 2012.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في العام 2008 إن عدد القتلى في صراع دارفور بلغ نحو 300 ألف شخص، إلا أن الحكومة السودانية تقول إن عددهم لا يتعدى عشرة آلاف، بينما يقول المتمردون إن الرقم أكبر مما أوردته الأمم المتحدة التي لم تصدر تقريرا جديدا بعدها.
وشرد النزاع 2.5 مليون شخص، طبقا للتقرير الأممي ذاته.