الرباط/ سارة أيت خرصة/ الأناضول - انطلقت في العاصمة المغربية الرباط صباح اليوم الخميس ندوة وطنية حول "الحق في الحصول على المعلومات" لمناقشة مقترح القانون الذي أعدته الحكومة المغربية بخصوص السماح لكافة المغاربة بالحصول على المعلومات من الإدارات والمؤسسات الحكومية.
وشارك في مناظرة "الحق في الحصول على المعلومات: رافعة للديمقراطية التشاركية" التي تمتد أشغالها على مدى يوم كامل، رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران ورئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي) كريم غلاب، ورئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية) الشيخ بيد الله، إلى جانب عدد من الوزراء في الحكومة المغربية ونواب برلمانيين وسفراء لدول عربية وأجنبية، حيث من المرتقب أن تناقش تفاصيل مشروع القانون وتلقي مقترحات مختلف الهيئات المدنية والسياسية بشأنه.
وقال الوزير المغربي المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، عبد العظيم الكروج، خلال افتتاحه أشغال الندوة إن "المغرب جعل من حق الحصول على المعلومات قضية محورية في منظومات الحقوق والحريات الأساسية التي تسعى الحكومة إلى احترامها".
واعتبر أن "إقرار حق الوصول إلى المعلومات أحد المداخل الأساسية لترسيخ دولة الحق والقانون، وأن المناظرة (الندوة) تهدف إلى فتح نقاش عمومي وقانوني حول هذا القانون خصوصا في إطار الظرفية السياسية الراهنة التي يعرفها المغرب والتي تتميز بحراك مجتمعي يتطلب المشاركة في رسم السياسات العامة للبلد".
من جانبه، قال رئيس مجلس المستشارين المغربي، الشيخ بيد الله، إن "التحولات العميقة التي عرفها المجتمع المغربي خلال السنتين الأخيرتين تؤكد أهمية طرح موضوع حق الولوج للمعلومات، وذلك على ضوء ما تنص عليه المرجعيات والمعاهدات الدولية وخاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعهد الحقوق المدنية والسياسية".
وكان النقاش في المغرب قد تصاعد حول حرية الرأي والتعبير بعد إصدار الحكومة المغربية مشروع قانون جديد لـ"حق الوصول للمعلومة" وعرضه للتداول والنقاش العام، في الوقت الذي ينتظر فيه قطاع الإعلام صدور مدونة جديدة للصحافة، تقول الحكومة أنها ستعمل على إلغاء "العقوبات السالبة للحريات في حق الصحفيين".
ونص الدستور المغربي الجديد لسنة 2011 في فصله الـ27 على حق "المواطنين والمواطنات في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العمومي، ولا يمكن تقييد الحق في المعلومة".
لكن مشروع القانون وضع في المقابل 13 "استثناءا ترتبط بقانون الوصول إلى المعلومة، وتتعلق بـ"المعلومات المرتبطة بالدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي والحياة الخاصة للأفراد المعلومات التي يؤدي نشرها إلى إلحاق ضرر بالعلاقات مع دولة أخرى أو منظمة دولية حكومية" ، لكنه في المقابل فرض عقوبات على المسؤولين الذين يرفضون تزويد رجال الإعلام أو أي مواطن بهذه المعلومات.
وفي حديث سابق للأناضول قال محمد العوني رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير إن إصلاح مدونة الصحافة وتوسيع هامش الحريات، يتطلب توفر إرادة سياسية، لا تسمح بحرية "مراقبة ومحاصرة"، بل بحرية تؤطرها قيم التعددية والمهنية والاستقلالية"، معتبرا "أن هذه القوانين، يجب أن تكون موضوع نقاش عمومي مفتوح أمام كل المواطنين وممثليهم داخل هيئات المجتمع المدني".