الجزائر ـ الأناضول
أعادت احتفالات الجزائر بالذكرى الخمسين للاستقلال عن فرنسا إلى الواجهة نقاشًا حول أسباب "فشل" البلاد في تحقيق تحول جذري نحو نظام حكم ديمقراطي.
وأشرف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اليوم الخميس على انطلاق الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى الاستقلال بمسرح الهواء الطلق بمنطقة سيدي فرج بالعاصمة، وهو مكان رمزي سجل به دخول أول جندي فرنسي إلى الجزائر عام 1830 حيث كانت البلاد تحت الحكم العثماني.
وأعلنت الحكومة الجزائرية أن الاحتفالات بذكرى نصف قرن من الاستقلال ستستمر عامًا كاملاً بكل محافظات البلاد في شكل فعاليات متنوعة بين عرض أفلام وثائقية حول ثورة التحرير وعروض مسرحية ومحاضرات لمؤرخين إلى جانب احتفالات شعبية بمختلف مناطق البلاد.
ويرى المحلل السياسي مصطفى هميسي أن السبب الرئيس في فشل محاولات التحول نحو نظام ديمقراطي حقيقي بالجزائر هو "عدم وجود إرادة سياسية لدى السلطة الحاكمة للسير نحو هذا الخيار".
واستشهد هميسي لإثبات وجهة نظره بما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة حيث كانت كل الظروف مهيأة لبداية مسار ديمقراطي حقيقي "غير أن السلطة أجهضت التحول بإبقاء الحزب الحاكم في الواجهة"، بحسب قوله.
وأوضح: "السلطة في الجزائر تحتكر المجال السياسي والمال حيث تراقب كل شيء في البلاد، وهو ما يثبت أنها ترفض الانفتاح".
واكتسح الحزب الحاكم الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وفاز بـ 208 مقاعد من بين 462 في البرلمان الجديد وسط تشكيك في نزاهة الاقتراع من جانب المعارضة التي قالت إنه "من غير المعقول أن يفوز الحزب الحاكم في ظل نزعة شعبية كبيرة نحو التغيير".
وقال حزب "جبهة التحرير": إن "الشعب الجزائري كلفنا بمواصلة مسيرة التعمير مثلما كلفنا بتحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي".
وفي المقابل، أكد أبو جرة سلطاني منسق تكتل "الجزائر الخضراء"، الذي يضم ثلاثة أحزاب إسلامية، في رسالة للمواطنين، إنه "حان الوقت لتجاوز المراحل الانتقالية وطي صفحة الشرعية التاريخية، وفتح صفحات جديدة تبدأ بدستور جديد يستأنف به الشعب الجزائري مسيرة بناء الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة في إطار المبادئ الإسلامية".
وحصلت الجزائر على استقلالها عام 1962 بعد ثورة شعبية دامت قرابة ثماني سنوات انتهت برحيل الاستعمار الفرنسي الذي دام 132 سنة.
وشهدت البلاد تعاقب سبعة رؤساء على الحكم منذ الاستقلال، آخرهم الحالي عبد العزيز بوتفليقة الذي تولى الحكم عام 1999، وأعيد انتخابه لمرتين عامي 2004 و2009، وهو حاليًا في ولاية ثالثة تنتهي العام 2014، وألمح بوتفليقة مؤخرًا أنها ستكون الأخيرة له، غير أن المراقبين يقولون إن سلطة الرؤساء محدودة، ويتم التوافق عليهم من قبل "صناع القرار" كما يُصطلح عليهم في البلاد.
وتقر الدساتير الجزائرية منذ عام 1989 التعددية الحزبية والإعلامية، غير أن المعارضة تقول إنها "شكلية" وإن السلطة تستعملها كغطاء للاستمرار في الحكم.
وبرأي المحلل مصطفى هميسي فإن الجزائر مرت بثلاثة أنماط رئيسية للحكم منذ الاستقلال الأول كان في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، ودامت بين 1965 و1978 الذي رغم انفراده بالسلطة سجل إنجازات اقتصادية واجتماعية في بلاد خرجت مخربة من الحرب ضد الاستعمار.
أما الثاني فكان مع نهاية الثمانينيات حيث أطلقت تجربة ديمقراطية حقيقية لكنها لم تدم سوى عام ونصف العام بسبب اندلاع صراع دام على السلطة.. والنمط الثالث يمتد إلى اليوم، وجاء بعد الأزمة الأمنية، ويتميز بتعددية سياسية صورية وضعها النظام لتبرير استمرار حكمه، بحسب قوله.
ن ل / أ خ /حم