القاهرة ـ الأناضول
تشابهت مشاركات الناشطين المصريين على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلى حد ما بما كان يُكتب على هذا الفضاء "الافتراضي" قبيل ثورة 25 يناير التي انطلقت من هنا قبل أن تتحول إلى ثورة حقيقية أسقطت رأس النظام السابق.
فبعد صدور الإعلان الدستوري من طرف المجلس العسكري في مصر متزامنًا مع غلق صناديق الاقتراع في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية مساء الأحد، بدأ النشطاء حملتهم وقد اتفقوا على وصف هذا الإعلان بـ"الانقلاب" على الثورة التي قامت لأجل دولة مدنية حديثة لكنها أفاقت بعد عام ونصف العام من الحلم على واقع "عسكرة الدولة" التي تجعل من رئيس الجمهورية المنتخب رئيسًا "صوريًا" منزوع الصلاحيات وضعيفًا أمام مجلس عسكري يؤول إليه الأمر كله.
صفحة "كلنا خالد سعيد" التي كانت مهد الثورة المصرية وشرارتها عندما جمعت الآلاف حول شهيد الإسكندرية الذي قضى حتفه تحت التعذيب على يد أفراد من مباحث أمن الدولة، تجندت ضد "الإعلان الدستوري" الذي أصدره المجلس العسكري.
المشرفون على هذه الصفحة التي تضم أكثر من 2 مليون ومائتي ألف عضو قاموا مباشرة بعد الإعلان الدستوري بدعوة الأعضاء إلى المشاركة في مناسبة تحت عنون "أرفض الانقلاب الدستوري غير المكمل".
وأعلنت الصفحة أنه بعد ساعة واحدة من إنشاء المناسبة عبر أكثر من 32 ألف شخص رفضهم للإعلان الدستوري.
ودعت الصفحة جميع أعضائها إلى تغيير صورهم الشخصية على فيسبوك إلى صورة حمراء تتوسطها كلمة "لا" كبيرة.
وقال النشطاء المشرفون على هذه الصفحة: ليه (لماذا) بنقول "لا".. لأن المجلس العسكري قرر أن يضيف لنفسه صلاحيات في تاريخ مصر الحديثة من أيام محمد علي وهي تابعة للرئيس.. لأن المجلس العسكري قرر أن يحل مجلس الشعب بدون استفتاء زي 1987.. لأن المجلس العسكري قرر أن يشكل اللجنة التأسيسية برغم أن 15 مليون مصري قالوا إن اللي يشكل اللجنة هم أعضاء منتخبين.. المجلس العسكري عمل ده في إعلان دستوري مش استفتاء ياخد فيه رأي الشعب! "لا" لأي حد يرى في نفسه إنه يكون فوق سلطة الشعب! أرفض الانقلاب غير الدستوري المكمّل.
أما المواطنة المصرية منى عرفة فقد كتبت على حائط صفحتها الشخصية "لا وألف لا.. أرفض الإعلان الدستوري وأرفض القفز على الشرعية الثورية"، وأضافت وكأنها تصيح بصوت عال ".. حسبنا الله ونعم الوكيل يسقط يسقط حكم العسكر".
من جانبه رأى الناشط أحمد القطب أن "الإعلان الدستوري هو أول بارقة أمل منذ الثورة، لأنه يقسم الأبيض والأسود للمواطن البسيط وينهي حالة الرمادي، الدبابة تحارب الديموقراطية، اختار..".
وأضاف "الشعب في طريقه اليوم أن يقول للمرة المليون يسقط حكم العسكر، والمجلس للمرة المليون عامل مش سامع... إنها معركة بقاء مؤكد فيها انتصار الثورة".
أما الناشط مصطفى النجار وهو نائب بمجلس الشعب الحالي عن مدينة نصر بالقاهرة فكتب على جدار صفحته الشخصية بموقع فيسبوك يقول: "سيلعن التاريخ كل من يرتضى عسكرة الدولة هروبًا من نار الإخوان، لن نستبدل الإخوان بالعسكري ولن نخضع لهما، سنشق طريقنا بين الاثنين ونستعيد ثورتنا".
وجاءه الرد سريعًا من الناشطة شيماء مصطفى التي علقت عليه: "أنت شايف كدة.. أنا شايفة أن الإخوان مش استبداد وأنت أكيد عارف كدة جيدًا..".
ووصف مصطفى النجار وهو واحد من قيادات شباب ثورة 25 يناير الإعلان الدستوري بأنه "انقلاب ناعم وصل مرحلته الأخيرة"، وأضاف "سنبدأ من جديد" في إشارة إلى ثورة ثانية في أفق المصريين.
أما الناشط محمد هيكل فكتب على صفحته متحسرًا "يا خسارة تصويتنا.. الآن لا أتمنى أن يفوز الدكتور مرسى حتى لا يكون رئيسًا منزوع الدسم".
محمد هيكل الذي كان ضمن قيادة الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي عبد المنعم عبد الفتوح اعتبر في مشاركة أخرى أن فوز مرسي بعد هذه التطورات سوف يضر بصورة الإخوان في الشارع المصري "مرسى يكسب ولن يستطيع عمل شيء ويكره الناس في الإخوان، زي ما حصل في البرلمان".
واستطرد هيكل يقول: "إذا فاز مرسى، يجب عليه أن يقسم أمام البرلمان المنتخب ولا يخضع للانقلاب الدستوري".
أما الناشطة شيماء العليمي ففضلت أن تعبر عن رأيها بأسلوب ساخر فكتبت على حائطها: "الإعلان الدستوري المكمل قسّم السلطة بين المجلس العسكري وبين الرئيس.. حتة (جزء) ليك وحتتين لي.. حتة ليك و3 حتت لي... حتة ليك و4 حتت لي".
وبأسلوب السخرية نفسها تداول ناشطون صورة للافتة صفراء فاقع لونها كتب عليها ".. ونحن قررنا عزل المجلس العسكري بقرار من شعب مصر".
كما تداول آخرون صورة تمزج بين الجد والسخرية كتب عليها "بعد الإعلان الدستوري: المفروض الإعادة بين مرسي وشفيق، طنطاوي كسب إزاي (كيف)؟"، في إشارة إلى أن المجلس العسكري هو الفائز الوحيد في ظل رئيس قادم منتخب فعلاً لكنه بدون صلاحيات.