القاهرة – الأناضول
اتفقت قوى المعارضة السورية في مؤتمرها الذي اختتم أعماله بالقاهرة مساء أمس على المطالب الأساسية التي ينادي بها ثوار سوريا، والخاصة بإسقاط نظام بشار الأسد ودعم الجيش السوري الحر المقاوم له.
ولم يمنع هذا ظهور خلافات حادة، وصلت لحد التلاسن والاشتباك اللفظي بين المشاركين، فيما يخص الهوية الكردية وعبارة "الدين لله والوطن للجميع"، لكنها لم تحل دون التوصل لمساحات توافق حول النقاط الرئيسية في الساعات الأخيرة من المؤتمر.
واتفق المشاركون على عدة نقاط أساسية في مقدمتها:
1 – الاتفاق على ضرورة إسقاط النظام ومحاسبة رموزه المتورطين في جرائم ضد الشعب السوري.
2 – دعم الجيش السوري الحر وكافة أشكال الحراك الثوري.
3 – المطالبة بجدول زمني لتنفيذ كامل قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بسوريا.
4 – الرفض الضمني للتدخل العسكري الأجنبي في سوريا بالنص على أن "التغيير في سوريا لن يتم إلا بإرادة الشعب السوري وتضحياته مع حشد الدعم العربي والدولي لوضع آلية إلزامية لحماية المدنيين".
وبالرغم من إصدار المؤتمر لوثيقة، سميت بوثيقة الرؤية السياسية المشتركة لملامح المرحلة الانتقالية، في ختام أعماله تحدد موقف قوى المعارضة السورية من مرحلة ما بعد إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، إلا أن بعض القوى تبرّأت منها، بل وانسحبت منها؛ احتجاجًا على عدم تلبية مطالبها.
وتركزت الخلافات في نقطتين أساسيتين هما:
- أولا: إصرار المجلس الوطني الكردي على أن تشير الوثيقة الختامية إلى أكراد سوريا بوصفهم "شعبا"، حيث يرون أن إقرار العبارة هو أبسط حقوقهم بعد ما تعرضوا له على يد نظام الأسد الأب والابن، فيما رفض غالبية المشاركين ذلك باعتباره يفتح الباب أمام انشقاقات بين السوريين، كما أن الوثيقة الختامية تؤكد على أن جميع السوريين متساوون في الحقوق والواجبات بلا تمييز بينهم.
وكان الداعية الكردي مرشد الخزنجي هو أول المنسحبين، حيث خرج من مقر انعقاد المؤتمر، وقال منفعلا لممثلي وسائل الإعلام: "إذا كان ذلك هو فكر المعارضة، فأهلا ببشار الأسد"، وأخذ يصرخ:"أنا لست سوريا، أنا كردي"، مشيرًا إلى بطاقة الهوية التي يحملها فوق صدره.
وذكرت مصادر مقربة من المؤتمر أن نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، بذل جهودًا كبيرة لإقناع الوفد الكردي بالعودة للمؤتمر وعدم مغادرته، ونجح في النهاية في إقناعهم بقبول الوثيقة، غير أنه لم يتسن التأكد من هذا النبأ من المجلس الوطني الكردي.
- ثانيا: لجنة متابعة نتائج المؤتمر: حيث أصرّت بعض القوى المشاركة على اعتبارها مجرد لجنة "سكرتارية" تتولى أعمال التنسيق بين المشاركين في المؤتمر، في حين طالب البعض الآخر بأن تكون لجنة ممثلة لأهم التيارات، ويكون لها صلاحية اتخاذ قرارات في طريق تحقيق أهداف المؤتمر، وهو الأمر الذي لم يحسم في الوثيقة الختامية للمؤتمر.
- وتم التغلب على خلافات أخرى طارئة، منها رغبة بعض الشخصيات العلمانية في إضافة عبارة "الدين لله والوطن للجميع" إلى الوثيقة؛ لتكون مبدأ حاكمًا في فترة ما بعد الأسد، وهو ما أثار رفض وفد "جماعة الإخوان المسلمين"؛ باعتبار أن هذه العبارة تعد "سيئة السمعة" من عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد؛ حيث كانت توظّف لقمع المتدينين والتنكيل بهم، على حد قولهم.
وأيّد موقف "الإخوان" شخصيات يسارية لينتهي الأمر بموافقة المشاركين بشكل نهائي على حذف العبارة.
وشارك في المؤتمر الذي بدأ أعماله يوم الإثنين بالقاهرة نحو 250 شخصية من المعارضة السورية تمثل مختلف الاتجاهات، وعدد من وزراء الخارجية العرب ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو.
عب-حم/إب